المرصد السوري يدين جريمة قتل مواطن سوري تحت وطأة التعذيب في جهاز أمني لبناني

تستمرّ جرائم استهداف عشرات السوريين بالتعذيب والقتل بطرق لا تحتمل، فعشرات الجرائم كان ضحيتها شبّان من سورية، وآخرها مقتل شاب لاجئ يدعى “بشار السعود” تحت وطأة التعذيب بتهمة الانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” في أمن الدولة بلبنان، بعد إلقاء القبض عليه رفقة مجموعة أخرى، بتاريخ29 أغسطس/آب الماضي.

وإذ يدين المرصد السوري لحقوق الإنسان هذه الجريمة وغيرها، يلفت الانتباه إلى مآسي استهداف السوريين في عدد من بقاع العالم إلى أين يلجأون هرباً من بطش السلطة والعنف والفوضى والجوع والخصاصة والبرد والحرارة.

ويعتبر المرصد صورة الموقوف السوري المقتول تحت وطأة التعذيب وآثار الضرب والجلد الظاهرة على جسده، انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وضرباً لحقّه في الدفاع عن نفسه بالقانون لا بقوة السلاح والضرب وهتك إنسانيته.

ويؤكد المرصد أن التنصّل من هذه الجريمة البشعة والادعاء بأنه قد توفّي بذبحة قلبية بعد تناوله حبة كبتاغون ثم جرعة كبيرة من المخدرات- إلى جانب عدم تشريح الجثة ومعاينتها لكشف حقيقة الوفاة التي كانت بطريقة وحشية- يعدّ استهتاراً بكل القوانين الدولية الإنسانية وهو أمر لا يمكن السكوت عنه.

وهنا يذكّر المرصد بجريمة مقتل الفتى السوري خالد حمود الصالح، البالغ من العمر 16 عاماً، بعد تعرّضه لضرب مبرح في جنوب لبنان أيضاً، على أثر خلافٍ بينه وبين فتى لبناني في شهر يوليو الفارط، في تواصل لحوادث خطيرة تهدّد سلامة السوريين وتنال من آدمية الانسان، كما أنها تزرع التفرقة والكراهية والحقد بين شعبين جارين  تجمعهما علاقات تاريخية ودّية وعلاقات اجتماعية متأصّلة.

ويعتبر المرصد السوري أنه حتى لو افترض إمكانية انتماء بشار السعود إلى أي تنظيم، فإن ذلك  لا يبيح القتل بتلك الطريقة المفجعة والوحشية، في حين أن هناك قوانين سورية ولبنانية يمكن معاقبة أي متّهم استناداً إليها بعيداً عن سياسة التنكيل والتعذيب التي تتنافى مع كل القوانين الدولية والإنسانية.

إن هذه التجاوزات الخطيرة من شأنها أن تزيد التشجيع على استهداف اللاجئين السوريين الذين فرضت عليهم الحرب المجنونة هذا الواقع وكانوا مسيّرين في اختيار اللجوء هرباً من موت يتربّص بهم ودمار يطالهم، ويوصي المرصد بضرورة مراعاة هذا الجانب الإنساني المأساوي، ويدعو القضاء اللبناني إلى فتح تحقيق نزيه لكشف ملابسات الجريمة الشنعاء التي راح ضحيتها المواطن السوري “بشار عبد السعود” الذي ينحدر من بلدة صبيخان في محافظة دير الزور، وتقديم المتورطين بجريمة قتله إلى القضاء اللبناني للمحاسبة.

ويذكّر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بالقوانين الدولية التي تجرم التعذيب داخل السجون ومراكز الإيقاف مهما كانت التهم الموجهة للموقوفين، كما يطالب السلطات اللبنانية بضرورة احترام حقوق اللاجئين السوريين على أراضيها والعمل على وقف الانتهاكات التي ترتكب بين الحين والآخر بحقهم وتوفير الحماية الكاملة لهم.

يشار أيضاً إلى أنه لوحظ في الآونة الأخيرة تصعيد داخليّ غير مسبوق يمسّ اللاجئين السوريين حيث كثرت حوادث استهدافهم وقد لوّحت السلطات بطرد من تُطلِق عليهم صفة “النازحين” في حال لم يتعاون المجتمع الدولي مع لبنان لإعادتهم إلى بلدهم الأمّ سورية، ويدعو المرصد إلى احترام الحق الأساسي للاجئين في العودة الطوعية والآمنة والكريمة ومبدأ عدم الإعادة القسرية، ويناشد المجتمع المدني اللبناني العمل على نشر قيم حسن الجوار والتعايش والتحابب بين المجتمعين لنبذ العنف والكراهية وكل الممارسات غير الإنسانية التي  تستهدف لاجئين ضيوفا هربوا من الموت وارتموا في حضن بلد اعتبروه مأوى مؤقت لهم بانتظار أن تنجلي الغمة عن وطنهم.