المرصد السوري يناشد حكومة طرابلس إطلاق سراح المهاجرين السوريين بالسجون الليبية

توسّعت منذ ثورة 2011 بسورية الطرق والأساليب المقيتة للزجّ بالسوريين في معارك حارقة وتهجيرهم قسرياً واستهدافهم في قوتهم وأجسادهم وتصفية كل صوت معارض لهذا الطرف أو ذاك حتى كادت أن تكون ثورة بمذاق تصفية حسابات ومصالح ضيّقة لولا تلك الهبّة الشعبية التي سعت إلى الانتصار لصوت الشعب الذي اختار كرامته بموت وحرقة ودفع ثمن حريته باهظا، ثمنا لم يكن يتوقّع يوما ما.

وأتيحت الفرصة لجريمة الاتّجار بالبشر للنمو وسط صراع جعل سورية بلداً مدمّراً مقسّماً، فكان الهرب من ذلك الواقع المأساوي هو الحلّ الأقرب للسوريين الذين باتوا يفضّلون قوارب الموت والهجرة غير النظامية هرباً من الحرب والجوع في بلد أضحى أفقر دول العالم وفق إحصائيات الأمم المتحدة، حيث طال الفقر أكثر 90 بالمائة من سكّانه في أكبر حروب القرن الحالي.

وعلم المرصد أنّ مجموعة من الشبان السوريين يقبعون في أحد السجون بالغرب الليبي بعد أن تمّ القبض عليهم وهم بصدد اجتيازالحدود الليبية باتجاه إحدى الدول الأوروبية أملاً في أن يضمنوا القوت والعيش الكريم بما يحفظ كرامةً داستها أطراف كثيرة.

ويدعو المرصد السلطات بالغرب الليبي إلى الإفراج عن الموقوفين ومراعاة الحالة السورية التي تشبه الواقع الليبي في تقاسم لوجع شعبين ذاقا الويل والجوع والخصاصة وويلات التهجير والتعذيب.

ويلتمس المرصد السوري من السلطات الليبية في الغرب، الافراج عن هؤلاء الموقوفين والتواصل مع هيئات دولية لإيجاد حل لوضعهم المزري سيما وأنهم غير قادرين على العودة إلى الديار المدمّرة بفعل الحرب.

وينبّه المرصد إلى خطورة ظاهرة استغلال السوريين منذ سنوات كضحايا للاتجار بالبشر، وضرورة مراعاة الذات البشرية وكرامتها.

كما يوجه المرصد نداءً إلى الجهات الدولية لإيجاد حلول للمهاجرين السوريين الذين يصلون عبر مطار بنغازي إلى ليبيا ومن ثم إلى العاصمة طرابلس استعدادا للجزء الأخطر من رحلة المخاطر عبر البحر بقوارب متآكلة لمهربين مقابل مبالغ كبرى.
وتتعامل ليبيا مع المهاجرين في إطار مذكرة التفاهم الموقعة مع إيطاليا في العام 2017، والتي تم تمديدها، في فبراير 2020 لمدة ثلاث سنوات، وتنص على أن تساعد إيطاليا خفر السواحل الليبية في إيقاف قوارب الهجرة، وإعادة المهاجرين إلى مراكز الاحتجاز.

وفي فبراير الماضي طالبت 96 منظمة متعددة الجنسيات إلغاء المذكرة لآثارها الكارثية، بما في ذلك سوء معاملة المهاجرين وابتزازهم مالياً علاوة على المعاملة القاسية.