المرصد السوري يدعو “مجلس الإفتاء السوري” لإصدار فتاوى لتحريم مجموعة الأسباب التي دفعت السوريين للهجرة غير النظامية

ردا على تزايد وتيرة هجرة السوريين للخارج بطرق غير آمنة وغير نظامية، أصدر مجلس الإفتاء السوري، فتوى حذّر عبرها من الهجرة بتلك الطريقة (تهريبا) نحو أوروبا، على مدار الأشهر القليلة الماضية، ما أدى إلى وفاة وفقدان المئات في أثناء رحلة اللجوء، غرقا عبر البحر المتوسط.

وتأتي الفتوى في وقت تشهد فيه سورية أوضاعا اقتصادية واجتماعية مأساوية وحرب مستمرة وتبادل للعنف والفوضى في تحدّ لكل القرارات الدولية الخاصة بوقف إطلاق النار، وفي وقت يجوع فيه  السوري ولا يجد قوته ويعطش فيه ويشرب من مياه غير صالحة للشرب تسببت في انتشار مرض الكوليرا وغيرها من الأوبئة القاتلة، وفي وقت بات السوري ورقة تفاوض بين الدول ولا أحد يهتم لجوعه وفقره.

ولم يُصدر مجلس الافتاء بيانا يندد فيه بهذا الجوع والحرب المستعرة التي قتلت وهجرت السوريين، وحرقت منازلهم وقصفت فيها منازلهم وذويهم بالكيماوي، بل أصدر بيانه لتحريم هجرة لم يختارونها بل خُيُروا وأُجبروا عليها هربا من الموت والجوع والألم  والقتل والخطف والاعتقال والاغتيال.

وإن كانت الهجرة غير النظامية محرمة، بحسب وجهة نظر  مجلس الإفتاء السوري، فإن سياسة التجويع والتفقير والجهل والأمراض المتنقلة بسبب التلوث وانعدام التغذية السليمة هي من يجب تحريمها ليعيش السوري  آمنا.

ونُذكر في المرصد السوري لحقوق الانسان، “مجلس الإفتاء السوري” بأن الحياة في سورية وفق تقديره “محرمة ” فهي بمقياس وصفه للاشياء المحرمة غير آمنة ويتعرض فيها السوري لخطر الموت أو الضياع أو الغرق في كل ثانية، أما خطر التعرض للهلاك جوعا أو عطشا، أو هجوم السباع، ونحو ذلك، وفق قوله فهو قوت السوري اليومي في بلاده. 

وندعو في المرصد السوري لحقوق الإنسان الهيئات الدولية والأممية إلى إيجاد حل لمسألة الهجرة غير النظامية وعدم ترك السوريين لتجار البشر وغيرهم من المافيا المتاجرة بآلام شعب ذاق الأمرين منذ بداية ثورته، وتكثيف الجهود الدولية والإقليمية لحلحلة القضية السورية، فلم يعد بجعبة هذا الشعب أملا للعيش في ظل هذه الأوضاع الكارثية.

ونجدد مطالباتنا لمجلس “الإفتاء” للاهتمام بفتاوى تقتيل الأبرياء واعتقالهم ظلما واغتصاب النساء وسبيهن، وقتل الأطفال بالكيماوي بعيدا عن فتاوى الهدف منها إثارة الرأي العام لاغير.