المرصد السوري لحقوق الانسان

المرصد السوري ينشر تقريراً مفصلاً عن انتهاكات الميليشيات الإسلامية في عفرين

اتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان الميليشيات الإسلامية التابعة لتركيا بمنع مئات الآلاف من نازحي منطقة عفرين، شمال غربي سوريا، من العودة لقراهم ومنازلهم، مؤكداً أن تلك الميلشيات قامت بانتهاكات وعمليات نهب وقتل واختطاف وابتزاز لمواطني المدينة.

وجاء في تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الجمعة بعد مرور ستة أشهر من العملية العسكرية التركية في عفرين: «نصبت فصائل ‹غصن الزيتون› الحواجز ومنعت المواطنين من العودة، واستخدمت السلطات التركية منازلهم وقراهم ومزارعهم كوسيلة لتوطين عشرات الآلاف من مهجري غوطة دمشق الشرقية ومهجري وسط سوريا وجنوبها، فمنهم من جرى توطينه في منازل ومزارع وشقق سكنية، ومنهم من جرى توطينه في مخيمات».

وأضاف المرصد: «جرى استخدام عفرين وممتلكاتها، كوسيلة من الجانب التركي، لإشغال الفصائل العاملة في عملية غصن الزيتون، والذين تعمدوا تنفيذ عمليات نهب وسرقة واسعة، حيث رصد المرصد السوري مئات السرقات التي نفذها عناصر بشكل فردي ومجموعات تابعة لفصائل عاملة في المنطقة بالإضافة لعمليات نهب جماعية لفصائل بشكل مجتمع كما حدث في يوم الجراد حين نهبت مدينة عفرين وريفها، من منازل ومحال تجارية ومستودعات وآليات».

وقال المرصد إنه بعد استيلاء قبل القوات التركية وفصائل المعارضة التابعة لها على مدينة عفرين «تعمدت هذه الفصائل تقسيم مناطق سيطرتها، وكتابة عبارات على كل ما يجري الاستيلاء عليه، لتثبت ملكيتها عليها وتمنع بقية الفصائل من الاستيلاء على نفس العقار أو الآلية، كما تعمدت حرق مزارع زيتون وحرق ممتلكات، في حين تعدت الانتهاكات من الاستيلاء وتقسيم الممتلكات إلى تنفيذ عمليات مداهمة يومية للمنازل، بحجة البحث عن أسلحة وخلايا نائمة، وغيرها من الذرائع، والقيام بتعفيش ممتلكات المنازل من مجوهرات وأموال وأجهزة إلكترونية وحتى الهواتف النقالة والأثاث».

وأشار المرصد إلى أن مجموعات من ميليشيات عاملة في منطقة عفرين أقدموا على سرقة الأكبال النحاسية الناقلة للتيار الكهربائي، «على رؤوس الأشهاد ودون رادع»، وسرقة المشافي والمؤسسات الخدمية، فيما خلقت هذه السرقات عمليات اقتتال داخلي بين الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة في عملية ‹غصن الزيتون›، فيما لم تعمل السلطات التركية على ممارسة أي نوع من الردع أو الضغوطات، بل تحاول فض النزاعات التي من الممكن أن تخرج عن السيطرة الكاملة.

وتحدث المرصد السوري عن عمليات ابتزاز ومتاجرة بالمعتقلين لكسب الملايين من ورائها، وقال: «فصائل عملية ‹غصن الزيتون›، عمدت للاتجار بالمعتقلين عبر تنفيذ اعتقالات شبه يومية، وزج المدنيين في السجون والمعتقلات والمنازل التي استلوا عليها، والاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل بهم لحد موت الكثير من المواطنين تحت التعذيب وجراء الضرب العنيف».

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتقال أكثر من 2300 مواطن، من ضمنهم أكثر من 800 لا يزالون قيد الاعتقال، فيما أفرج عن البقية بعد دفع معظم لفدية مالية يفرضها عناصر عملية ‹غصن الزيتون›، وتصل في بعض الأحيان لأكثر من 10 ملايين ليرة سورية.

وأحصى المرصد عدد ضحايا العملية العسكرية التركية في عفرين، وأكد أن عدد المدنيين الذين قتلوا جراء إلى العملية ارتفع إلى نحو 364 مدني بينهم 55 طفلاً و36 مواطنة، من المدنيين الكرد والعرب والأرمن، مؤكداً أن العشرات منهم قتلوا في انفجار ألغام وتحت التعذيب على يد فصائل عملية ‹غصن الزيتون›، وغالبيتهم ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، منذ الـ 20 من كانون الثاني/يناير من العام 2018.

كذلك وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان فقدان ما لا يقل عن 1578من مقاتلي وحدات حماية الشعب وقوات الدفاع الذاتي لحياتهم، ممن قضوا منذ بدء العملية العسكرية التركية في المنطقة، فيما وثق مقتل نحو 628 من عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية، بينهم 83 جندياً من الجيش التركي، ممن قتلوا وقضوا في الاشتباكات مع القوات الكردية في منطقة عفرين والاستهدافات التي تعرضوا لها، كما كان قتل 91 على الأقل من عناصر قوات النظام الشعبية في القصف التركي منذ بدء دخولهم في الـ 20 من شباط/فبراير من العام الجاري 2018.

وأكد المرصد تحكم فصائل ميلشيات المعارضة التابعة لتركيا بشكل اعتباطي في الموارد الاقتصادية في عفرين، واستيلاء فصائل عملية ‹غصن الزيتون›، على غالبية مزارع الزيتون في عفرين، وتضمينها لتجار وعاملين للعمل بها واستلامها مبالغ مالية سلفاً كثمن لعملية الضمان هذه للمزارع المستولى عليها والتي بلغت نسبتها أكثر من 75% من مساحة مزارع الزيتون الموجودة في عفرين، بعدما كانت الفصائل قد تقاسمت السيطرة على مزارع الزيتون.

وفي ختام تقريره طالب المرصد المجتمع الدولي للعمل الحثيث والجاد من أجل إعادة سكان منطقة عفرين إلى موطنهم وتأمين الضمانة لحياتهم وعدم المساس بهم، ودعا الجهات الإنسانية والإغاثية بتقديم المساعدات التي تمكن المهجَّرين من عفرين من الاستفادة منها، وتقديم العلاج الطبي لمئات آلاف المشردين في منطقة جغرافية ضيقة.

كما طالب المرصد الجهات الفاعلة في المجتمع الدولي بالضغط على تركيا لفتح الحواجز أمام الراغبين بالعودة إلى عفرين، وضبط فصائلها التي «لم تترك ممتلكات لا صغيرة ولا كبيرة إلا ونهبتها»، وتمارس يومياً الانتهاكات بحق سكانها.

المصدر: rok

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول