المرصد السوري لحقوق الانسان: في مئوية الحراك المدني: مظاهرات وحشود شعبية ضخمة تعيد للثورة السورية وهجها

61

مع إحياء ذكرى مرور 100 يوم على انطلاق الحراك المدني في جبل العرب الذي يمثل امتداداً وإحياء للثورة السورية التي اندلعت قبل أكثر من اثني عشر عاماً، وتأكيداً على مطالبها، نزلت أعداد وفيرة من المتظاهرين إلى جبل العرب، من كل الشرائح والفئات المجتمعية، ومن كل التوجهات والمستويات الثقافية، أمس الجمعة، لينادوا للحرية والكرامة، من ساحة مدينة السويداء التي يتوحد فيها الصوت وتعلو فيها هتافات الثورة السورية الباكرة التي تطالب بإسقاط بشار الأسد ورحيل نظامه، معيدة بذلك للثورة ألقها، والتي انبثق خيط نورها الأول من سوق الحميدية في العاصمة دمشق مطلع 2011، واشتعلت في درعا مهد الثورة، ويعود إبراهيم القاشوش من حماة حيّاً يوحد الملايين حول أهازيجه ليغني مرة أخرى في ساحة الكرامة في السويداء: “سوريا بدا حرية وارحل عنا يا بشار عدو الإنسانية”. وتجمع المحتجون في “ساحة الكرامة” وسط مدينة السويداء للتأكيد على مطالبهم في إسقاط النظام السوري، وتطبيق القرار الأممي 2254 الذي ينص على تطبيق انتقال سلمي للسلطة في سوريا.
وتداول متابعون وناشطون على حساباتهم الشخصية تسجيلات مصورة للمحتجين وهم يرددون خلف صوت منشد الثورة إبراهيم القاشوش الذي طالما أرعبت أهازيجه النظام السوري، فقتله واقتلع حنجرته في سجونه، حيث ردد المتظاهرون، الجمعة، اغنيته الشهيرة “سوريا بدا حرية”.
وفي مبادرات فريدة، رفع حشود المتظاهرين خريطة بيضاء لسوريا الموحدة، رسم عليها حمامة السلام، ووسط هتاف الدين لله والوطن للجميع، دخل وفد ضخم من رجال الدين دعماً للانتفاضة الشعبية المستمرة، بينما شاركت النساء بزي المحافظة التقليدي، وردد الحشود “حيّا على الثورة يا رجال”.
وعلى أنغام “ارفع راسك فوق أنت سوري حر” رص المتظاهرون صفوفهم، حاملين أغصان الزيتون، وطيور الحمام وعلم الثورة السورية وشعاراتها.
وشاركت شبكة “السويداء 24” المحلية صوراً ومقاطع مرئية لحشود شعبية ضخمة، وهم يهتفون مكررين شعارات الثورة السورية الأولى المناهضة لنظام الأسد الحاكم. وأفادت بأن التحضيرات لهذا اليوم بدأت قبل 24 ساعة “لتستقبل الساحة في أبهى صورة لها الوفود من مختلف أنحاء المحافظة، من الصورة شمالاً إلى العانات جنوباً، ومن ملح شرقاً إلى المزرعة في الريف الغربي”.
ووصفت المشهد في ساحة الكرامة بأنه “جانب من المظاهرات التي استعادت زخمها بعد مرور مئة يومٍ على الانتفاضة”، حيث رفع المتظاهرون لافتات ولوحات فنية، خريطة سوريا، وشعار 2254 الأممي، الذي يتمسك الشارع بتطبيقه. فيما تعالت الهتافات والأغاني والأهازيج للمطالبة بإسقاط نظام الأسد، كما جعل منظمو الحراك الشعبي لهذا اليوم رمزية خاصة، فالمظاهرات دخلت شهرها الرابع، وباتت مئوية في أيامها. مؤكدة أنه “لا تراجع في مطالب المحتجين، ولا في إصرارهم على الحياة الحرة والكريمة، فهذا أول ما خرجوا من أجله”. وحول هذا الحراك وأسبابه واستمراريته، تحدث الناشط الميداني وسيم أبو عارف، وهو أحد المشاركين في المظاهرات لـ “القدس العربي” حيث قال: “من المعروف أن المحرك المباشر للانتفاضة الشعبية التي تشهدها السويداء، هو معيشي، لكنه لم يلبث حتى أخذ يسير بتوجه سياسي واضح ضد نظام الأسد، ليشكل بذلك استمراراً للثورة، التي كلّفت الشعب السوري نحو مليون قتيل وأكثر من ذلك ما بين معتقل ومغيّب، ونحو 14 مليوناً ما بين نازح ولاجئ. ولتلتحق بذلك السويداء بركب بقية المحافظات التي قصرت عنها في بدايات الثورة، لأسباب معروفة، وتشكل انتفاضة رائدة في الكثير مما تميزت به، سواء بالسلمية أو الشعارات التي ترفعها منذ 100 يوم”.
وأفادت شبكة “راصد”، المعنية بنقل أخبار محافظة السويداء، أن “مظاهرة ساحة الكرامة تشكل احتفالية للمنتفضين بمرور مئة يوم على الانتفاضة الشعبية”، معتبرة أن “جمعة الكرامة تحولت إلى نوع من الإدمان عند الناس”.
ولم تقتصر التحضيرات “لجمعة الكرامة”، وفق المصدر، على التكثيف من كتابة اللافتات المتعلقة بإنجاز المئة يوم، بل بانضمام وفود جديدة للحراك، “ووجوه جديدة” كذلك، ومشاركة وفد كبير من رجال الدين أيضاً.
وفي الأرياف، يبدو الحماس للاحتفال بـ100 يوم خاصاً هذه المرة، حيث قال أحد المداومين على الاحتجاجات: “بالرغم من كثرة المشككين بقدرة حراك السويداء على أن يصل إلى نتائج تبقى النتيجة الأكثر وضوحاً قد تحققت “لا خوف بعد اليوم” ويبقى من يحاصره الخوف معذوراً بعد سنين الدمار والقتل والاعتقال، ولكن لكل منا عتبة خوف سيأتي يوم ويتجاوزها، ورهاننا جميعاً أن ننزع الخوف عن كل أبناء جلدتنا، غداً يوم احتفال وليس تظاهراً فحسب، تعالوا نحتفل جميعاً”.
وفي ظل استمرار التظاهرات السلمية في مدينة السويداء، توافد العشرات، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، من أبناء وقرى إلى ساحة الكرامة، وسط ترديد هتافات “عاشت سوريا ويسقط بشار الأسد” تأكيداً على مطالبهم المشروعة المطالبة بتغيير سياسي وتطبيق القرار الدولي 2254 وإسقاط النظام ورئيسه.
ومن أبرز اللافتات التي حملها المتظاهرون: “خرجنا ولن نعود حتى تخرج ولا تعود”، “المثقف الذي يلوذ بالصمت أكثر خطراً على الثورة من العصابة الاستبدادية”، “ما زلنا ننتظر من إخوتنا في الوطن دعمنا والوقوف معنا كلنا في مركب واحد”، و”ثورتنا ليست ضد نظام مستبد، ثورتنا ضد كل أشكال الاستبداد السياسي والديني والعسكري”، و”أحرار الجبل الكرام يمثلون صوت الأحرار في سورية العظيمة”، و”لا بديل عن الدولة المدنية، الحل 2254”.

المصدر: القدس العربي