المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي بالعمل الجاد للإطاحة بنظام بشار الأسد وتقديم رموزه للمحاكم الدولية

مناطق نفوذ النظام خلال شباط.. نحو 90 شخص قضوا في أعمال عنف.. وانتفاضة لأبناء جبل العرب في ظل الواقع المعيشي الكارثي

رغم جميع محاولات الروس والنظام تصوير المناطق الخاضعة لسيطرة الأخير على أنها باتت آمنة وصالحة للعيش بعد “القضاء على الإرهاب” على حد وصفهم، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك كلياً، حيث شهدت مناطق نفوذ النظام خلال الشهر الثاني من العام الجديد أحداثًا لافتة من تصاعد لأعمال العنف فضلًا عن سوء الأوضاع المعيشية وحركة الهجرة الغير مسبوقة للأهالي نتيجة تردي الوضع المعيشي، بالإضافة إلى القبضة الأمنية للنظام واستمرار مسلسل الاعتقالات بحق المدنيين خارج نطاق القانون لأسباب ودوافع مجهولة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان يسلط الضوء في التقرير الآتي على أبرز التفاصيل والتطورات ضمن مناطق سيطرة النظام خلال شباط/فبراير من العام 2022.

الخسائر البشرية الكاملة في أعمال عنف
شهدت مناطق سيطرة النظام خلال شهر شباط/فبراير تصاعدًا لافتًا بأعمال العنف والخسائر البشرية الناجمة عنها، إذ وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل 89 شخص بين مدنيين وغير مدنيين ضمن مختلف المناطق السورية الخاضعة لنفوذ النظام السوري والميليشيات الموالية لها، توزعوا على النحو التالي:

– 25 مدني بينهم 4 أطفال ومواطنتين اثنتين، هم 8 بينهم طفلان وسيدة بجرائم قتل، و12 مدنيًا باغتيالات متفرقة في محافظة درعا، وسيدة وطفلين جراء تبادل لإطلاق نار بين نقاط “قسد” في قرية الجرذي وعناصر قوات النظام في قرية دبلان على الضفة المقابلة لنهر الفرات في ريف ديرالزور، وشاب قتل برصاص مسلحين قرب الحدود اللبنانية-السورية في منطقة وادي خالد اللبنانية، وناشط إعلامي أغتيل بريف حمص الشمالي.

– 10 ممن كانوا في صفوف الفصائل وخضعوا لـ تسويات ومصالحات في استهدافات ضمن محافظة درعا

– 4 مسلحين محليين إثر اشتباكات التي اندلعت بين مسلحين من أبناء منطقة بيت جن وآخرين من مزرعتها “مزرعة بيت جن”، بعضهم ينتمي لـ “الفرقة الرابعة” وآخرين تابعين للنظام، بريف دمشق الغربي.

– 3 مجهولي الهوية في استهدافات ضمن محافظة درعا

– 47 عسكريين ومتعاونين مع الأجهزة الأمنية، هم: 23 قتلوا في عمليات لتنظيم “الدولة الإسلامية” ضمن البادية، و9 في استهدافات ضمن محافظة درعا، و8 من جنسيات سورية وغير سورية باستهدافات إسرائيلية، وعنصر يتبع لدورية أمنية خلال اشتباكات مع مهربين جنوب دمشق، وعنصر قُتل برصاص الأمن العسكري في مدينة صبيخان بريف دير الزور، وعنصر من الدفاع الوطني عثر عليه مقتولا بين مدينة النبك والناصرية في ريف دمشق، و4 طيارين قتلوا نتيجة عطل فني في سلاح الجو السوري في حادثتين منفصلتين بريفي اللاذقية وحمص.

استمرار عمليات الاعتقال والاختطاف في ظل الفوضى الكبيرة
لاتزال القبضة الأمنية المفروضة من قبل أجهزة النظام الأمنية مستمرة في عموم مناطق سيطرة النظام السوري، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر شباط/فبراير، 45 حالة اعتقال بينهم 3 فتيات، لأسباب وتهم مختلفة أبرزها “والتواصل مع جهات خارجية وجرائم الكترونية وأخرى مجهولة”، توزعوا على النحو التالي:
– 19 مواطنًا من محافظة درعا، بينهم طبيب ومسن.
– 2 من محافظة طرطوس (مهندس في محطة بانياس لتوليد الطاقة الكهربائية وشخص آخر ينتقد فساد المسؤولين ومؤسسات الدولة).
– 5 بينهم 3 فتيات من محافظة اللاذقية بتهمة التعامل والتواصل مع جهات خارجية.
– 4 بينهم طالبين اثنين في جامعة دمشق، جرى اعتقالهم من بلدة جسرين في الغوطة الشرقية.
– 11 شخص جرى اعتقالهم من بلدة قمحانة بمحافظة حماة
– طالب جامعي من أبناء درعا جرى اعتقاله من جامعته في العاصمة دمشق.
– 3 مواطنين جرى اعتقالهم من محافظة دير الزور.

إلى جانب الاعتقالات التعسفية، تشهد مناطق نفوذ النظام عمليات اختطاف من قبل مسلحين مجهولين بغية تحصيل فدية مالية في ظل الفوضى التي تعيشها المحافظات السورية، حيث تشير توثيقات المرصد السوري إلى 7 حالات اختطاف على يد مسلحين مجهولين شهدتها مناطق سيطرة النظام خلال الشهر الثاني من العام الجديد، 6 منها جرت في حمص، وواحدة في السويداء، ومن ضمن المختطفين 3 نساء.

وفي الوقت ذاته، تتواصل الجرائم ضمن مناطق نفوذ النظام، إذ وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان وقوع 8 جرائم قتل بشكل متعمد خلال شهر شباط، بعضها ناجم عن عنف أسري أو بدوافع السرقة وأخرى ما زالت أسبابها ودوافعها مجهولة، راح ضحية تلك الجرائم طفلان اثنان، ومواطنة، و 5 ذكور، توزعوا على النحو التالي: “شابان في العاصمة دمشق، رجل وسيدة في حماة، وشاب في السويداء، ورجل وطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة في درعا، وطفلة في حمص”.

هجرة متواصلة بشكل متصاعد في ظل استمرار الأزمات المعيشية الكارثية
على وقع الأزمات المعيشية وانعدام الأمن والأمان وغياب فرص العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام بعمومها والجنوب السوري على وجه الخصوص، يشهد الجنوب السوري، والريف الدمشقي على وجه الخصوص وباقي مناطق سيطرة النظام، حركة هجرة غير مسبوقة للشبان، وبحسب ما رصده المرصد السوري، فإن عشرات الشبان يخرجون بشكل يومي إلى لبنان وتركيا وليبيا ودول أفريقيا وأربيل والإمارات، جلهم يخرجون بعد انتهاء تأجيلاتهم الدراسية خوفًا من الاعتقال والالتحاق بجيش النظام، وخوفًا من قبضة النظام الأمنية وسوء الأوضاع المعيشية التي وصلت إليها البلاد في ظل السلطة الحاكمة لسوريا، وفي هذا السياق، أقرت حكومة النظام السوري، قرارا جديدا في فبراير/شباط، تضمن استبعاد أكثر نصف مليون عائلة ممن يحصلون على المواد التموينية عبر “البطاقة الذكية”، بنسبة تصل إلى أكثر من 15% من العائلات التي يصل إليها الدعم اليومي و 47% من مالكي السيارات الخاصة، حيث أن معيار رفع الدعم عن أصحاب السيارات الخاصة يعتمد على امتلاك العائلة سيارة واحدة “تتجاوز سعة محركها 1500 CC وسنة الصنع تكون بعد عام 2008، بالإضافة إلى دراسة رفع الدعم عن الأشخاص الذين يملكون عقارات متعددة في ذات المحافظة.
حيث لاقى القرار الأخير لاقى سخطًا شعبيًا واسعًا في ظل الأزمات المعيشية التي تعصف في مناطق سيطرة النظام، لاسيما الدخل المحدود للفرد من عمال وموظفين لاتتجاوز رواتبهم الشهرية 100 ألف ليرة سورية و200 ألف أي مايعادل 28 دولار أمريكي و55 دولار ، بينما يبلغ سعر جرة الغاز فقط نحو 30 ألف سورية أي مايعادل 8 دولارات.

