المرصد السوري لحقوق الإنسان: مصياف السورية… منطقة نفوذ لإيران في دائرة الاستهداف الإسرائيلي المتكرر

 

طاول القصف الجوي الإسرائيلي مجدداً منطقة مصياف، شمال غربي سورية، والتي تضم مواقع ومستودعات وأبنية ومراكز بحوث عسكرية. وأفادت وكالة أنباء النظام السورية الرسمية “سانا”، أول من أمس الجمعة، بأن قصفاً إسرائيلياً استهدف الجمعة مواقع في محيط مدينة مصياف بريف حماة، وسط سورية، أسفر عن مقتل أربعة عسكريين ومدني، وإصابة سبعة آخرين بجراح، بينهم طفلة، في قصف إسرائيلي اعتبر الأعنف لكثافة الصواريخ وطول مدة القصف التي استغرقت نحو ساعة.

استهداف إسرائيلي جديد لمصياف

وفي السياق، أكدت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، أن القصف تركز على موقعين في منطقتي البيرة والسويدي في محيط مدينة مصياف، واستهدف مستودعات أسلحة لقوات النظام السوري والمليشيات المدعومة من إيران، كما طاول أبنية عسكرية قيد التجهيز تبعد نحو كيلومترين عن المدينة.

إلى ذلك، ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أن مقاتلات إسرائيلية استهدفت مساء الجمعة بنحو ثمانية صواريخ على الأقل، مخازن أسلحة ومواقع لمليشيات إيران على طريق وادي العيون غرب مصياف، وأخرى في منطقة السويدة، جنوب شرقي مصياف. وأشار “المرصد” إلى اشتعال الحرائق ضمن المواقع المستهدفة، مؤكداً مقتل 6 عسكريين من طاقم عربة لـ”الدفاع الجوي” في قوات النظام، بينهم ضابط برتبة ملازم، جراء القصف الإسرائيلي.

وائل علوان: هدف القصف مساء الجمعة موقع أمني وعسكري تابع لحزب الله والحرس الإيراني

من جهته، بيّن الباحث في مركز “جسور” للدراسات، وائل علوان، لـ”العربي الجديد”، أن الهدف الرئيسي للقصف الإسرائيلي مساء الجمعة في منطقة مصياف “موقع أمني وعسكري أقيم في غربي مدينة مصياف قبل نحو عام، وهو تابع لحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني”.

وأوضح علوان، وهو المتابع لملف القصف الإسرائيلي على سورية، أنه “وصلت قبل أيام عدة، ست شاحنات إلى هذا الموقع تضم أسلحة وطائرات مسيّرة”، مؤكداً “مقتل عدد من عناصر الحرس الثوري وحزب الله اللبناني في القصف”. وقال إنه “حتى اللحظة، لا توجد حصيلة نهائية لعدد القتلى والمصابين”.

ورأى علوان أن القصف المتكرر لأهداف إيرانية، وأخرى لـ”حزب الله”، يؤكد “أن الاستراتيجية الإسرائيلية لم تتغير، وهي تقوم على المراقبة عن كثب لكل التحركات الإيرانية وتحركات حزب الله في سورية، واستهداف المواقع النوعية والتي تتعلق بالصواريخ بعيدة المدى والرادارات”.

استراتيجية إسرائيلية لم تتبدل في سورية

وكانت مقاتلات إسرائيلية استهدفت في 10 إبريل/نيسان الماضي مواقع عدة في سورية، منها منطقة مصياف. ووفق “المرصد السوري”، فإن المقاتلات الإسرائيلية أغارت 12 مرة منذ بداية العام الحالي على أهداف يُعتقد أن أغلبها تابعة لـ”الحرس الثوري الإيراني” و”حزب الله” اللبناني في مناطق عدة في سورية، وخصوصاً في جنوب ووسط البلاد.

من جهته، لم يفعّل الجانب الروسي منظومات الدفاع الجوي التي زود بها النظام السوري في عام 2018. أما النظام فيكتفي بـ”إدانة” الضربات الإسرائيلية عبر رسائل إلى الأمم المتحدة، يشير فيها إلى أنه “يحتفظ بحق الرد بالوسائل المناسبة التي يقرها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.

واستهدف القصف الإسرائيلي في الأيام الأخيرة من العام الماضي منطقة مصياف التي تضم مركزاً للبحوث العلمية يحوي العديد من الأبنية، وورشات العمل، والمخازن، ومعظمها تحت الأرض. وتؤكد المعارضة السورية أن المركز يضم مخازن للمواد الكيميائية وورش تطوير رؤوس الصواريخ الإيرانية والتي تسلّم لـ”حزب الله”. وكان مدير مركز البحوث العلمية في مصياف، عزيز أسبر، قد قتل منتصف عام 2018 بانفجار عبوة ناسفة بسيارته.

رشيد حوراني: مصياف من المناطق الفقيرة في سورية، ومنطقة نفوذ لإيران منذ ما قبل الثورة

وتتبع مصياف إدارياً محافظة حماة وسط سورية، وهي كانت من المناطق السياحية في البلاد قبل عام 2011، وتضم العديد من المواقع التاريخية والآثار. كما تعد مصياف عقدة للطرق التي تربط بين العديد من المحافظات السورية.

ولدى النظام السوري العديد من المراكز العلمية التي تنتج وتطوّر أسلحة تقليدية وأخرى محرمة دولياً استخدمها خلال سنوات الصراع، فقتل وأصاب آلاف المدنيين وخصوصاً في غوطة دمشق الشرقية منتصف عام 2013.

ومن المراكز المعلنة، مركز مصياف في وسط سورية، ومركز جمرايا شمال غربي دمشق، خلف جبل قاسيون الشهير، وآخر شديد التحصين والسرّية في منطقة برزة في الجهة الشمالية من دمشق، إضافة الى معامل الدفاع في منطقة السفيرة جنوب شرقي مدينة حلب. وتعرضت هذه المراكز للقصف المركز من قبل الطيران الإسرائيلي على مدى السنوات الماضية، حيث يُعتقد أن هذه المراكز باتت عمليا تابعة للحرس الثوري الإيراني لإنتاج وتطوير أسلحة.

وأكد رشيد حوراني، وهو نقيب منشق عن قوات النظام وباحث في “المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام”، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن لدى النظام السوري مراكز بحوث عسكرية غير معلنة، منها مركز في معمل السماد الآزوتي في حمص (وسط سورية)، مشيراً إلى أنه يوجد داخل المعمل مبنى للطاقة الذرية يتبع للبحوث العلمية العسكرية.

وأوضح حوراني أن مصياف في ريف حماة الغربي هي “منطقة نفوذ إيراني من قبل اندلاع الثورة السورية في عام 2011″، لافتاً إلى أن إيران “عملت على انشاء مؤسسات تتبع لها في أماكن جغرافية تنتشر فيها الطائفة العلوية”. وقال إن “إنشاء هذه المرافق ترافق مع تقديم إيران للخدمات الاجتماعية والبرامج الدعوية، وخصوصاً أن منطقة مصياف من المناطق الفقيرة في سورية”.

واعتبر حوراني أن “هدف إيران كان منذ البداية توريط أبناء الطائفة العلوية الحاضنة للنظام في الصراع، من خلال إنشاء مراكز عسكرية في مناطق انتشارهم في الساحل وريف حماة الغربي”.

 

 

المصدر: العربي الجديد

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد