المرصد السوري لحقوق الإنسان: مقتل ‘والي الشام’ في غارة أميركية

مقتل ماهر العكال الذي تقول واشنطن إنه كان المسؤول عن تطوير شبكات تنظيم الدولة الاسلامية خارج العراق وسوريا، يوجه ضربة أخرى لجهود داعش لإعادة تنظيم صفوفه بعد خسارة مساحات شاسعة من الأراضي.

 

قال الجيش الأميركي اليوم الثلاثاء إن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وهو واحد من أكبر خمسة قادة للتنظيم المتشدد، قُتل في غارة جوية أميركية.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية في بيان أن ماهر العكال قُتل في غارة بطائرة مُسيرة في شمال غرب سوريا وأن أحد المقربين منه أصيب بجروح خطيرة، بينما رجحت مصادر أخرى أنه توفي لاحقا متأثرا بإصابته

وقالت القيادة الأميركية في بيان “تم التخطيط بشكل مكثف لهذه العملية لضمان تنفيذها بنجاح. تشير مراجعة أولية إلى عدم وقوع إصابات في صفوف المدنيين”، فيما أوضح الجيش الأميركي أن ماهر العاقل كان مسؤولا عن تطوير شبكات تنظيم الدولة الإسلامية خارج العراق وسوريا.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل العكال “برفقة شخص آخر كان معه، بعد استهدافهما بصاروخ من مسيّرة أميركية في جنديرس بريف عفرين شمال غربي حلب”.

وأفادت جمعية “الخوذ البيضاء” (الدفاع المدني في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري) عن مقتل شخص وإصابة آخر بجروح في ضربة استهدفت دراجة نارية في محيط حلب، لكن من دون تحديد هوية الضحيتين.

ولم ترد الكثير من المعلومات عن العكال، لكن المرصد عرّف عنه على أنه “والي الشام” ضمن تنظيم الدولة الإسلامية.

وجاءت الضربة بعد خمسة أشهر على مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو ابراهيم الهاشمي القرشي على يد قوات أميركية خاصة في أطمة بمحافظة إدلب (شمال غرب).

وقال مسؤولون أميركيون إن القرشي فجر نفسه لمنع القوات الأميركية من إلقاء القبض عليه.

والثلاثاء قال فرهاد شامي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية وهي ائتلاف فصائل كردية عربية تدعمه واشنطن، إن الرجلين ينتميان إلى فصيل “أحرار الشرقية” الذي فرضت واشنطن عقوبات عليه في يوليو/تموز الماضي.

ويضم الفصيل الناشط في مناطق سيطرة القوات التركية في شمال سوريا وغالبية عناصره من محافظة دير الزور (شرق)، عناصر سابقين من تنظيم الدولة الإسلامية وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

واتهم الفصيل بقتل القيادية الكردية هفرين خلف بعد إخراجها من سيارة كانت تقلها في أكتوبر/تشرين الأول 2019، في جريمة أثارت تنديدا دوليا وترقى إلى “جريمة حرب”.

ونجحت القوات الأميركية في عمليات عدة في محافظة إدلب، قتل في أبرزها زعيما تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي في أكتوبر/تشرين الأول 2019 ثم أبو إبراهيم القرشي في 3 فبراير/شباط الماضي في مخبئيهما.

وتشابهت النهايات بالنسبة لكل من البغدادي والقرشي ولقي كل منهما مصرعه بتفجير نفسه وأفراد عائلته خلال غارة أميركية على المكان الذي يتحصن به ويختبئ فيه بشمال سوريا.

وفي يونيو/حزيران ألقت القوات الأميركية القبض على هاني أحمد الكردي القيادي البارز في تنظيم الدولة الإسلامية، في منطقة تحت سيطرة فصائل موالية لأنقرة في شمال محافظة حلب.

وتلاحق القوات الأميركية قياديين من تنظيم الدولة الإسلامية في مخابئ لجؤوا إليها في مناطق عدة في شرق سوريا وشمالها وغربها بينها إدلب ومحيطها خصوصاً بعد هزيمة التنظيم قبل ثلاث سنوات.

ويوجه مقتل العكال ضربة أخرى لجهود الدولة الإسلامية لإعادة تنظيم صفوفها بعد خسارة مساحات شاسعة من الأراضي.

وفي مارس/اذار الماضي قال مسؤولان أمنيان عراقيان ومصدر أمني غربي إن الزعيم الجديد لتنظيم الدولة الإسلامية هو الأخ الشقيق للزعيم الأسبق للتنظيم الراحل أبوبكر البغدادي.

وجاء إعلان تعيين أبوالحسن الهاشمي القرشي في رسالة صوتية مسجلة نشرها التنظيم على الإنترنت بعد أسابيع فحسب من مقتل أبوإبراهيم القرشي، الذي خلف البغدادي في 2019، وكان ثاني رجل يحمل لقب “الخليفة” في التنظيم.

وقال المسؤولان حينها، إن الاسم الحقيقي للزعيم الجديد هو جمعة عوض البدري من العراق وإنه الشقيق الأكبر للبغدادي، فيما أكد مسؤول أمني غربي أن الرجلين شقيقان، لكنه لم يحدد أيهما الأكبر سنا.

وكانت تلك المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن هذه المعلومة منذ إعلان الدولة الإسلامية عن تعيين زعيم جديد. ولا يُعرف الكثير عن البدري، لكنه ينحدر من دوائر قريبة من المتشددين العراقيين الذين يلفهم الغموض والذين ازدادوا صلابة بفعل المعارك وبرزوا في أعقاب الغزو الأميركي عام 2003.

كذلك لا توجد معلومات عن ماهر العكال زعيم داعش في سوريا الذي أعلنت واشنطن اليوم الثلاثاء مقتله، فيما يحرص التنظيم المتطرف على التكتم على قادة الصف الأول لأسباب أمنية بالدرجة الأولى.

وقال واحد من المسؤولين الأمنيين العراقيين “البدري متطرف انضم للجماعات المتشددة السلفية في 2003 وكان معروفا عنه أنه مرافق شخصي دائم للبغدادي… ومستشاره للمسائل الشرعية”، مضيفا أن البدري ظل لفترة طويلة رئيسا لمجلس شورى الدولة الإسلامية وهي جماعة قيادية تتولى مسائل التوجيه الاستراتيجي وتقرر من يتولى الخلافة عند مقتل الخليفة أو أسره.

وقال بحث أجراه الخبير العراقي الراحل في شؤون تنظيم الدولة الإسلامية هشام الهاشمي، والذي نُشر على الإنترنت في 2020، إن البدري كان رئيسا لمجلس الشورى المكون من خمسة أعضاء.

 

 

 

المصدر: Middle East Online