المرصد السوري لحقوق الانسان

المعابر الإنسانية.. حين تصبح حياة السوريين جزءًا من البازار السياسي الدولي!

المرصد السوري لحقوق الإنسان

لا يزال ملف المساعدات الإنسانية يؤرق الشعب السوري كما المجتمع الدولي الذي بات يستخدم الملف كورقة سياسية للضغط على طرف معيّن لتعزيز سلطة طرف آخر.

ويرى مراقبون أن موسكو تستخدم مسألة المعابر الإنسانية لإدخال مساعدات أممية إلى الداخل السوري كورقة لتعزيز سلطة النظام ،علما أن روسيا متّهمة بعرقلة مساعي الأمم المتحدة لإعادة افتتاح ثلاثة معابر كانت معتمدة، لتخفيف معاناة ملايين السوريين الخارجين عن سيطرة النظام في شمال سورية وشمال شرقها.

ويقول محلّلون إنّ موسكو تسعى إلى الضغط على المعارضة السورية، لإجبارها على تنازلات تخدم النظام في مايخص إدخال المساعدات.

وكانت موسكو قد استخدمت حقّ النقض بمجلس الأمن في تموز/يوليو 2020، بشأن عدد نقاط إدخال المساعدات الإنسانية إلى سورية ما أثار حينها جدلا واسعا.

وعلّق السياسي السوري سليمان الكفيري، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الانسان، قائلا: إنّ مسؤولية إغلاق المعابر التي تمرّر المساعدات الإنسانية للسوريين ومن أبرزها المعبر المتبقي “باب الهوى” الواقع على الحدود مع تركيا تتحمّلها القوى الكبرى الفاعلة التي تتحكم في الملف السوري، متسائلا :”من المستفيد من إغلاق المعبر؟”، واعتبر أن الإغلاق أو الفتح هو ترجمة لاعتبارات سياسية وقد تكون عسكرية وليس لاعتبارات إنسانية فحسب”.

وأفاد السياسي السوري بأن المساعدات الإنسانية توظّف لخدمة أجندات سياسية بين الدول الاقليمية ذات التأثير والسيطرة في المنطقة، وهي على علاقة بالنظام سواء الموقف التركي أو الروسي أو موقف المعارضة في تلك المنطقة.

وأضاف متسائلا: “هل تغيرت أوضاع الناس من الناحية المعيشية والأمنية حتى يُقفل ذلك المعبر أو يفتح؟،وقال: “المهم بالنسبة لي وفي حدود إنسانيتي هو تأمين هذه المساعدات في وقتها لضمان استمرار الحياة وهذا ضروري وهو حق طبيعي للإنسان في الغذاء والصحة “.

ولاحظ محدّثنا أن المواقف بشأن مسألة المساعدات الانسانية تتجمع في إطار موضوعين رئيسيين، أولهما يعتبر هذا المعبر مسألة حياتية ضرورية لتأمين دخول المساعدات ولذلك يجب أن يبقى مفتوحا، بينما الرأي الآخر يرى وجوب إقفاله وتقديم المساعدات عن طرق غير الطريق المعلوم، وهذا يخدم الموقف الروسي وعلاقته بالنظام وكأنه يريد أان يقول إن دائرته جغرافيا أصبحت أوسع ما يُضعف مبرر دعم القوات والفصائل المسلحة في تلك المناطق.

ودعا الكفيري إلى السماح للمساعدات بالمرور لتوزيعها بعيدا عن الأجندات السياسية المسمومة التي توظف حياة الملايين لأهداف سلطوية.

بدوره يرى علي صايغ، عضو هيئة التنسيق، المعارضة، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن المعابر أصبحت جزءً من البازار السياسي، ووسيلة للإبتزاز بين الأطراف الدولية، ومجالا لإنجاز الصفقات الدولية بدون أدنى اعتبار للمسائل الإنسانية ،مضيفا أنه برغم تشدق الدول بحقوق الإنسان إلا أن هذه الحقوق تبقى شعارات أمام مصالح الدول خاصة في حالة تضاربها،ضاربة عرض الحائط بحياة السوريين غير مكترثة بهمومهم ومعاناتهم، إذ ظل الملف الإنساني يستخدم لتمرير أجندات الدول النافذة في الملف السوري.

