المرصد السوري يحذّر من الإعادة القسرية للاجئين السوريين في لبنان

برغم الانتقادات اللاذعة التي وجهّت إلى السلطات في لبنان بخصوص الأوضاع المأساوية التي يعيشها اللاجئون السوريون منذ هروبهم من هول الحرب التي دمّرت البلد إلى لبنان ظنّاً منهم أنّه بلدهم الثاني يتحصنون به مؤقتا من ويلات القصف والدمار.

وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ السلطات في لبنان الشقيقة بدأت- تنفيذاً لتصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون- بترحيل دفعة من اللاجئين قسراً بالتنسيق مع حكومة النظام، ما يمثّل خطراً على هؤلاء سيما وأن أغلبهم من المعارضين وسيعودون إلى مناطق سيطرة النظام التي غادرها 270 ألف شخص في ظرف سنة واحدة بحثاً عن الأمان خاصة مع تأزم الوضعية الاقتصادية وتدهور الحياة المعيشية لسكّان تلك المناطق.

وأفادت مصادر المرصد ، بأنّ عدد العائلات التي عادت إلى سورية خلال الدفعة الحالية، يُقدر بنحو 200 عائلة ما يقارب 1000 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، بينما فضل الشباب عدم العودة خشية سوقهم “للخدمة الإلزامية”.

ويدعو المرصد السوري المنظمات الحقوقية والإنسانية إقليميا ودوليا إلى مواقف عاجلة لإقناع الطرف اللبناني بالعدول عن إجراءات إعادة اللاجئين قسريا خاصة مع توعّد عون بأن ينهي هذا الملف نهائياً وإلى الأبد.. ويشدّد المرصد على أهمية مراعاة الحالة الخاصة لهؤلاء الذي هربوا من الموت والتشرّد ولجأوا إلى لبنان ظنّاً منهم أنه سيؤازرهم في هذا الظرف الصعب ولن يسمح بإيذائهم من قبل أي طرف كان.

ويجدد المرصد مطالباته المجتمع الدولي بحلحلة ملف اللاجئين الذي يرتبط عضوياً بالملف السوري الذي ظّل عالقاً منذ 11 عاما دون حلّ برغم وجود قرارات دولية كان من الممكن أن تؤسس لحلول للأزمة الطاحنة لولا تعنت النظام وكذلك المعارضة وغياب الإرادة الدولية السياسية لتجاوز هذه المأساة التي يعاني منها السوريون تشردًاً وجوعاً وأصبحوا عرضة لكل الأمراض التي خلنا أنها لم تعد موجودة على غرار انتشار وباء الكوليرا في المخيمات وحتى في التجمعات السكنية ما اعتبرته منظمة الصحة العالمية أمرأ ينذر بكارثة حقيقة غير مسبوقة.

وبرغم أن لبنان شكّل وجهة للسوريين منذ 2011، هربا من القمع إلّا أنهم اوّل من أجبرهم على العودة خاصة مع الأزمة الاقتصادية الخانقة ، ويمثّل حزب الله أوّل الداعمين لعودة السوريين.

ويذكّر المرصد السوري بالحوادث التي استهدفت اللاجئين السوريين وعددها بالعشرات والتي لا تعبّر إلا عن عنصرية مقيتة من المفروض أن تتصدى لها السلطات في بيروت.

وتنظر السلطات اللبنانية إلى ملف اللاجئين كعبء وترى أن وجودهم أسهم في تسريع وزيادة الانهيار الاقتصادي المستمر منذ عام 2019.

ويندّد المرصد السوري بالضغوطات التي تمارسها بعض الدول منذ استعادة النظام لأجزاء كبيرة من سورية لإرجاع قسري للاجئين.. ونعتبر في المرصد أنّ التوقّف الجزئي للمعارضة لا يمكن أن يكون الدافع، بل وجب توفّر البيئة الآمنة والتعهد الكافي من النظام ومختلف الأطراف بعدم ملاحقة المعارضين وإيذائهم وتوفير بنى تحتية وظروف اقتصادية متاحة للعودة.

ويناشد المرصد السوري المجتمع الدولي التدخّل ومراعاة وضعيات اللاجئين الذي عانوا الأمرّين في بلدان رحلوا إليها هربا، لا سفرًا أونقاهة، ويدعو الجميع إلى مراعاة هذا الجانب الانساني.