المرصد السوري لحقوق الإنسان: واشنطن تتخلّى عن مهنّد الطلاع قائد “مغاوير الثّورة” في التّنف… ما هي الأسباب؟

 

في خطوة مفاجئة، عزلت القيادة المركزية الأميركية متزعّم فصيل “جيش مغاوير الثورة” الذي يتمركز في منطقة التنف على مثلث الحدود السورية – الأردنية – العراقية، ضمن منطقة الـ55 كيلومتراً الواقعة تحت سيطرة “التحالف الدولي” بقيادة واشنطن.

 

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن واشنطن عزلت متزعم الفصيل مهند أحمد الطلاع من منصبه، وعيّنت المدعو فريد حسام القاسم لقيادة الفصيل، بدلاً منه.

 

وأضاف المرصد، أن الطلاع توجّه فجأة إلى العراق، إذ أخبر عناصره بأنه ذاهب من أجل التنسيق مع الجانب العراقي لفتح معبر الزورية.

 

من هو مهنّد الطلاع؟

يقود مهند الطلاع فصيل “جيش مغاوير الثورة” منذ تأسيسه في شهر كانون الأول (ديسمبر) من عام 2016. وكان الطلاع قيادياً في “لواء ألله أكبر” التابع إلى “جبهة الأصالة والتنمية” ذات التوجهات السلفية، وأسس في أيار (مايو) من عام 2015 “جيش سوريا الجديد” بالتنسيق مع الجبهة. ولم يطل الوقت قبل أن تنتشر قوات الجيش الوليد آنذاك في منطقة التنف، وتحديداً في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، وقد أدى ذلك إلى خلافات مع قيادة “جبهة الأصالة والتنمية” التي قررت في شهر آب (أغسطس) من عام 2016 طرد “جيش سوريا الجديد” من صفوفها.

 

في أعقاب ذلك، تمّ حلّ “جيش سوريا الجديد” وتأسس على أنقاضه “جيش مغاوير الثورة” الذي ضم الفصائل التالية: “قوات الشهيد أحمد العبدو”، “جيش أسود الشرقية”، “لواء شهداء القريتين”، بالإضافة إلى العناصر الذين كانوا يقاتلون تحت صفوف “جيش سوريا الجديد” المنحل.

 

ولم تعرف أسباب عزل الطلاع، لا سيما أنه كان يحظى بدعم القيادة الأميركية وثقتها، وكان كبار الجنرالات الأميركيين يحرصون على مقابلته عند زيارتهم قاعدة التنف. وكان آخر لقاء قد جمع الطلاع مع قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايك إريك كوريلا منتصف العام الجاري.

 

من هو فريد القاسم القائد الجديد؟

وكان النقيب فريد القاسم يتولى قيادة “لواء شهداء القريتين”، وهو معروف بلقب “فريد الساعاتي”، ويحمل كنية أبو حسام قريتين.

وقد اعتقلت سلطات الأمن السورية فريد القاسم في أواخر عام 2011، ولم يفرج عنه إلا أواخر عام 2014 بموجب صفقة لتبادل الأسرى والمعتقلين، تمت آنذاك بوساطة قام بها طارق الساعاتي شقيق فريد والذي عرف ضمن فصيله بلقب “تكتك”.

 

وتعرضت علاقة “لواء شهداء القريتين” بالتحالف الدولي والقيادة الأميركية لهزات عنيفة، أسفرت عام 2017 عن صدور قرار من القيادة المركزية الأميركية بطرد اللواء من صفوف القوات المدعومة من التحالف الدولي، بسبب رفضه التعليمات الأميركية القاضية بحصر نشاط الفصائل المدعومة منها بمحاربة تنظيم “داعش” فقط، وعدم الاشتباك مع قوات الجيش السوري.

 

ولكن لم يطل الخلاف بين الطرفين، إذ سرعان ما عاد “شهداء القريتين” إلى كنف التحالف الدولي، بعد وساطة من قادة الفصائل الأخرى، تكفلت التزام الفصيل بالأوامر والضوابط الأميركية.

وفي أيلول (سبتمبر) من عام 2018، توصل “شهداء القريتين” إلى اتفاق مع قوات الجيش السوري، يقضي بنقل مقاتليه برفقة عائلاتهم من منطقة الـ”55″ قرب قاعدة “التنف” التابعة للتحالف الدولي إلى الشمال السوري. وقد انتقل قسم من المشمولين بالاتفاق إلى مناطق سيطرة الجيش السوري، فيما انتقل قسم آخر إلى منطقة “درع الفرات” التي تحتلها القوات التركية في الشمال السوري.

 

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يقوم بها “لواء شهداء القريتين” بالاتفاق مع الجيش السوري، فقد سبق أن أبرم صفقة لخروج مجموعة من مقاتليه من منطقة “القلمون” الشرقي، إلى مراكز تجمعه وانتشاره في البادية السورية.

 

ومن المعروف أن قوات الأمن السورية اعتقلت زوجة النقيب فريد القاسم في شهر أيلول(سبتمبر) من عام 2017، أثناء عودتها من تركيا إلى منطقة القلمون الشرقي. وذكرت المعلومات آنذاك أن الاعتقال جرى على حاجز مدينة جيرود.

 

ورداً على ذلك، قام عناصر من “شهداء القريتين” بتفخيخ خط الغاز في القلمون الشرقي وهددوا بتفجيره ما لم يتم الإفراج عن زوجة قائدهم. وقد أدى ذلك إلى وقوع خلافات ضمن صفوف “شهداء القريتين”، إذ رفض قسم منهم عملية التفخيخ والتهديد نتيجة خوفهم من رد الفعل الانتقامي على ذلك، وتم إطلاق النار على طارق الساعاتي شقيق فريد القاسم.

 

روسيا قصفت “شهداء القريتين”

وفي شهر آب الماضي، كشفت وزارة الدفاع الروسية، أنها قصفت مقر اللواء بالقرب من منطقة التنف، مشيرة إلى أنه تلقى تدريباً عسكرياً أميركياً.

وقالت الوزارة الروسية إن طيارين روساً رصدوا مجموعة من مقاتلي لواء “شهداء القريتين” كانوا مختبئين في ملاجئ مجهزة في الصحراء البيضاء، على طول الحدود السورية العراقية وقضوا عليهم.

 

وأضافت، بحسب وكالة “تاس” الروسية، أن هذه المجموعة سبق أن تلقت تدريبات من مدربين من القوات الخاصة الأميركية في منطقة التنف جنوب البلاد.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية عناصر المجموعة بأنهم كانوا ينفذون “أعمالاً تخريبية ضد السكان المدنيين والبنية التحتية المدنية في سوريا”.

ونقلت شبكة “CNN” الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن لواء “شهداء القريتين” كان متحالفاً مع الولايات المتحدة في مواجهة “داعش”، لكن العلاقة انتهت في عام 2017.

 

خلافات على التّعيين

ووفقاً لـ “المرصد”، فإن قرار تعيين فريد حسام القاسم قائداً للفصيل خلفاً لمهند أحمد الطلاع، واجه رفضاً من بعض قادة النقاط العسكرية، وقد استدعى الفصيل كل عناصره، بالتزامن مع رفع الجاهزية لكل النقاط المنتشرة حول منطقة الـ55، تلاه عقد اجتماع ضم عدداً من القياديين في الفصيل مع القاسم لبحث قرار تعيينه.

 

وأبلغت الولايات المتحدة فصيل “مغاوير الثورة”، في العاشر من أيلول الجاري، أمر الاستنفار والانتشار ورفع الجاهزية القتالية، خوفاً من أي عملية استهداف بطائرات مسيّرة. وجاء ذلك في الوقت الذي نقلت فيه شبكة CNN شكاوى مسؤولين أميركيين، عبّروا خلالها عن تخوفهم من تصاعد وتيرة الهجمات ضدهم في سوريا، كما وصف مسؤولون في البنتاغون هذه الاستهدافات لقاعدتهم في التنف جنوب سوريا بأنها إجراء “استفزازي وتصعيدي”.

 

ويعمل فصيل “جيش مغاوير الثورة” للإبقاء على مخيم الركبان، رغم ما يعانيه السكان من نقص في المياه وارتفاع درجات الحرارة بالتزامن مع نقص الأدوية والرعاية الصحية، لاستخدام قاطنيه دروعاً بشرية تمنع بدء عملية عسكرية سورية لاستعادة السيطرة على المنطقة، الأمر الذي تريده واشنطن للإبقاء على طريق دمشق – بغداد مقطوعاً من خلال انتشارها في منطقة التنف الحدودية.

 

 

 

المصدر: الأخبار