المرصد السوري لحقوق الإنسان: معارضة أميركية وتحرّك روسي لكبح هجوم بري تركي في شمال سوريا

وزير الدفاع الأميركي يطالب أنقرة بعدم القيام بعملية عسكرية على مناطق الأكراد، بينما دفعت روسيا بتعزيزات عسكرية إلى تل رفعت وعين العرب استجابة لطلب قسد.

رفضت الولايات المتحدة عزم تركيا على القيام بعملية برية في الشمال السوري ضد فصائل كردية مسلحة، بينما دفعت روسيا بتعزيزات عسكرية إلى مناطق تحت سيطرة القوات الكردية والجيش السوري.

وأعلن البنتاغون أنّ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أبلغ الأربعاء نظيره التركي خلوصي أكار بأنّ واشنطن “تعارض بشدّة” شنّ أنقرة عملية عسكرية ضدّ الأكراد في شمال سوريا.

وشنّ سلاح الجوّ التركي في العشرين من نوفمبر سلسلة غارات في شمال شرق سوريا، استهدفت مواقع لمقاتلين أكراد ينتمون إلى منظمات تصنّفها أنقرة “إرهابية”.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي عزمه على شنّ هجوم برّي ضد الأكراد في شمال سوريا “عندما يحين الوقت لذلك”.

والأربعاء قالت وزارة الدفاع الأميركية في بيان إنّ أوستن دعا في مكالمة هاتفية أكار “إلى خفض حدّة التصعيد، وأبلغه بأن البنتاغون يعارض بشدّة شنّ عملية عسكرية تركية جديدة في سوريا”.

وأضاف البيان أنّ الوزير الأميركي قدّم لنظيره التركي تعازيه في ضحايا التفجير الذي وقع في إسطنبول في الثالث عشر من نوفمبر، وأسفر عن ستة قتلى وأكثر من 80 جريحا.

واتّهمت تركيا تنظيمات مسلحة كردية بالوقوف خلف هذا التفجير، وهو ما نفاه الأكراد.

وأفاد سكان في تل رفعت الأربعاء بوصول التعزيزات العسكرية الروسية إلى المدينة ومحيطها، مشيرين إلى أن القوات الروسية وضعت حاجزا جديدا عند خط تماس يفصل بين مناطق سيطرة القوات الكردية وتلك الواقعة تحت سيطرة أنقرة والفصائل السورية الموالية لها.

وأشار المرصد السوري إلى تعزيز القوات الروسية أيضا ووجودها في مطار منغ العسكري المجاور، الذي تسيطر عليه قوات النظام.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن “قد يكون الهدف من تلك التعزيزات وقف أو تأخير العملية التركية”.

وتعد تلك التعزيزات الروسية الأولى في المنطقة منذ أن شنت تركيا قبل عشرة أيام ضربات جوية قالت إنها استهدفت المقاتلين الأكراد، ووسط تهديدات أنقرة بشن هجوم بري جديد ضد مناطقهم في تل رفعت (شمال حلب) وعين العرب “كوباني” ومنبج (شمال شرق حلب).

وطلبت قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب الكردية، من روسيا التدخل لدى أنقرة للحؤول دون تنفيذ تهديداتها بشن هجوم بري جديد ضد مناطق سيطرتها.

وحثت روسيا، التي تعد أبرز حلفاء دمشق، مرارا أنقرة، الداعمة لفصائل في المعارضة السورية، على عدم التصعيد. ومنذ سنوات تنسق موسكو مع حليفتيها طهران وأنقرة حول الملف السوري.

وتبعد مدينة تل رفعت 15 كيلومترا عن الحدود التركية، وتسيطر عليها وعلى قرى قريبة منها قوات كردية تضم مقاتلين نزحوا من عفرين المجاورة قبل سنوات، كما تتواجد فيها قوات روسية.

وتحيط بتل رفعت مناطق تتنوع القوى المسيطرة فيها، بين الجيش السوري مدعوما من روسيا من جهة، وأنقرة والفصائل السورية الموالية لها من جهة ثانية.

وتفصل مناطق تحت سيطرة القوات التركية تل رفعت عن غالبية المناطق الأخرى الواسعة، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشمال شرق البلاد.

وأفاد المرصد السوري بوصول تعزيزات روسية أيضا إلى محيط مدينة عين العرب الحدودية، فيما قال مسؤول أمني في المدينة إن القوات الروسية “سيرت دورية” في المنطقة برفقة مروحية.

وتنتشر قوات روسية في مناطق سيطرة الأكراد القريبة من الحدود بموجب اتفاق تم التوصل إليه في 2019 لوقف هجوم سيطرت خلاله أنقرة على منطقة حدودية. ومنذ 2016، شنت أنقرة ثلاث عمليات برية، استهدف خصوصا المقاتلين الأكراد، وسيطرت مع فصائل سورية موالية لها على مناطق واسعة قرب حدودها.

ويبدو أن تل رفعت ستكون الهدف الأول للجيش التركي والفصائل المسلحة التابعة لها لطرد “قسد” منها، في حال فشل الجهود السياسية التي تبذل لتفادي العملية العسكرية التي تتوعد بها أنقرة منذ أكثر من أسبوعين.

ومن المرجح أن يتكرر سيناريو مطلع العام 2018، حين طرد الجيش التركي الوحدات الكردية من منطقة عفرين شمال غربي حلب، بعملية “غصن الزيتون”، وسيناريو أواخر 2019 حين سيطر الجانب التركي على بلدتي تل أبيض ورأس العين شرقي نهر الفرات.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الجنرال بات رايدر حذّر الثلاثاء من أنّ شنّ أنقرة عملية برية في سوريا من شأنه أن “يعرّض للخطر” مكتسبات الحرب ضدّ تنظيم داعش في هذا البلد، داعيا الحكومة التركية إلى ضبط النفس.

 

 

 

المصدر:  العرب