المرصد السوري يحذِّرمن استهداف المدنيين تحت أي ذريعة ويدعو لتحييدهم بعد استشهاد 655 مدنياً منذ بدء ضربات التحالف وحتى انطلاق عملية “عزل الرقة”

22

دخلت طائرات التحالف الدولي الشهر الـ 26 على بدء ضرباتها الجوية والصاروخية للأراضي السورية، والتي استهدفت المناطق السورية منذ الـ 23 من أيلول / سبتمبر من العام 2014، حيث شملت الضربات مناطق في الشمال السوري من الحدود السورية مع العراق، استهدفت جبهة فتح الشام “جبهة النصرة سابقاً” وتنظيم “الدولة الإسلامية” وفصائل أخرى وصولاً إلى استهداف قوات النظام في أطراف مطار دير الزور العسكري وجبل الثردة المطل عليها.

هذه الغارات التي بدأت في الـ 23 من أيلول من العام 2014، وحتى اليوم الـ 6 من شهر تشرين الثاني / نوفمبر، المصادف لبدء حملة “عزل الرقة” من قبل قوات سوريا الديمقراطية بدعم من طائرات التحالف الدولي، خلفت 6318 شهيداًَ وقتيلاً من المدنيين وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وجبهة فتح الشام وفصائل إسلامية وقوات النظام والمسلحين الموالين لها، كما أصيب المئات بجراح في الغارات والضربات ذاتها، غالبيتهم الساحقة من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”.

من ضمن المجموع العام للخسائر البشرية 655 شهيد مدني سوري، بينهم 167 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و93 مواطنة فوق سن الـ 18، في محافظات الحسكة والرقة وحلب وإدلب ودير الزور، بينهم أكثر من 63 ضمنهم 12 طفلاً استشهدوا في قصف لطائرات التحالف على منطقة التوخار بريف منبج الشمالي، و64 مواطناً تم توثيق استشهادهم في المجزرة التي ارتكبتها طائرات التحالف العربي – الدولي، ليل الخميس – الجمعة، (30-4 // 1-5) 2015، بقرية بير محلي الواقعة قرب بلدة صرين في جنوب مدينة عين العرب (كوباني) بمحافظة حلب، وتوزع الشهداء على الشكل التالي:: 31 طفلاً دون سن الثامنة عشر هم 16 طفلة و15 طفلاً ذكراً، و19 مواطنة فوق سن الثامنة عشر، و13 رجلاً فوق سن الـ 18، وفتى في الثامنة عشر من عمره.

وقيادي في تنظيم “الدولة الإسلامية” قضى مع زوجته و4 من أطفالهما، في قصف لطائرات حربية تابعة للتحالف على منطقة دابق بريف حلب الشمالي.

كذلك قتل 5417 عناصر على الأقل من تنظيم “الدولة الإسلامية”، غالبيتهم من جنسيات غير سورية من ضمنهم عشرات القياديين من جنسيات سورية وعربية وأجنبية، أبرزهم أبو عمر الشيشاني القيادي العسكري البارز وأبو الهيجاء التونسي وأبو أسامة العراقي “والي ولاية البركة” وعامر الرفدان “الوالي السابق لولاية الخير” والقياد أبو سياف

كما لقي ما لا يقل عن 138 مقاتلاً من جبهة النصرة (جبهة فتح الشام حالياً) مصرعهم، جراء ضربات صاروخية نفذها التحالف العربي – الدولي وغارات لطائراته، أبرزهم القيادي في تنظيم القاعدة محسن الفضلي وأبو همام -القائد العسكري في جبهة النصرة والقيادي أبو عمر الكردي والقياديان أبو حمزة الفرنسي وأبو قتادة التونسي.

في حين قضى 10 مقاتلين من جيش السنة جراء قصف لطائرات التحالف الدولي على مقرهم في منطقة أطمة بريف إدلب، كما استشهد مقاتل من لواء إسلامي كان معتقلاً لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” جراء قصف لطائرات التحالف الدولي على مقر لتنظيم “الدولة الإسلامية” في ناحية معدان بريف مدينة الرقة.

كذلك قتل إعلامي في وكالة إعلامية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” جراء ضربات نفذتها طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي على مناطق في قرية تل بطال بريف حلب الشمالي.

في حين قتلت طائرات التحالف الدولي 90 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها باستهدافها لكتيبة المدفعية ومواقع أخرى في جبل الثردة في محيط مدينة دير الزور.

ونعتقد في المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنَّ الخسائر البشرية، في صفوف عناصر تنظيم “الدولة الاسلامية” وفصائل إسلامية أخرى، هي أكبر من العدد الذي تمكن المرصد من توثيقه حتى الآن، وذلك بسبب التكتم الشديد من قبل الأطراف المستَهدَفة على خسائرها البشرية.

ومع استشهاد 655 مدنياً سورياً بينهم 260 طفلاً ومواطنة خلال 26 شهراً من ضربات التحالف الدولية الجوية والصاروخية على مناطق سورية عدة، فإننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان ندعو التحالف الدولي مع بدء عملية “عزل الرقة”، إلى تحييد المدنيين عن عملياتها العسكرية، وإلى توخي الحذر خلال الضربات الجوية التي تنفذها طائراتها، ونحذرهم من استهداف المدنيين تحت أي ذريعة كانت، فلا يبرر وجود عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” في منطقة مدنية، قصف هذه المنطقة، فالشعب السوري لا ينقصه الموت، حتى يتم استهدافه بمزيد من الطائرات الحربية والمروحية والمسيرة من دون طيار، فقد استشهد وجرح وشرد من أبناء هذا الشعب الملايين نتيجة القصف الذي استهدف مناطق تواجدهم، فيما يواصل المجتمع الدولي صمته المرعب، تجاه آلام الشعب السوري وآماله في الوصول إلى دولة العدالة والمساواة والديمقراطية والحرية، وتقديم قتلتهم إلى المحاكم المختصة لينالوا هم وآمريهم والمحرضين عليهم عقابهم.