المعارضة السورية تبحث عن الخلاص في الدوحة.. فهل تنجح المساعي في إعادة تجميع صفوفها لتحقيق التسوية؟

بعد سلسلة اللقاءات التي عقدت في عدة دول في مسعى إلى بلورة مواقف وأرضية مشتركة لإيجاد حل ينهي المأساة المستمرة التي أتعبت الشعب السوري ومزقت نسيجه الإجتماعي وقسّمت البلد، تشرئب الأعناق إلى العاصمة القطرية الدوحة لعقد لقاء تجتمع فيه المعارضة في محاولة لإعادة هيكلة هذا الجسم “المريض” الذي علّق عليه السوريون آمالا كبيرة في إنقاذ البلد والمضي به نحو الاستقرار السياسي والتسوية الشاملة على أساس القرارات الدولية.

بدورها تستحق المعارضة المدنية في الداخل إعادة لملمة صفوفها بعد أن واجهت تحديات داخلية وخارجية منذ تشكيلها، لتجد نفسها عالقة في إطار متقادم، في مساعيها إلى المساهمة في وضع حدّ للصراع السوري.
ويرى معارضون أن تصاعد حدة الصراع الذي تم تسليحه وما رافقه من أزمات متتالية همّش المعارضة السورية وجعلها في أضعف حال سيما بعد أن تكدّست الأجندات المتنوعة التي عرقلت نجاح عملها.
فهل ينجح لقاء الدوحة المقبل في إعادة تجميع المعارضة ؟ وماذا يمكن أن يضيف للسوريين ؟

بخصوص هذا الاجتماع المزمع، علّق المعارض ابراهيم الجباوي، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، بالقول: ” لا أعتقد أن ما سيعقد في الدّوحة سواء أكان ندوة أو مؤتمرا أو غير ذلك سيعمل على إنتاج جسم جديد، وحتى لو أنتج جسما جديدا، فسيبقى هنالك مناهضون لهذا الجسم، لأن الانتقائية في اختيار الأجسام أو في اختيار الشخصيّات التي تشارك في هذا الجسم أو ذاك تبقى خاضعة لاعتبارات شخصية وتقييمات مزاجيّة أيضا للشخص المنتقي، لذلك لا يمكن أن ينجح مؤتمر هنا أو هناك بجمع المعارضة السورية أو بلم شملها أو بتوحيدها أو على الأقل توحيد الرّؤى بينها”.
وأردف محدثنا: “لذلك سيبقى كل هذا في دائرة من الفراغ لأن المسألة السورية ليست بأيدي السوريين، وحلها ليس أيضا بأيديهم، إلا إذا استكان أحد طرفي الصراع من السوريين للطرف الآخر، وهما المعارضة والقوى الثورية من جهة والنظام من جهة أخرى، وبالتالي يتوحد هذان الطرفان ضد الرؤية الروسية. لكن إن لم يستكن أحد الطرفين للآخر فسيبقى الصراع على سورية صراعا دوليا، ولن تُحل الأزمة السورية إلا من خلال توافق قوى الصراع الدولي وبالأخص القطبين: أمريكا وروسيا، إن اتفقتا فالحل بيدهما، فبكلمة واحدة وبإشارة واحدة يكون الحل في سورية”.
وختم بالقول: “قد تستطيع أمريكا حل الأزمة السورية من طرف واحد إذا دعت إلى مؤتمر دولي للسلام في سورية على غرار مؤتمر دايتون للسلام في تسعينيات القرن الماضي، وهذا لن تفعله أمريكا حاليا لأن الصراع بنظرها لم ينته في سورية وبالتالي طالما أن الشعب السوري هو من يدفع الثمن فلا يهم أمريكا ولا روسيا ولا غيرهما في حين باقي دول العالم تسبح في فلك أمريكا، وحتى روسيا تسبح في فلك أمريكا.. يعني إذا ما دعت أمريكا إلى مؤتمر سلام في سورية فلا أعتقد أن روسيا ستستطيع أن تفعل شيئا إطلاقا”.
من جانبه قال المعارض من الحزب الشيوعي، فاتح جاموس، في حديث مع المرصد السوري، إن الجهد القطري ومن خلفه العامل التركي بكل ما يعنيه، هو جهد يبتغي تجميع صفوف المعارضة باتجاهاتها المختلفة، وأعني هنا حصرا صفوف المعارضة الخارجية ومنظومة تفكيرها المتقاربة، إنما مشكلتها بتحالف أطرافها المختلفة وعلاقاتها مع قوى الخارج المحرِّكة”.
ويعتبر جاموس أن الجهد القطري التركي في أحسن حالاته سيكون جهدا مضافا إلى التناقض السعودي التركي الذي سيكون استقطابيا على جهة محددة فحسب حتى لو عامت على السطح أطروحات منمقة جاذبة..
ويعتقد أن هذا الجهد غير عقلاني طالما أنه لا يزال يحلق في الخارج ويعمل وفق الشروط الخارجية ولا يستطيع القيام بمراجعة كما لا يستطيع التفكير بأن يعود إلى الداخل بدون حمايته بقرار دولي، ولا يفكر بالمعارضة الداخلية أبدا بل لا يزال في موقع اتهام لها، وبدلا من التفكير العقلاني ونزع أي حجة للسلطة في تطوير الحوار وخلق عملية استرخاء وطني ونزع الألغام، نراه كما نرى غيره يتسابق في التشدد بالشروط مجددا وكأنه في بداية الأزمة…وللأسف سيكون بإمكانه دائما إحياء صيغ من الاستلزام والفساد ومتابعة لعبة الوجوه”.
من جانبه علّق المحلّل الصحفي آلان كبيكي، على اجتماع الدوحة بالقول:” بعد فشل أستانا بين الأتراك والإيرانيين والروس، والتصعيد الروسي في إدلب، يبدو أن الأتراك يريدون تعويم المعارضة المرتهنة لديها وذلك بعقد اجتماع بشخصيات منها قديمة ومنها جديدة في الدوحة وأخذ التمويل من بعض الدول الخارجية وخاصة قطر حيث إن تركيا تعاني من أزمة اقتصادية شديدة جدا وتريد أن تكسب هذه المعارضة السياسية كورقة ضغط على الروس، سيّما أن بعض الدول العربية بدأت تتحاور أو تتحدث إلى النظام، لذلك تتخوف تركيا من عودة العلاقات العربية مع دمشق من جهة وقيام الروس بعقد اتفاق بين الكرد والنظام السوري في دمشق من جهة أخرى، لذلك تحاول تركيا جاهدة أن تقوم بترميم هذه المعارضة لأنها تستفيد منها إلى حد كبير، إذ سبق أن استخدمت جماعات المعارضة كمرتزقة في كل من ليبيا واليمن وسوريا، وهذا الأمر باعتقادي لن يأتي بجديد وسوف يفشل الأتراك في تعويم هذه المعارضة التي باتت مظلة سياسية للإرهابيين والمرتزقة في إدلب و رأس العين وتل أبيض ويقومون بأبشع الجرائم ضد الإنسانية”.
بدوره، يرى يحيى عزيز، عضو هيئة التنسيق الوطنية المعارِضة، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الوضع السوري يزداد تعقيداً بكل أبعاده وتستمر حالة العطالة التفاوضية واستعصاء اجتماعات اللجنة الدستورية وخوف الأوربيين من حالة اللاجئين السوريين، في حين تبحث الدول الفاعلة في الملف عن تحقيق مصالحها ، متجاهلة عذابات ومعاناة الشعب السوري في تأمين لقمة العيش وخيمة لاجئ غادر منزله قسرا ..
واستطرد قائلا:”ضمن هذا الواقع المأساوي، يسيطر الجوع على الغالبية الساحقة من السوريين ، في ظل إصرار النظام الحاكم على تعطيل العملية السياسية التفاوضية، ما جعل القوى والشخصيات المعارضة تدرك أهمية تركيز جهودها بتجميع قواها بصيغ متعددة وعقد مؤتمرات ولقاءات تشاورية للوصول إلى صيغة توافقية جامعة وفق المتغيرات الدولية لتحريك العملية السياسية التفاوضية “.
ويأتي لقاء الدوحة في بعده السياسي، ضمن هذا السياق وبتشجيعٍ قطري بعد مضي أربع سنوات عن خروج رياض حجاب وغيره من الائتلاف، بتوجيه دعوات إلى قوى وشخصيات سياسية معترف بها دولياً ومن بينها الائتلاف الوطني السوري ، وهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، لعلها تسهم في الوصول إلى صيغة سياسية جديدة مضمرة في لقاء الدوحة ومخرجاته المزمع عقده خلال الشهر القادم، وفق تقديره.
بدوره لاحظ المعارض أحمد مظهر سعدو، في حديث مع المرصد السوري، أن هناك الكثير من الحراك السوري المعارض والإقليمي لإنجاز ما عجزت عنه كل أنواع الطيف المعارض في سورية ، كما أن ورشة عمل أو ندوة الدوحة القادمة برئاسة رياض حجاب وبدعم قطري، تؤشر إلى وجود محاولات جديدة لتكون بالتوازي والمنافسة مع حراك آخر تقوده السعودية لإعادة تفعيل هيئة التفاوض المتوقفة منذ سنتين أي منذ مؤتمر المستقلين في الرياض، وقد يكون مؤتمر الرياض 3 أصبح قاب قوسين أو أدني من الدعوة إليه بعد أن أعرب الائتلاف عن الأمل في دعوته إلى الرياض ليذيب ألواح الجليد التي ساهم نصر الحريري في تشكلها، والذي جاءت عملية إقالته من هيئة التفاوض وفق هذا المنحى وعلى طريقه المؤدي إلى الرياض.
وأضاف:”يبقى أن ندوة الدوحة هي عملية تنشيط وتحمية وتحفيز قد تؤدي إلى إعادة إحياء هيئة التفاوض ، أو في سياق البحث عن بدائل تحريك المياه الراكدة التي تحول دون إحراز أي تقدم في مسارات الانتقال السياسي برمتها.
واعتبر محدثنا أن اجتماع الدوحة لوحده لن يكون قادرا على إعادة الحياة للمسارات المتوقفة أو إنعاش الحالة” البائسة” للمعارضة السورية التي تضع المسألة السورية في حالة سكون غير فاعل وغير متحرك البتّة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد