‘المصالحة’ تخرج المعارضة المسلحة نهائيا من دمشق

11

خرج مئات المقاتلين المعارضين والمدنيين الاثنين من حي برزة الواقع في شمال دمشق في أول عملية اجلاء للفصائل المعارضة من العاصمة السورية منذ اندلاع النزاع قبل أكثر من ستة أعوام.

وبذلك تكون الفصائل المعارضة قد خسرت فعليا دمشق ولم يعد أمامها سوى خيار التسوية أو الذهاب إلى ادلب، التي تحولت إلى وجهة لعشرات الالاف من المدنيين والمقاتلين الذين تم اجلاؤهم من بلدات كانت تسيطر عليها الفصائل المعارضة.

وخرج الاثنين 1022 شخصا بينهم 568 مقاتلا معارضا بالإضافة إلى أفراد من عائلاتهم في إطار الدفعة الأولى من عملية اجلاء السكان من حي برزة، وفق ما نقل التلفزيون السوري الرسمي عن محافظ دمشق.

وأكد المرصد السوري لحقوق الانسان أن حافلات أقلت المقاتلين وعائلاتهم ومدنيين راغبين في الخروج في طريقها إلى محافظة ادلب (شمال غرب)، التي يسيطر عليها تحالف فصائل إسلامية وجهادية.

ومن المقرر استكمال عملية الاجلاء على مدى خمسة أيام على أن تبدأ تسوية أوضاع الراغبين في البقاء في الحي، بحسب الاعلام الرسمي.

وتأتي عملية الاجلاء في إطار اتفاق تم التوصل إليه بين الحكومة السورية وأعيان في حي برزة، يقضي بخروج الراغبين من مقاتلي الفصائل المعارضة والمدنيين من الحي، وفق ما ذكر مصدر عسكري الأحد.

وشوهد مقاتلون في حي برزة يحملون سلاحهم الخفيف ونساء وأطفال يقفون بالقرب من حقائبهم وأكياسهم بانتظار الصعود على متن الحافلات.

البديل في المصالحات

وخلال مؤتمر صحافي في دمشق، اعتبر وزير الخارجية وليد المعلم أن المصالحات هي البديل عن العملية السياسية التي لم تفض الى أي تقدم خلال ست سنوات من النزاع.

وقال “البديل الذي نسير به هو المصالحات الوطنية وسوريا تمد يديها لكل من يرغب في تسوية وضعهم بمن فيهم حملة السلاح”.

وأضاف “قد جرت مصالحات في عدة مناطق واليوم بدأت مصالحة برزة ونأمل أن تليها القابون ومخيم اليرموك حيث تجري حوارات بشأن تحقيق اخلائه من المسلحين”.

وتسيطر القوات الحكومية على كامل دمشق باستثناء ست مناطق، تسيطر فصائل معارضة واسلامية مع جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) على خمس منها، فيما تسيطر الأخيرة وكذلك تنظيم الدولة الاسلامية على أجزاء من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق.

وشهد حي برزة معارك عنيفة بين الفصائل المعارضة والجيش السوري في العامين 2012 و2013 مع اتساع رقعة النزاع المسلح في سوريا، إلى أن تم التوصل إلى هدنة في العام 2014 حولته إلى منطقة مصالحة.

وتجري مفاوضات أيضا لإجلاء الفصائل المعارضة من حي القابون المجاور الذي يشهد تصعيدا عسكريا أيضا.

وشهدت دمشق خلال الأشهر الماضية تصعيدا عسكريا في محيط الأحياء التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة، وتمكن الجيش السوري في بداية ابريل/نيسان من محاصرة حي برزة وعزله عن باقي الأحياء الشرقية.

وتشيد الحكومة السورية دائما باتفاقات المصالحة التي عادة ما تأتي بعد تصعيد عسكري وتنتهي بخروج الراغبين من المقاتلين المعارضين من مناطق كانوا يسيطرون عليها قبل أن يدخلها الجيش السوري، خاصة قرب دمشق.

ويقول محللون إن الفصائل المعارضة خسرت فعليا دمشق ولم يعد أمامها سوى خيار التسوية أو الذهاب إلى ادلب، التي تحولت إلى وجهة لعشرات الالاف من المدنيين والمقاتلين الذين تم اجلاؤهم من بلدات كانت تسيطر عليها الفصائل المعارضة.

وانتقدت الأمم المتحدة عمليات الاجلاء التي تعتبرها المعارضة السورية “تهجيرا قسريا”، وتتهم الحكومة السورية بالسعي إلى احداث “تغيير ديموغرافي” في البلاد.

وتأتي عملية اجلاء البرزة بعد يومين من بدء آلية تنفيذ اتفاق استانا حول انشاء “مناطق تخفيف التصعيد في ثماني محافظات سورية تتواجد فيها الفصائل المعارضة.

وبحسب الاتفاق، تؤمن قوات من الدول الضامنة الحواجز ومراكز المراقبة وادارة “المناطق الامنية”. كما من الممكن ان يتم “نشر اطراف اخرى في حال الضرورة”، وفق المذكرة.

ويبدو هذا الاتفاق وفق محللين، بمثابة المحاولات الاكثر طموحاً لتسوية النزاع الذي تشهده سوريا منذ منتصف اذار/مارس 2011، واودى بأكثر من 320 الف شخص.

“الشيطان يكمن في التفاصيل”

وتأتي عمليات الإجلاء بينما قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الاثنين إن الولايات المتحدة ستفحص عن كثب مناطق آمنة مقترحة تهدف إلى التخفيف من حدة القتال في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، لكنه حذر من أن “الشيطان يكمن في التفاصيل”، مضيفا أن هناك الكثير الذي يتعين فعله.

ودخل اتفاق إقامة مناطق تخفيف التوتر في بؤر الصراع الرئيسية في غرب سوريا حيز التنفيذ يوم السبت.

واقترحت روسيا أقوى حليف للرئيس السوري بشار الأسد هذه المبادرة بدعم من تركيا التي تدعم المعارضة. وأيدتها كذلك إيران وهي حليف رئيسي آخر للأسد.

ورفضت جماعات سياسية ومسلحة معارضة الاقتراح قائلة إن روسيا لم ترغب أو لم تتمكن من حمل الأسد وحلفائه من المقاتلين المدعومين من إيران على احترام اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار.

وبدا ماتيس حذرا في واحد من أكثر تصريحات إدارة دونالد ترامب شمولا حتى الآن عندما سئل عن فرص الاتفاق أثناء سفره لكوبنهاغن لإجراء محادثات مع حلفاء الولايات المتحدة.

وقال إن التفاصيل الأساسية مازالت غير واضحة بما في ذلك من بالتحديد الذي سيضمن سلامة هذه المناطق وأي جماعات بالتحديد ستظل خارجها.

وردا على سؤال عما إذا كان يعتقد أن مناطق تخفيف التوتر قد تساعد في إنهاء الصراع، قال ماتيس “إن الشيطان يكمن دائما في التفاصيل، صحيح؟ لذلك يتعين علينا أن ندرس التفاصيل.”

وينص الاتفاق على إعلان أربع مناطق آمنة في سوريا لمدة ستة أشهر ويمكن تمديدها إذا ما وافقت الدول الثلاث.

وأبدت وزارة الخارجية الأميركية قلقها من الاتفاق قائلة إنها تخشى من تدخل إيران كضامن للاتفاق ومن سجل سوريا المتعلق باتفاقات سابقة.

وتأتي تصريحات ماتيس بينما يلتقي وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بنظيره الروسي سيرغي لافروف الأربعاء في واشنطن لبحث النزاع في أوكرانيا وكيفية انهاء الحرب في سوريا، وفق ما أعلنت الخارجية الأميركية الاثنين.

وأوضحت الوزارة في بيان أن تيلرسون ولافروف سيناقشان سبل وقف المعارك بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الذين تدعمهم موسكو.

وأضاف البيان أنه بالنسبة لسوريا، فإن تيلرسون “يعتزم بحث جهود تخفيف التصعيد وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري وتحديد مسار للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع”.

وكانت الخارجية الروسية ذكرت في وقت سابق أن الوزيرين سيلتقيان الأربعاء أو الخميس في ولاية آلاسكا على هامش قمة حول القطب الشمالي، الا أنه تم نقل اللقاء إلى العاصمة الاميركية واشنطن.

المصدر: ميدل ايست اونلاين