واعتبر صايغ أن هناك توافقات على الخطوط العامة بين روسيا وأمريكا في الملف السوري وفي مسألة المساعدات، مشيرا إلى أن الاختلاف بينهما يبقى على التفاصيل الصغيرة، وهذه التوافقات تمت بموجب اتفاق كيري / لافروف، علما أن الملف السوري مرتبط بالملفات الأخرى في المنطقة كالملف النووي الإيراني والملف الفلسطيني / الإسرائيلي ، والملف التركي، إلى جانب ارتباطه بالتفسيرات المتعلقة بالقرارات الدولية : بيان جنيف والقرار 2254 / 2015 والقرارات الأخرى وما تفرزه من مسائل الانتقال السياسي ، وإعادة الإعمار ، وملف المعتقلين والمفقودين.

واستطرد محدثنا قائلا: “لا شك في أن جميع السوريين ينتظرون حلا لمأساتهم ويأملون في تجسيد مسار للحل وإن كان سقف التوقعات متدنيا، إذ أن ما يجري لا يتجاوز تقطيعا للوقت إلى أن يتم التوافق على الملفات الأخرى المتداخلة أو المرتبطة بالملف السوري كثيرا أو قليلا..وكما أسلفتُ القول:روسيا تستخدم الملف الإنساني مقابل الحصول على تنازلات من أمريكا والغرب ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن استخدام هذا الملف تدفع به روسيا من أجل تأكيد شرعية النظام السوري ، وحصر المساعدات وإدارة صرفها وتوزيعها به ، إضافة إلى الضغط على تركيا ومنعها من إدخال المساعدات عن طريقها ، قد يكون ذلك لعدم استدارة تركيا أو عودتها إلى أمريكا والغرب بعد أن قطعت علاقتها مع موسكو أشواطا من خلال الملف السوري.

ويرى المتحدث أن المعارضة ( الخارجية ) تعمل وفق أجندات الدول الداعمة والممولة لها، وبالتالي فإن إدارة الملف الانساني أو عدم إدارته من قبلها مرتبط بالتوافق بين روسيا وأمريكا.

واجتمعت اللجنة الدولية المصغّرة التي تضم دولا كثيرة الاثنين 28 يونيو في العاصمة الإيطالية روما لبحث الملف السوري وقضية المعابر للتوصّل إلى سبل عدم وقوف روسيا بوجه تمديد العمل بمعبر باب الهوى، كما يطرح الجانب الأميركي فتح معابر إنسانية أخرى كمعبر اليعربية “تل كوجر” الحدودي مع العراق ضمن مناطق نفوذ الإدارة الذاتية لإدخال المساعدات إلى تلك المنطقة التي يوجد بها الملايين من السوريين.

بدوره دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى تقديم يد العون لجميع المدنيين السوريين وضمان وصول المساعدات إليهم على اختلاف مناطق السيطرة .

واعتبر المرصد أن إمكانية إغلاق المعابر سيخلق أزمة إنسانية غير مسبوقة محذّرا من اتخاذ هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات.

يذكر أن المرصد كان قد أشار في 23 الشهر الجاري، إلى أن أكثر من 80 منظمة إنسانية وطبية، وقعت على بيان مشترك تطالب بتجديد قرار مجلس الأمن الخاص بالعمليات الانسانية إلى شمال غربي سورية، وذلك في مؤتمر صحفي عقد بمخيم العامرية بالقرب من قرية كفر يحمول بريف إدلب الشمالي.

في هذه الأثناء لا تزال موسكو تصر على أن المساعدات يمكن إيصالها تحت إشراف دمشق حتى إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول