المرصد السوري لحقوق الإنسان: مدير مركز سياسة الهجرة…مهمة إردوغان صعبة وهو يسعى للتخلص من ضغوط المعارضة

تركيا تعلن عن عودة طوعية لأكثر من مليون لاجئ سوري إلى بلدهم

 

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مطلع الأسبوع الجاري إن دراسات مؤسساتنا تظهر أن عدد اللاجئين السوريين الراغبين بالعودة الطوعية إلى بلدهم يتجاوز أكثر من مليون لاجئ، وذلك في ختام اجتماع حكومي، الأمر الذي ينذر بترتيباتٍ أمنية تمهد لترحيل مئات آلاف السوريين قبل أن تشهد تركيا انتخاباتٍ رئاسية وبرلمانية حاسمة صيف العام المقبل.

ويحاول الرئيس التركي إرضاء ناخبيه المحتملين المعارضين لوجود اللاجئين السوريين على الأراضي التركية، من خلال الحديث عن العودة الطوعية لأكثر من مليون لاجئ سوري أرغمته الحرب على اللجوء إلى تركيا في السنوات الماضية، وهو بذلك يحاول منع الأحزاب التي تعارضه من استخدام ملف اللاجئين في الانتخابات المقبلة إذا ما تمكّن من ترحيل أعدادٍ كبيرة منهم قبل إجراء تلك الانتخابات.

وقال إردوغان مطلع الأسبوع الحالي إن بلاده تعمل على إنشاء 200 ألف وحدة سكنية في 13 منطقة على الأراضي السورية بتمويل من المنظمات الإغاثية الدولية، بينما شدد المرصد السوري لحقوق الإنسان على ضرورة وأهمية التصدي لإنشاء هذه الوحدات السكنية محذّراً من تغيير ديموغرافي قد يؤدي لحربٍ أهلية لاسيما وأن 3 من المدن التي ينوي الرئيس التركي إنشاء تلك الوحدات السكنية فيها تمتاز بأغلبيةٍ كردية.

وأكد الأكاديمي التركي علي ظافر صغير أوغلو مدير مركز سياسة الهجرة في جامعة أنقرة يلدريم بيازيد أن  حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم يواجه ضغوطاً بشأن وجود اللاجئين السوريين في تركيا خاصة مع تأسيس أحزابٍ سياسية جديدة تعارض وجود اللاجئين في البلاد.

ووصف صغير أوغلو مهمة الرئيس التركي الذي يخطط لإعادة أكثر من مليون لاجئ سوري إلى بلدهم بـ«الصعبة». وإليكم المقابلة الكاملة التي أجرتها «المجلة» هاتفياً مع الأكاديمي التركي المقيم في أنقرة:

هل يستطيع الرئيس التركي إعادة مليون لاجئ سوري إلى بلدهم قبل الانتخابات المقرر عقدها العام المقبل؟

– منذ البداية رفضت مختلف الأحزاب المعارضة وجود اللاجئين السوريين في تركيا، ومن ثم تأسست أحزابٍ جديدة تعارض وجودهم، وهكذا باتت تعلو أصوات هذه الأحزاب التي تطالب بإعادة السوريين لبلدهم. كما أنها ترفض وجود لاجئين آخرين من أفغانستان وباكستان، وبالتالي أحدثت تلك الأحزاب حالة من الضغط على الحزب الحاكم، ولهذا تحدّت الرئيس التركي عن عودة طوعية، لكن هذا ليس أمراً سهلاً، ومع ذلك فهو ممكن انطلاقاً من تغييرات داخلية شهدتها سوريا.

كيف يمكن لإردوغان أن يشجع اللاجئين على العودة لبلدهم؟

– في الواقع الكل يسأل عن هذا الأمر، لكن لا يمكن معرفة مخطط الرئيس التركي، فلا أحد يعلم بالآلية التي سيتخذها، لكنه ربما سيشجعهم بالعودة من خلال منحهم بعض الممتلكات أو مغريات أخرى ليست معروفة بعد، إلا أن منظمات المجتمع المدني والمنظمات الفاعلة على الأرض مثل الهلال الأحمر وجمعياتٍ أخرى قريبة من الحكومة التركية يمكنها أن تلعب دوراً في هذه المسألة، فهم يجمعون بعض الدعم من الفاعلين لبناء المستوطنات وقد أعلن إردوغان أنه بصدد بناء 200 ألف وحدة استيطانية في شمال سوريا لإعادة اللاجئين إليها، وهو أمر سيترك على الأرجح لمنظمات المجتمع المدني.

ما هو هدف الرئيس التركي من إعادة اللاجئين إلى سوريا؟

– هناك حزب جديد يضغط على الحكومة فيما يتعلق بوجود اللاجئين السوريين وتأثيرهم على الوضع التركي، وباعتقادي أن أهداف إردوغان تتمثل بتخفيف تلك الضغوط بشكلٍ أساسي خاصة أن الظروف الاقتصادية في تركيا باتت سيئة مع تفشي فيروس كورونا ووجود غضب شعبي من الأعباء الاقتصادية الناجمة عن تواجد السوريين في البلاد.

ماذا كانت مخرجات الاجتماع الحكومي الذي ترأّسه إردوغان بشأن إعادة اللاجئين؟

– باعتقادي أن الاجتماع الوزاري كان بصدد التحضير لخارطة طريق تتعلق بعودة مليون لاجئ سوري إلى بلده، لكن ليس هناك معلومات دقيقة عن هذا الأمر. ومع ذلك كان حديث الرئيس التركي لافتاً عندما تحدّث عن عدم تركهم أمام الموت، ولهذا فإن العودة ستكون طوعية وبدعمٍ من منظماتٍ تركية ودولية وإلى مناطقٍ آمنة وليس إلى مناطق النظام السوري كما تطلب الأحزاب المعارضة من إردوغان.

مع إعادة هؤلاء اللاجئين ما هو مصير اتفاق أنقرة مع الاتحاد الأوروبي بشأن السوريين؟

– نحن نتحدث عن نحو أربعة ملايين لاجئ وإذا ما قرر إردوغان إرسال مليون منهم، سيبقى نحو ثلاثة ملايين أو أقل بقليل، وهذا الرقم ليس بصغير. أعتقد أن الاتحاد الأوروبي لن يدعم تركيا في هذه الحالة، فهو يهتم فقط بعدم مرورهم إلى الأراضي الأوروبية، ولهذا على الاتحاد الأوروبي القيام ببعض الخطوات لدعم الحكومة التركية المقبلة سواء كانت بقيادة إردوغان أو غيره لأن الضغوط المفروضة في تركيا على اللاجئين قد تدفعهم للمغادرة نحو أوروبا، والاتحاد الأوروبي لا يمكنه التأكد من عدم تكرار موجات لجوءٍ كالتي حصلت بين عامي 2015 و2016.

 

المصدر: المجلة

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد