المرصد السوري لحقوق الإنسان: هل يمهّد أردوغان لمواجهة هيئة تحرير الشام وفتح صفحة جديدة مع الأسد

تحذيرات من تقدم هيئة تحرير الشام وسيطرتها على كامل مناطق ريف حلب الشمالي وإنهاء وجود الفصائل بشكل كامل.

 

تمكنت هيئة تحرير الشام بسرعة قياسية من السيطرة على مدينة عفرين وانتزاعها من فصائل مدعومة بشكل علني من تركيا، ما أثار تساؤلات حول صمت أنقرة عن هذه التطورات، وما إذا كان هذا التحرك قد تم بإيعاز منها أم أنها سمحت به لتحقيق أهداف من ورائه.

وقال متابعون للشأن السوري إن هيئة تحرير الشام (جماعة متشددة ومصنفة تنظيما إرهابيا) ما كان لها أن تحقق هذا الانتصار السريع لو لم يكن في صالح أنقرة، مشيرين إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد يكون سمح بهذا التحرك للفت الأنظار إلى قوة هذا التنظيم في مرحلة أولى، وفي مرحلة لاحقة يواجهه بقوة لفتح صفحة جديدة مع الرئيس السوري بشار الأسد من خلال استهداف هذا العدوّ المشترك.

وأشار المتابعون إلى أن تركيا التي لا تخفي رغبتها في فتح قنوات التواصل مع الأسد مستعدة لأن تقدم لذلك هيئة تحرير الشام، التي هي امتداد لتنظيم القاعدة، مقابل إدماج المعارضة الأخرى ضمن التفاهمات التي ستجري مع الأسد، خاصة في ظل تفاهم تركي – روسي على مواجهة التيارات المصنفة إرهابية.

27

قتيلا حصيلة ضحايا اشتباكات بين هيئة تحرير الشام ومقاتلين مدعومين من تركيا هذا الأسبوع

وكان أردوغان قد قال، على هامش مشاركته في قمة أوروبية موسعة بالعاصمة التشيكية براغ، إنه قد يلتقي مع الأسد عندما يكون الوقت مناسبا.

وقالت فصائل مسلحة والمرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة إن مسلحي تحرير الشام انتزعوا السيطرة على مدينة عفرين من مقاتلين مدعومين من تركيا هذا الأسبوع بعد اشتباكات خلفت نحو 27 قتيلا.

وذكر المرصد أن هيئة تحرير الشام وحلفاءها سيطروا على مدينة عفرين التي سبق أن انتزعت قوات مدعومة من تركيا السيطرة عليها من فصائل كردية في عام 2018.

وأوضح المرصد أن هيئة تحرير الشام سيطرت أيضا على مجموعة من القرى والبلدات المجاورة في محافظة حلب بشمال سوريا هذا الأسبوع.

وقال هشام أسكيف، المتحدث باسم الفيلق الثالث في الجيش الوطني السوري (المدعوم من تركيا)، لرويترز “إن مفاوضات إنهاء القتال تنهار والاشتباكات تزداد احتداما”.

وطالب مسؤولون محليون في مدينة أعزاز السكان بالصمود في وجه هيئة تحرير الشام، في حين طالب بيان مماثل من مدينة الباب تركيا وشخصيات المعارضة السورية بالتدخل وحفظ السلم.

وكانت وكالة الأنباء الألمانية قد نقلت الخميس عن مصدر في المعارضة السورية قوله “إن مقاتلي فصيل جيش الإسلام والجبهة الشامية انسحبوا من مدينة عفرين وتوجهوا إلى مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي”، لافتا إلى أن الشرطة المدنية والعسكرية ظلت في مقراتها ولم تهاجم.

وأكد المصدر أن “ما جرى تم الاتفاق عليه خلال اجتماع عسكري أمني في مدينة أعزاز وضم ضباطا من جهاز المخابرات والجيش التركيين وقادة الفصائل التي تسيطر على الشمال لسحب قواتهم من مدينة عفرين وريفها”.

وكان وفد عسكري تركي، برئاسة نائب وزير الداخلية إسماعيل تشاطاكلي ووالي مدينة غازي عنتاب وضباط من المخابرات العسكرية التركية، زار الأربعاء مدينة أعزاز وبلدة الراعي والتقى بقادة الفصائل في مناطق ريف حلب الشرقي.

وحذّر المصدر من تقدم هيئة تحرير الشام وسيطرتها على كامل مناطق ريف حلب الشمالي وإنهاء وجود الفصائل بشكل كامل.

وسيطرت هيئة تحرير الشام ليل الأربعاء على بلدة جنديرس والمعبطلي والقرى الممتدة جنوب مدينة عفرين وشمالها.

وراهنت تركيا في السابق على هيئة تحرير الشام، التي أظهرت قدرة كبيرة من ناحية التنظيم أو الشراسة في القتال، لتحقيق أهدافها في سوريا، وقد عملت خلال السنوات الأخيرة على إعادة تعويمها ومحاولة “سَوْرنتها” رغم أنها تقابل إلى حد الآن بفيتو خاصة من قبل روسيا.

وانتهت جولة مماثلة من القتال في يونيو الماضي حين توسطت تركيا، التي تحتفظ بقوات داخل سوريا، في اتفاق بين فصائل المعارضة المتصارعة.

والمحافظتان موطن لمئات الآلاف من السوريين الذين نزحوا حين استعادت القوات الموالية للأسد أراضي من قوات المعارضة.

 

 

 

المصدر: العرب