المرصد السوري لحقوق الإنسان: محورها الشخصية المستهدفة لـ”التحالف الدولي”.. روايات محلية وإعلامية ورسمية تتحدث عن عملية الإنزال في القامشلي

 

قالت القيادة المركزية للجيش الأمريكي أنها نفذت عملية عسكرية مساء الخميس استهدفت من خلالها قياديين اثنين من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام». وأصدرت القيادة المركزية صباح الجمعة 7 تشرين الأول )أكتوبر( بيانًا قالت فيه إن «الجيش الأمريكي نفذ غارة جوية شمال سوريا أدت إلى مقتل قياديين من تنظيم الدولة وأن أحد القياديين هو نائب والي سوريا، أبو هاشم الأموي».
في حين، أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بمقتل قياديين من التنظيم المذكور، أحدهما نائب والي سوريا والثاني يدعى أبو معاذ القحطاني، وأضافت الوكالة أن مسؤولا أمريكيا -لم تفصح عن اسمه- صرح لها بأن الجيش الأمريكي لم يستخدم الخط الساخن الخاص بضمان عدم التضارب مع القوات الروسية في سوريا، والذي تستخدمه عادة القوات الأمريكية لضمان تجنب أي حوادث مع القوات الروسية خلال تنفيذها للعمليات شمال شرق سوريا.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أصدرت، مساء الخميس، بيانا أعلنت فيه عن تنفيذها عملية إنزال جوي عبر طائرة مروحية في قرية «ملوك سراي» جنوب غرب مدينة القامشلي، استهدف من خلالها القيادي في تنظيم «الدولة الإسلامية» راكان الشمري، ويعمل الشمري حسب «رويترز» على التنسيق والربط بين خلايا التنظيم النائمة في المنطقة والمنتشرة في البادية السورية.
وفصل بيان القيادة المركزية «نفذت قوات القيادة المركزية الأمريكية مداهمة بمشاركة مروحية في شمال شرق سوريا بالقرب من قرية القامشلي، استهدفت راكان وحيد الشمري (أبو حائل) وهو مسؤول في داعش معروف بتسهيل تهريب الأسلحة والمقاتلين لدعم عمليات داعش. وخلال العملية قتل الشخص المستهدف، وأصيب أحد شركائه. واحتجزت القوات الأمريكية اثنين آخرين من شركائه».
وأضافت القيادة أن «عملية الإنزال لم تسفر عن إصابة أو مقتل أي من القوات الأمريكية، ولم يسقط قتلى أو جرحى مدنيون، ولم تقع خسائر أو أضرار في المعدات الأمريكية».
وفي تصريح خاص لـ «القدس العربي» قال الباحث السوري سامر الأحمد والمنحدر من قرية «تل عودة» المجاورة لـ «ملوك سراي» قال إن الشمري الذي استهدفه إنزال القوات الأمريكية هو «من قرية التويمين على الحدود السورية-العراقية، أتى إلى محيط ملوك سراي منذ أكثر من عام ونصف على أنه راعي أغنام، واستقر في مزرعة قريبة من القرية، ومنذ عدة أشهر انتقل الشمري المعروف في ملوك سراي بأبو حائل إلى داخل القرية، وبنى علاقات طيبة وقوية فيها، كما أنه قدم مساعدات مالية لفقراء القرية وهذا ما أظهره بأنه غني وميسور الحال».
وأضاف الأحمد بأنه حصل على معلومات خاصة تفيد بأن الشمري المعروف بـ «أبو حائل» عمل كمنسق بين خلايا داعش في دير الزور وجنوب الحسكة ومخيم الهول، كما أنه كان مسؤولا عن تحويل الأموال بين خلايا التنظيم. ونقل الأحمد في اتصال هاتفي، رواية عن أحد السكان المحليين من «ملوك سراي» تفيد بأن راكان الشمري تحدث لعدد من السكان بأنه هرب لقرية ملوك سراي إثر قتله لجندي أمريكي خلال تفتيش منزله في قريته «التويمين» ما اضطره للانتقال إلى ملوك سراي والعمل في رعي الأغنام.
الجدير بالذكر، أن عملية الإنزال نفذت لأول مرة في مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري والميليشيا التابعة لها.
بالمقابل أصدر تنظيم «الدولة الإسلامية» انفوغرافا تفصيليا تضمن حصيلة عملياته في سوريا خلال الشهرين الماضيين، وبين «الإنفوغراف» الذي نشرته صحيفة «النبأ» الناطقة باسم التنظيم، أن مقاتلي التنظيم نفذوا 59 عملية، أدت إلى مقتل 103 عناصر من قوات سوريا الديمقراطية «قسد» و19 عنصرا من قوات النظام، كما دمرت الهجمات 34 آلية ومدرعة. وأوضح «الإنفوغراف» أن عمليات التنظيم توزعت بين 20 عبوة ناسفة، 19 اشتباكا مباشرا، وخمسة كمائن، و12 عملية اغتيال.
وجاءت محافظة دير الزور في المرتبة الأولى في حصيلة عمليات التنظيم من خلال 30 عملية، و20 عملية في محافظة الرقة، فيما اختصت محافظة الحسكة بثمان عمليات.
وفي وقت سابق، أعلن التنظيم عن تنفيذه 14 عملية أمنية في سوريا خلال أسبوع واحد في الفترة الممتدة ما بين الثاني والتاسع من الشهر المنصرم، استهدف من خلالها قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وقوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها، وقال التنظيم حسب ما نشرته صحيفة «النبأ» في عددها الأسبوعي الصادر في التاسع من شهر أيلول (سبتمبر) إن العمليات أسفرت عن مقتل 31 عنصرًا من «قسد» وقوات النظام والميليشيات الإيرانية في كل من محافظات الرقة والحسكة ودير الزور.
ومع تزايد هجمات التنظيم في العراق وسوريا، كان وكيل الأمين العام للأم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير فور ونكوف، قد حذر في أب (أغسطس) الماضي من خطورة عودة تنظيم «الدولة» مؤكدا في إحاطة وردت في التقرير الـ 15 للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على إن تنظيم «الدولة الإسلامية» لا يزال يهدد السلم والأمن الدوليين رغم هزيمته الإقليمية، والخسائر التي مُنيت بها قيادته.
وحسب تقرير فور ونكوف فإن التهديد الذي يشكله التنظيم والجماعات التابعة له أعلى في المجتمعات المتأثرة بالنزاعات ومنها سوريا. وأشار التقرير أيضا، إلى أن القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا (كوفيد- 19) ساهمت بتكثيف جهود التنظيم وتجنيد المتعاطفين وزيادة الموارد، كما زاد من استخدام الطائرات ثابتة الجناح دون طيار (دورن) في عام 2021.
وفي سياقٍ متصل، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس 6 تشرين الأول (أكتوبر) باندلاع اشتباكات بين عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية» وعناصر من قوات النظام وميليشيا «فاطميون» و «لواء القدس» وبتغطية جوية من قبل الطائرات الحربية الروسية في محيط منطقة السخنة بالريف الشرقي لمحافظة حمص، وكانت قوات النظام قد أعلنت عن حملة تمشيط للبادية السورية في المنطقة الممتدة بين ريف حمص الشرقي وريف محافظة دير الزور الغربي.
وتشارك في الحملة إلى جانب ميليشيا «فاطميون» و «لواء القدس» فرق عسكرية من جيش النظام أبرزها الفرقة 11 والفرقة 18. وذكر المرصد في تقرير سابق صدر في الثالث من شهر تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، أن اشتباكات بين عناصر من قوات «الدفاع الوطني» التابعة للنظام السوري وبين مجهولين يرجح أنهم من عناصر تنظيم «الدولة» حصلت في بقرص شرقي على ضفة نهر الفرات في محافظة دير الزور، أسفرت عن مقتل أربعة عناصر من قوات «الدفاع الوطني» كما أفاد المرصد باشتباك بين عناصر يعتقد أنهم التنظيم أيضا ومقاتلين من ميليشيا «لواء القدس» ليل الثالث من الشهر أدت إلى مقتل عنصر من ميليشيا «لواء القدس» وإصابة آخر بجروح.
وتزامنت الاشتباكات مع دوي انفجار بالقرب من حاجز البانوراما التابع لقوات النظام وسط مدينة دير الزور.
ووفقا لإحصائية المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرًا له فقد أدت العمليات العسكرية المتنوعة في البادية السورية إلى مقتل 329 شخصا منذ مطلع العام الجاري منهم 145 عنصرًا من تنظيم «الدولة» و184 من عناصر قوات النظام والقوات المساندة لها، و12 عنصرا من الميليشيا الإيرانية.
كما جاء في إحصائية المرصد أن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» نفذ منذ مطلع العام 2022 وحتى بداية تشرين الأول (أكتوبر) 71 عملية عسكرية متفرقة ومتنوعة في البادية السورية، منها عمليات اشتباك مباشرة وكمائن وعبوات ناسفة وتفجيرات شملت بادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء وحماة وحلب.
الإحصائيات المذكورة وتخوف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون مكافحة الإرهاب، يعزز فرضيات تحول البادية السورية إلى رمال متحركة ستؤدي في نهاية المطاف إلى استنزاف كبير للميليشيات الإيرانية و «قسد» حسب مناطق سيطرتهما، كما يلاحظ تركز عمليات التنظيم في البلدات، القرى المنتشرة على سرير نهر الفرات بعد أن كانت محصورة في البوادي البعيدة عن التجمعات الحضرية، كل ذلك يؤكد أن التنظيم قادر على قطع طريق دير الزور – حمص والسيطرة عليه، لكنه لا يفعل ذلك حتى لا يوقف حركة قوات النظام والميليشيات عليه. فالطريق يبقى المورد الأكبر للتنظيم، حيث يسيطر على الآليات والذخائر والمؤن المرسلة للوحدات العسكرية والحكومية، كما يزوده ذلك بالمعدات اللوجستية المختلفة.

 

 

 

المصدر:  القدس العربي