المرصد السوري يجدد مطالبه للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط على الحكومة التركية لإعادة رفع منسوب مياه الفرات المتدفقة إلى سورية وفقاً للاتفاقات الدولية

مع مواصلة الجانب التركي خفض كمية منسوب مياه نهر الفرات المتدفقة من الأراضي التركية إلى الجانب السوري، ووصوله إلى أدنى مستوياته وما يترتب على ذلك من جفاف في الآبار الجوفية والضرر الكبير الذي لحق بالبيئة والثروة الحيوانية والمزارعين في القرى المحاذية لمجرى النهر، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والجهات الدولية الفاعلة بالتدخل والضغط على الحكومة التركية للعودة إلى الاتفاقيات الدولية بخصوص كميات المياه المتفق توريدها للجانب السوري.
وقالت مصادر أن حصة سورية من المياه القادمة من تركيا كانت 500 متر مكعب من المياه في الثانية أي ما يعادل 2500 برميل، بموجب اتفاقية بين سورية وتركيا عام 1987 بما يخص نهر الفرات، بينما الآن يقتصر الوارد المائي على أقل من 200 متر مكعب.

وكانت “هيئة الطاقة” في ما يعرف بـ “إقليم الفرات”، عمدت إلى رفع ساعات تقنين الكهرباء في مناطقها من عين العرب (كوباني) وصرين بريف حلب إلى عين عيسى وريف تل أبيض بريف الرقة، حيث وصل التقنين إلى قطع 17 إلى 18 ساعة في اليوم مقابل وصولها من 6 إلى 7 ساعات فقط، وبررت ذلك بخفض تركيا لمنسوب ضخ المياه إلى نهر الفرات في الجانب السوري.

وفي 22 أبريل/نيسان، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أن الجانب التركي يواصل خفض كمية تدفق مياه نهر الفرات المار من أراضيها إلى سورية عبر سدودها، للشهر السابع على التوالي، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال الأسابيع والأيام الأخيرة، انخفاض منسوب المياه في نهر الفرات لأدنى مستوياته التاريخية، وانخفض منسوب المياه إلى أقل من مستوى مضخات المياه، مما تسبب بانقطاع المياه عن مناطق جديدة في محافظتي الرقة ودير الزور، فضلًا عن توقف عنفات توليد الطاقة الكهربائية، والأضرار الكبيرة التي لحقت بالثروة الحيوانية والزراعية في مناطق الجزيرة السورية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، كان قد نشر في الـ 4 من آذار/مارس، المنصرم، منذ أن بدأ الجانب التركي بخفض كمية المياه المتدفقة من الأراضي التركية إلى نهر الفرات في الداخل السوري، قبل قرابة الـ 6 أشهر، بدأت أصوات الأهالي والمنظمات المدنية تتعالى وتتحدث عن مخاطر الأزمة البيئية والإنسانية التي تهدد مناطق شمال وشرق سوريا، من أزمة في توافر مياه الشرب، والتأثير على الطاقة الكهربائية، وعلى القطاع الزراعي، والتسبب بالجفاف، بالإضافة إلى تأثر الثروة الحيوانية من انخفاض مستوى مياه نهر الفرات بشقه المار من سورية، إلا أن تلك التحذيرات لم تلقى آذان صاغية من الجانب التركي، والذي استمر إلى يومنا هذا بإغلاق بوابات عبور مياه الفرات إلى سوريا، مما أدى إلى انخفاض منسوب المياه إلى حد كبير جداً، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فقد انخفض منسوب مياه الفرات من المنسوب الأعظمي 325.20 متر مكعب إلى 320.70، بنسبة نقص تجاوزت أكثر من 4 م3، وتسبب انخفاض منسوب المياه بخروج المضخات الخاصة بالشرب عن الخدمة في أغلب المناطق، وتأثر الثورة السمكية والأمن الغذائي للمنطقة بشكل عام، وبحسب الاتفاقيات الدولية يجب أن تكون كمية الوارد المائي في نهر الفرات من 500 إلى 550 متر مكعب بالثانية، لكن المياه الواردة حاليًا 200 متر مكعب بالثانية أي ربع الكمية المتفق عليها.