المرصد السوري لحقوق الإنسان: مقتل محتج وشرطي خلال تظاهرة بمدينة السويداء السورية

تعيش واقعاً خدمياً متردياً زاد سوءاً خلال الأسابيع الماضية تزامناً مع شح كبير في المحروقات

 

قتل محتج، الأحد الرابع من ديسمبر (كانون الأول)، برصاص قوات الأمن السورية خلال تظاهرة اعتراضاً على تدهور الأوضاع المعيشية في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية جنوب البلاد، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وشبكة إخبارية محلية.

في وقت لاحق، أفاد المرصد وشبكة السويداء 24 عن مقتل شرطي خلال أعمال الشغب.

وتظاهر المئات، الأحد، احتجاجاً على تدهور الظروف المعيشية والاقتصادية، قبل أن يقتحم غاضبون مبنى المحافظة الحكومي، ما أدى إلى أعمال شغب وإطلاق قوات الأمن السورية المكلفة حماية المبنى الرصاص لتفريق المتظاهرين.

وأفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن وكالة الصحافة الفرنسية “بمقتل متظاهر على الأقل برصاص قوات الأمن بعد اقتحام مبنى المحافظة ونزع صورة كبيرة للرئيس بشار الأسد كانت معلقة على واجهته”.

وقال الناشط ريان معروف من شبكة “السويداء 24” المحلية للأنباء إن “المتظاهر توفي متأثراً بإصابته بعد نقله وأربعة مصابين إلى المستشفى”.

“خارجون عن القانون”

والحكومة السورية موجودة في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية عبر المؤسسات الرسمية والمراكز الأمنية، فيما ينتشر الجيش بمحيطها، وتشهد بين الحين والآخر تظاهرات مماثلة.

وذكر التلفزيون السوري الرسمي في شريط عاجل “خارجون عن القانون يقتحمون مبنى محافظة السويداء ويحرقون الملفات والأضابير الرسمية”، من دون تفاصيل أخرى.

وبدأت أعمال الشغب، إثر وصول المتظاهرين إلى أمام مقر المحافظة، حيث حصل “توتر أمني بعد أن هاجموا المبنى بالحجارة واقتحمه عدد منهم”، وفق المرصد.

وتوتر الوضع، بحسب معروف، “إثر إقدام عنصر أمني من قوات النظام على إطلاق الرصاص في الهواء لتفريق محتجين تجمعوا حوله، ما أثار غضب المتظاهرين الذين أحرقوا سيارته لتحصل بعدها أعمال شغب”.

“إسقاط النظام”

وبثت شبكة “السويداء 24″، مقاطع فيديو تظهر العشرات وهم يرددون هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام” أمام المحافظة، بينما يقف مقابلهم عدد من الضباط وعناصر الأمن السوري.

وفي مقاطع أخرى، تظهر عربة عسكرية مصفحة وهي تحترق وإطارات مشتعلة في شارع رئيس بالمدينة، كما تسمع أصوات إطلاق رصاص كثيف.

واقع خدمي مترد

تعيش مدينة السويداء، كما معظم المدن السورية الأخرى، واقعاً خدمياً متردياً، زاد سوءاً خلال الأسابيع الماضية تزامناً مع شح كبير في المحروقات دفع موظفين وطلاباً إلى عدم التوجه إلى أماكن عملهم ودراستهم بمدن عدة.

وأصدرت الحكومة خلال الأيام الماضية قرارات تقشفية عدة مرتبطة بنقص المحروقات وزيادة ساعات التقنين الكهربائي.

وشكلت مدينة السويداء استثناء طيلة سنوات النزاع، إذ تمكن دروز سوريا الذين يشكلون ثلاثة في المئة من السكان، إلى حد كبير من تحييد أنفسهم عن تداعياته. فلم يحملوا إجمالاً السلاح ضد دمشق ولا انخرطوا في المعارضة باستثناء قلة. وتخلف عشرات آلاف الشبان عن التجنيد الإجباري، مستعيضين عن ذلك بحمل السلاح دفاعاً عن مناطقهم فقط، بينما غضت دمشق النظر عنهم.

بمنأى من الحرب

وبقيت محافظة السويداء بمنأى نسبياً من الحرب باستثناء هجمات محدودة بين 2013 و2015 شنتها فصائل معارضة بعضها إسلامية متطرفة وتصدت لها مجموعات محلية، إضافة إلى هجوم واسع لتنظيم “داعش” عام 2018 تسبب في مقتل أكثر من 280 شخصاً.

وتشهد سوريا منذ عام 2011 نزاعاً دامياً تسبب في مقتل نحو نصف مليون شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

 

 

 

المصدر: اندبندنت عربية