المرصد: مئات السوريين يفرون من إدلب

16

فرّ مئات المدنيين من محافظة إدلب في شمال غرب سوريا خوفاً من هجوم وشيك لقوات النظام، عشية قمة ثلاثية حاسمة في طهران من شأنها أن تحدد مصير آخر معقل كبير للفصائل المعارضة في البلاد.
واستهدفت قوات النظام مجدداً، اليوم الخميس، بالمدفعية قرى وبلدات في الريف الجنوبي الشرقي في إدلب، ما تسبب بمقتل مدني وإصابة ستة آخرين بجروح، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ثم شنت الطائرات الروسية ضربات في المنطقة ذاتها، حسب المرصد. وبات مركز تابع لـ”الخوذ البيضاء”، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، خارج الخدمة جراء الغارات.
وقال مدير مركز الدفاع المدني في بلدة التمانعة جنوب مدينة إدلب، مصعب القدور، إن “عشرات القذائف والصواريخ استهدفت المركز صباح الخميس أثناء وجوده مع فريق العمل داخل”، مضيفاً “عند توقف القصف أخلينا المركز بسرعة. وبعد ربع ساعة تم استهدافه بطائرات حربية، ما أدى إلى خروجه من الخدمة”.
وشاهد مراسل فرانس برس قبل ظهر الخميس عشرات العائلات أثناء نزوحها من الريف الجنوبي الشرقي، وقد توجه بعضها إلى مزارع مجاورة، بينما سلكت عائلات أخرى الطريق الدولي المؤدي إلى مناطق الشمال.
وحمل النازحون في سياراتهم والحافلات الصغيرة ما تمكنوا من أوان منزلية ومؤن وفرش وحتى خزانات مياه.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن “نحو 180 عائلة، أي ما يعادل قرابة ألف شخص” نزحوا منذ مساء الأربعاء نحو مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب الغربي المجاور ومنطقة عفرين الواقعة على الحدود مع تركيا، والتي تسيطر عليها فصائل سورية موالية لأنقرة.
وحذرت الأمم المتحدة من نزوح نحو 800 ألف شخص في حال حصول هجوم على إدلب.
وترسل قوات النظام تعزيزات عسكرية متواصلة إلى محيط إدلب. واستؤنفت في الأيام الأخيرة عمليات القصف والغارات على جنوب شرق إدلب بمشاركة الطيران الروسي بعد توقف استمر 22 يوماً.
وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من إدلب، بينما تتواجد فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي. كما تتواجد الهيئة والفصائل في محافظات محاذية تحديداً في ريف حلب الغربي (شمال) وريف حماة الشمالي (وسط) واللاذقية الشمالي (غرب).
وقال أبو ناصر النازح من قرية التح الذي وصل الى مخيم كفرلوسين في منطقة باب الهوى الحدودية مع تركيا: “غادرنا بسبب القصف المكثف على قريتنا وعلى القرى الأخرى. كان القصف جنونياً وعشوائياً”.
وأضاف وهو يجلس في شاحنة وقربه أطفال وامراة ورجل مسن “لا نعرف إلى أين نتوجه الآن. حالنا حال جميع الناس الذين خرجوا من المنطقة”.
وتؤوي إدلب مع جيوب محاذية لها نحو ثلاثة ملايين شخص، وفق الأمم المتحدة، نصفهم من النازحين. وبينهم عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين تم إجلاؤهم مع مدنيين على مراحل من مناطق عدة في البلاد.
ودعت واشنطن مجلس الأمن إلى عقد اجتماع لبحث الوضع في إدلب الجمعة، بالتزامن مع قمة في طهران ستجمع الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهما أبرز حلفاء دمشق، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الداعم للفصائل المعارضة. وستتطرق القمة إلى الوضع في سوريا، وتركز بشكل خاص على التطورات في إدلب.

المصدر: الكويتية