المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين ضمن تلك المناطق في ظل الفوضى والفلتان الأمني وممارسات الفصائل الموالية للحكومة التركية

مناطق "درع الفرات" ومحيطها في 2021: نحو 90 حالة اختطاف واعتقال تعسفي.. 76 اقتتال وتفجير.. ونحو 380 قتيل وجريح حصيلة عمليات العنف

 

 

منذ وقوع ما يعرف بمناطق “درع الفرات” ومحيطها تحت سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، ومسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني والفوضى يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال العام 2021.

الخسائر البشرية الكاملة على خلفية أعمال العنف
وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال العام 2021، مقتل واستشهاد 127 شخص بأساليب وأشكال متعددة ضمن مناطق “درع الفرات” ومحيطها، بأرياف حلب الشمالية والشرقية والشمالية الشرقية، والخاضعة لنفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها، توزعوا على النحو التالي:

– 53 مدني بينهم 9 أطفال و8 نساء، 21 منهم قضوا في انفجارات بينهم 6 أطفال و3 نساء، و9 بقصف للنظام والروس بينهم طفل وامرأتين، و10 في استهدافات بالرصاص بينهم طفلة وامرأتين، و7 بظروف مجهولة بينهم طفلة وسيدة، و4 على يد الفصائل، ورجلان على يد القوات الكردية.

– 48 من فصائل “الجيش الوطني” بينهم 8 قياديين، 15 منهم لقوا حتفهم في استهدافات بالرصاص، و12 في استهدافات للقوات الكردية وتشكيلات عسكرية عاملة في المنطقة، و11 قتلوا في تفجيرات، و5 برصاص خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، و5 في اقتتالات فصائلية.

– 16 مسلح في اشتباكات عائلية وعشائرية.

– 5 من القوات التركية في استهدافات للقوات الكردية

– 5 من تنظيم “الدولة الإسلامية”، 4 منهم بعملية أمنية للفصائل، و1 باستهداف جوي لطيران مسير تابع للتحالف

كما وثق المرصد السوري إصابة أكثر من 251 شخص بجراح متفاوتة في التفجيرات والاقتتالات والاستهدافات، هم: 113 مدني، و138 غير مدني.

عام الانفجارات والاقتتالات.. والضحية أهالي وسكان المنطقة
شهدت مناطق “درع الفرات” ومحيطها في الريف الحلبي، 47 انفجاراً في العام 2021، وفقاً لتوثيقات ومتابعات نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، تمت جميعها عبر عبوات ناسفة وألغام أرضية وآليات مفخخة وملغمة، قتل خلالها 32 شخص، هم: 21 مدني بينهم 6 أطفال و3 نساء، و11 من الفصائل الموالية لأنقرة، كما أصيب خلالها نحو 114 شخص.
وفي التوزع الشهري لتلك الانفجارات، فكان كانون الثاني وأيلول الأكثر عنفاً بـ14 انفجار مناصفة بينهما، ثم شباط وآيار وحزيران بـ 6 انفجارات في كل شهر، تلاها آب بـ5 انفجارات ثم نيسان بـ4 انفجارات، فآذار وتموز بانفجارين اثنين لكل منهما، وانفجار واحد في كل من تشرين الأول وكانون الأول، بينما لم يشهد شهر تشرين الثاني أي انفجار يذكر.

كما تمكن نشطاء المرصد السوري من توثيق 29 حالة اقتتال فصائلي وعشائري وعائلي خلال العام 2021، أسفرت عن مقتل 21 شخص، هم 5 من الفصائل الموالية لأنقرة، و16 مسلح، بالإضافة لإصابة 55 شخص في تلك الاقتتالات من ضمنهم مدنيين.
وفي التوزع الشهري لتلك الاقتتالات، فقد تصدر أيار المشهد بـ5 اقتتالات، تلاه شباط وحزيران بـ4 اقتتالات لكل شهر، ثم تموز وأيلول وتشرين الثاني بـ3 اقتتالات، وآب وتشرين الأول وكانون الأول باقتتالين اثنين لكل منها، واقتتال وحيد كان في كانون الثاني، بينما لم يتم تسجيل أي اقتتال آذار ونيسان.

ملف الانتهاكات والاحتجاجات الشعبية
إلى جانب التفجيرات والاقتتالات التي عرقلت سير الحياة المدنية ضمن مناطق “درع الفرات” ومحيطها، وآثارت استياء وغضب المواطنين، فقد رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكثر من 89 حالة اختطاف واعتقال تعسفي خلال العام 2021، بتهم وذرائع مختلفة، جرى الإفراج عن 61 منهم بعد دفع ذويهم لمبالغ مادية متفاوتة للخاطفين والفصائل الموالية لأنقرة، بينما لايزال 28 قيد الاختطاف والاعتقال.
وبالانتقال إلى الاحتجاجات الشعبية، فقد شهد شهر تموز نداء استغاثة ومناشدات من قبل أهالي مدينة الباب عبر حملة حملت اسم “الباب عطشى”، بعد جفاف غالبية الآبار في المنطقة التي تورد المدينة، فضلاً عن الانقطاع المستمر للمياه القادمة من مدينة الراعي بسبب قلة الدعم وارتفاع تكاليفها حيث يصل كلفة استجرار المياه من مدينة الراعي حوالي 100 ألف دولار أميركي شهرياً، لارتفاع أسعار المحروقات والذي زاد من أزمة المياه وارتفاع تكاليف استخراجها واستجرارها، تزامناً مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة ما ينذر بكارثة محتملة، وترتفع أسعار مياه الشرب بسبب الطلب المتزايد عليها، وتحكم أصحاب الصهاريج، وسط عجز المجالس المحلية.
وتأوي مدينة الباب أكثر من 250 ألف نسمة، غالبية العائلات من النازحين، حيث يقدر عددهم بنحو 60 ألف عائلة من محافظات دمشق وريف دمشق وحمص وحماة ومناطق شرق سورية.
وفي شهر آب، خرجت مظاهرات حاشدة، ففي مدينة اعزاز خرجت مظاهرات أمام مقر الشركة التركية الخاصة التي تزود المدينة بالكهرباء، احتجاجًا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، حيث تنقطع يوميًا ما بين 5 إلى 6 ساعات، منذ بداية فصل الصيف، ورفع المحتجون لافتات كتب عليها ” لا يموت حق وراءه مطالب”، واتهم المتظاهرون الشركة التركية بسرقة أموال الشعب بدلاً عن خدمتهم، كما هتفوا عبارات تصف شركة الكهرباء بـ”الحرامية”، وطالبوا بانسحابها من المدينة وتحمل المجلس المحلي كامل المسؤولية.
وفي مدينة الباب، خرجت مظاهرة أمام مقر الشركة التركية الخاصة، احتجاجًا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وعدم استطاعة الشركة تأمين حاجة الأهالي من الكهرباء.
وأغلق المتظاهرون الطرق المؤدية إلى مبنى الشركة، ورددوا شعارات “يلعن روحك يامدير الشركة ياحرامي”، في حين هرب مدير مدير الشركة وترك الموظفين في مواجهة المتظاهرين.
وفي أواخر آب، قررت شركة الكهرباء التركية الخاصة، إيقاف تغذية الكهرباء عن مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي الشرقي، فيما اعتبر الأهالي أن قرار الشركة الجديد، لإجبارهم على الرضوخ لقراراتها التعسفية بحق المناطق المشتركة في خدماتها.
وفي شهر تشرين الثاني، أعلنت معلمات ثانوية مارع للإناث إضراب عن متابعة التدريس، رداً على تجاوزات وتدخل فصيل “فرقة الحمزة” في القرارات المدنية وخاصةً التعليمية، وذلك عقب تنفيذ “فرقة الحمزة” المولية لتركيا، مداهمة لإحدى مدارس بلدة حزوان الواقعة في ريف مدينة الباب شمالي شرق حلب، في محاولة منهم كسر الإضراب الحاصل في مدارس ريف حلب ضمن مناطق سيطرة الفصائل والقوات التركية، وذلك للمطالبة بتحسين الواقع التعليمي ورفع رواتبهم.
كذلك شهدت المنطقة، سخطاً شعبياً كبيراً بعد انتشار صور لكتب مدرسية جرى توزيعها على مدارس ومديريات التربية في مناطق قباسين والراعي والباب بريف حلب، لطلاب مرحلة الصف الأول الابتدائي، عن السيرة النبوية تحوي صور مسيئة للنبي محمد (ص)، وسط دعوات لحرق الكتب التي جرى توزيعها، حيث اعتبرها الأهالي مسيئة للسيرة النبوية كونها تحوي صورًا لشخص يرتدي بدلة زفافه برفقة زوجته مكشوفة الرأس وأسفل الصور كتابات عن السيرة النبوية، وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن قوات تابعة لـ “الجيش الوطني” و “الشرطة العسكرية” بدأت عمليات دهم وبحث عن مصادر الكتب، بهدف ومصادرتها من مديريات التربية والمدارس قبل توزيعها على باقي الطلاب ضمن مناطق سيطرتها.

وعلى ضوء ما سبق، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان، يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين ضمن تلك المناطق في ظل الفوضى والفلتان الأمني المستشري هناك والمتمثل بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف، على مرأى القوات التركية وبمشاركة للفصائل الموالية لأنقرة.
ينوه المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن جميع المعلومات والتوثيقات المذكورة أعلاه هي حتى تاريخ نشر هذا التقرير

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد