المعارضة السورية تقتل 311 مدنيا بــ«مدافع جهنم»

عواصم –  قال المرصد السوري لحقوق الانسان امس إن قوات المعارضة السورية التي تستخدم مدافع بدائية الصنع تعتمد في الأساس على اسطوانات غاز الطهي قتلت 311 مدنيا في الفترة من تموز الى كانون الأول هذا العام. وأدان المرصد استخدام مثل هذه الأسلحة غير الدقيقة التي يطلق عليها اسم «مدافع جهنم».
وذكر المرصد أن ثلثي القتلى أي 203 قتلى سقطوا في مدينة حلب الشمالية حيث أطلق مقاتلو المعارضة «مدافع جهنم» على الأحياء التي تسيطر عليها الحكومة في ثاني أكبر المدن السورية.
وقال المرصد إن 42 طفلا و25 امرأة كانوا بين القتلى في حلب وأضاف أن أكثر من 700 شخص أصيبوا خلال نفس الفترة.
في غضون ذلك، يصف معتقلون سابقون لدى النظام السوري «عالما آخر» منفصلا عن العالم الواقعي يقبع فيه نزلاء السجون الذين يتعرضون يوميا لاساليب تعذيب مبتكرة، من الضرب المبرح والصعق بالكهرباء والتجويع او تقديم طعام ممزوج بالذل والقمامة… «كابوس» يصعب عليهم نسيانه.
ويقول الناشط محسن المصري الذي كان يعمل قبل النزاع في الهندسة المعلوماتية، انه جرى نقله خلال سنتين بين سجون عدة عانى فيها الامرين: ضرب، وتعليق بالسقف من المعصمين لساعات، واجباره على البقاء عاريا اياما وسط برد الشتاء القارس.
ومن اسوأ ما تعرض له، قال «ذات يوم، أخرجونا الى الممرات لرش مبيدات للحشرات داخل الزنزانات. وبسبب بخ المبيدات، صارت الصراصير تخرج الى الممرات وتطلع على وجوهنا، ونحن اعيننا معصوبة وايدينا مقيدة وراء ظهورنا. حملوا الصراصير ووضعوها داخل ملابسنا، ثم بخوا مبيدات علينا».
ومحسن المصري، واسمه مستعار، واحد من حوالى مئتي الف معتقل سجنتهم السلطات منذ بدء النزاع في منتصف آذار2011، بسبب انشطتهم المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد.
ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان ان حوالى اثني عشر الف سجين قضوا نتيجة التعذيب داخل هذه السجون، بالاضافة الى وجود آلاف المفقودين الذين لا يعرف مصيرهم.
ويقول ناشط من دمشق يقدم نفسه باسم محمد سمعان (33 عاما)، «لا شيء مما قرأته او سمعته عن روايات الشعوب الاخرى كان في امكانه ان يحضرني لتجربة الاعتقال الرهيبة التي مررت بها»، مضيفا «اكتشفت ان هناك عالما آخر مرعبا موجودا في سوريا».
وقال «سجنت مرتين بسبب نشاطي ضد نظام الاسد، المرة الاولى لتسعة اشهر، والمرة الثانية لاربعة اشهر. وفي المرتين، تعرضت لاسوأ انواع التعذيب النفسي والجسدي». وقال له مرة  احد المحققين في فرع امني في دمشق «نحن لا نعذبكم بسبب نشاطكم ضد النظام. انتم لا تؤثرون علينا، انما نعذبكم لاننا نتلذذ بتعذيب الناس».
ويشير سمعان الى انه تعرض للصعق بالتيار الكهربائي. «ثم طلب مني المحقق ان أكتب كل ما أعرف» عن نشاط المعارضين، و»لم أشعر بالرعب مرة كما شعرت في ذلك الوقت. فعل كل شيء لتحطيمي».
ويتحدث المصري (36 عاما) من جهته باسهاب عن تفاصيل تبقى محفورة في ذاكرته.
تم توقيفه على الحدود بينما كان يحاول العبور الى لبنان المجاور. وسلم الى فرع الامن العسكري في دمشق حيث كان المحققون «يشتمون زوجتي ويهددون باعتقالها واغتصابها». بين جولة تحقيق واخرى، «كانوا يوقفونني عاريا في الخارج، ثم يدخلونني ويطرحون الاسئلة وهم ينهالون علي ضربا».
ويشير سوري ناشط في مجال الدفاع عن حقوق الانسان رافضا الكشف عن هويته الى وجود اكثر من مئة سجن ومركز اعتقال في انحاء البلاد، بينها سجنا عدرا وصيدنايا قرب دمشق اللذان مر فيهما كل من المصري وسمعان.
ويتحدث عن شبكة من السجون السورية والفروع الامنية ومراكز الاعتقال السرية التي يصفها بـ»الكابوس»، بينها «ثلاثون الى اربعين فرعا امنيا غير قانونية» بمعنى انها غير مخولة ابقاء معتقلين لديها، «بالاضافة الى عدد غير محدد من مراكز الاعتقال السرية».
ويضيف الناشط «هناك اربعة اجهزة امنية في سوريا، وكل منها يبذل اقصى جهده ليثبت انه اكثر عنفا من الاجهزة الاخرى».
وتقول الناشطة في مجال حقوق الانسان سيما نصار «الناس الذين نعتبرهم صانعين للحدث، لا يفرج عنهم، (النظام) يخاف منهم ومن تأثيرهم».
يقول الناشطون ان معظم الذين قادوا حركة الاحتجاج هم في السجن او مفقودون، او قتلوا او هاجروا.اما الذين تمكنوا من الخروج من السجن، فهم في صراع يومي مع الذكريات الموجعة. (وكالات)

 

المصدر : الدستور الاردنية