أبناء جبل العرب ينتفضون.. والروس يجرون تسويات جديدة
شهدت محافظة السويداء خلال فبراير/شباط، تظاهرات واحتجاجات واسعة بمناطق عدة على خلفية قرار النظام برفع الدعم الحكومي عن فئة واسعة من المدنيين وكانت أبرز مطالب الحراك الشعبي:
– دولة مدنية عادلة بدون تمييز حزبي أو طائفي أو عرقي وبدون احتكار للسلطة ، دولة قانون ومؤسسات لا دولة فساد واستبداد
– فتح ملف الفساد ومحاسبة المسؤولين الفاسدين
– إعادة المال المنهوب إلى خزينة الدولة ولا يجوز رفد الخزينة من مال الشعب
– إلغاء البطاقة الذكية وتأمين كافة حقوق المواطن السوري وفق الدستور لتحقيق العيش الكريم وتأمين جميع متطلباته
– إلغاء الموافقات الأمنية للبيوع العقارية والوكالات
– إلغاء الرسوم الجمركية
– رفع القوة الشرائية للمواطن السوري وضبط الأسعار بما يتناسب مع دخل المواطن
– الكشف عن مصير المعتقلين حسب القوائم وعرضهم على القضاء النزيه ومتابعة ملف المفقودين ومعرفة مصيرهم
– دعم المزارعين لتمكينهم من استثمار أراضيهم وفق خطط مدروسة للنهوض بواقع الإنتاج الزراعي
– التصدي ومنع انتشار ظاهرة المخدرات الدخيلة على مجتمعنا حيث لا نقبل ان تكون السويداء ممراً لها لدول الجوار
– الاستقصاء عن المحتاجين الحقيقين الذين لا إيراد لهم أو دخل وتعديل قانون الضمان الاجتماعي
– المطالبة بتطبيق القانون الذي يضمن حقوق أسر الشهداء والجرحى على امتداد ساحة الوطن دون تمييز.

في حين شهدت عدة مناطق خاضعة لسيطرة النظام “تسويات” جديدة لـ “المتخلفين عن الخدمة والفارين منها والمطلوبين لأجهزة النظام الأمنية”، حيث افتتحت مراكز لـ “التسوية” في كل من “الكسوة – معضمية الشام – داريا – التل” في ريف دمشق ، بالإضافة إلى افتتاح مراكز أخرى في “مسكنة بريف حلب الشرقي – السبخة بريف الرقة الشرقي” إذ شملت “التسويات” جميع المطلوبين لأفرع النظام الأمنية الأمنية بقضايا “أمن الدولة”، والمطلوبين بقضايا “جنائية” بناء على تقارير أمنية كما تشمل التسوية المنشقين عن جيش النظام، على أن يلتحقوا بقطعهم العسكرية بشكل فوري، والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية.

استباحة إسرائيلية متواصلة للأراضي السورية
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شباط/فبراير، 4 استهدافات من قِبل إسرائيل طالت مواقع عسكرية تابعة للميليشيات الإيرانية والنظام في محافظتي القنيطرة وريف دمشق، جرت تلك الضربات عبر صواريخ بعيدة المدى ومقاتلات جوية وتسببت بمقتل 8 أشخاص هم: 5 من الجنسية السورية بينهم ضابط برتبة ملازم، و3 من الميليشيات الموالية لإيران لم تعرف هويتهم إذا كانوا سوريين أو من جنسيات غير سورية، وتوزعت تفاصيل تلك الضربات على النحو التالي:

– التاسع من شباط، استهدفت إسرائيل الأراضي السورية بعد منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء بجولتين اثنتين، الأولى جواً عبر طائرات إسرائيلية من الأجواء اللبنانية، تبعه استهداف صاروخي أرضي من الجولان المحتل، وطال القصف الإسرائيلي مواقع على طريق دمشق-بيروت القديم بريف دمشق الغربي وأطراف جديدة الشيباني بوادي بردى، إذ تتواجد هناك مستودعات ومواقع عسكرية تابعة للميليشيات الإيرانية، فيما حاولت دفاعات النظام الجوية التصدي للقصف، وجرى إسقاط بعض الصواريخ، في حين أدت الجولة الثانية من القصف الإسرائيلي إلى مقتل ضابط برتبة ملازم أول من الدفاع الجوي في استهداف طال بطاريات للدفاع الجوي في تلك المنطقة، كما تسبب بقايا صاروخ من الدفاع الجوي بأضرار مادية في ممتلكات مدنيين بمنطقة قدسيا، بعد سقوطه في أحد أحيائها.

– 17 شباط، تعرض مبنى واحد على الأقل يتبع للفرقة السابعة مشاة الواقعة بين زاكية وخان الشيح بريف دمشق الغربي، لاستهداف إسرائيلي صاروخي جرى من الجولان المحتل، الأمر الذي أحدث انفجار ضخم سمع صداه لمسافات بعيدة، الاستهداف كان لاجتماع يضم مسؤولين آمنيين وعسكريين لم تُعرف هويتهم، ولم ترد معلومات مؤكدة إلى الآن عن نتائج الاستهداف، إذ بقيت سيارات الإسعاف في المنطقة هناك حتى ساعات الفجر، وأضافت مصادر المرصد السوري بأن المنطقة شهدت قبيل الاستهداف بساعات حركة مكثفة للسيارات.

– 23 شباط، استهدفت إسرائيل عبر صواريخ أرض-أرض أطلقتها من الجولان المحتل، مبنى المالية في مدينة البعث، ومواقع في محيط قرية رويحينة، وذلك في محافظة القنيطرة، وخلف القصف خسائر مادية دون معلومات عن خسائر بشرية إلى الآن، يذكر أن الرويحينة والبعث تنشط فيها ميليشيا حزب الله وميليشيات أخرى تابعة لإيران ولها نقاط ومواقع هناك.

– 24 شباط، قتل 7 أشخاص، هم 4 من الجنسية السورية -اثنان منهم من قوات النظام واثنان مقربون من حزب الله-، بينما البقية -أي 3 من الميليشيات الموالية لإيران لم تعرف هويتهم إذا كانوا سوريين أو من جنسيات غير سورية، قتلوا جميعاً جراء القصف الإسرائيلي الذي طال مواقع ومستودعات تابعة للميليشيات الموالية لإيران في محيط مطار دمشق الدولي، كما استهدفت بإحدى الصواريخ منظومة دفاع جوي ضمن المنطقة الممتدة بين الكسوة والسيدة زينب جنوب العاصمة دمشق.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، يحذر من تداعيات تصاعد الأزمات المعيشية والفوضى المصحوبة بالانفلات الأمني ضمن مناطق نفوذ النظام، في ظل تعنت نظام بشار الأسد بالسلطة وهو المتسبب الرئيسي بما آلت إليه الأوضاع ليس فقط ضمن مناطق نفوذه بل في عموم الأراضي السورية، وعليه فإن المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي بإيجاد حلول جذرية تقي المدني السوري من سلسلة الكوارث التي تعصف بحياته اليومية وضمان انتقال سلمي للسلطة، ومحاسبة رموز النظام وجميع قتلة أبناء الشعب السوري

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد