المعارضة السورية تواصل مشاوراتها في الرياض

عشية الموعد المحدد لبدء مفاوضات جنيف، تواصل الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية الخميس مشاوراتها لليوم الثالث على التوالي في الرياض، في انتظار رد من الأمم المتحدة على مطالب إنسانية تقدمت بها.

الرياض: فيما تتصاعد الضغوط الدولية على المعارضة السورية للمشاركة في المفاوضات من دون شروط، تؤكد المعارضة السورية انها لا تضع شروطًا، ملقية الكرة في ملعب النظام الذي “يحاصر المدنيين ويريد أن يساوم على الوضع الانساني على طاولة المفاوضات”، بحسب ما قال مصدر في المعارضة لوكالة الصحافة الفرنسية.

في هذا الوقت، تستمر الاعمال العسكرية في مناطق عدة من سوريا، وبينها الغارات الجوية الروسية الداعمة للنظام، والتي حصدت خلال الساعات الاخيرة 44 قتيلاً بين المدنيين. وبدا أنّ العائق المتمثل بتسمية المفاوضين تمت تسويته، أو على الاقل تراجع لصالح مضمون المحادثات الذي سيطرح على الطاولة.

وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات الملتئمة في أحد فنادق العاصمة السعودية، في بيان صدر اليوم، أنها لم تحسم موقفها بالنسبة الى المشاركة في المفاوضات التي دعت اليها الامم المتحدة بين ممثلين عن الحكومة والمعارضة السوريتين بهدف ايجاد حل للازمة المستمرة منذ خمس سنوات، والتي تسببت بمقتل اكثر من 260 الف شخص.

وقال المتحدث باسم الهيئة سالم مسلط في البيان “نشكر مبعوث الامين العام للامم المتحدة السيد ستيفان دي مستورا على رسالته الجوابية، وعلى تأكيده على ان الفقرتين  12 و13 اللتين طالبنا بتنفيذهما، حق مشروع وتعبران عن تطلعات الشعب السوري، وهما غير قابلتين للتفاوض”.

إلا أنه اضاف ان الهيئة بعثت برسالة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون “تطالب اعضاء مجلس الامن وخاصة الدول الخمس الدائمة العضوية بالقيام بمسؤولياتهم والتزامهم بتطبيق القرار 2254، وننتظر الرد منه”.

وتشير الهيئة الى القرار 2254 الصادر في كانون الاول (ديسمبر) 2015 عن مجلس الامن، والذي نص على خطة سلام للازمة السورية تتضمن اجراء مفاوضات. وتنص الفقرتان 12 و13 على ايصال المساعدات الى المناطق المحاصرة في سوريا ووقف القصف ضد المدنيين.

وتابع بيان الهيئة: “نحن جادون في المشاركة وبدء المفاوضات، لكن ما يعيق بدء المفاوضات هو من يمارس قصف المدنيين وتجويعهم”. واوضح مصدر في المعارضة السورية لوكالة فرانس برس أن الجواب المطلوب من بان كي مون يتعلق بـ “اجراءات فعلية لتنفيذ” الفقرتين 12 و13 من قرار مجلس الامن.

وأضاف “الهيئة تنظر بايجابية الى المفاوضات ولا تضع شروطًا”، مشيرًا الى ان النظام هو من يحاول تحويل المفاوضات الى كلام عن الملف الانساني الذي يفترض ان يكون امرًا محسومًا في القرارات الدولية.
وتابع “النظام هو من يحاصر المدن ويقصف المدنيين (…) وفي الوقت نفسه يحاول ان يساوم على الملف الانساني على طاولة المفاوضات”.

وقال “النقاش في ملف انساني على طاولة سياسية امر غير اخلاقي وغير قانوني”. في جنيف، ردت المتحدثة باسم دي ميستورا عن احتمال ارجاء المفاوضات المقررة غدًا، “ما زلنا ننتظر اجابة من مجموعة الرياض اليوم وحينها سنقرر”.

واشنطن وموسكو

وحضت الولايات المتحدة الداعمة للمعارضة الهيئة، الاربعاء، على المشاركة في مفاوضات جنيف دون شروط مسبقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر “امام وفد الهيئة العليا للمعارضة وفصائل المعارضة المختلفة في سوريا فرصة تاريخية للذهاب الى جنيف وعرض الوسائل الملموسة لتطبيق وقف اطلاق النار وفتح ممرات انسانية واجراءات اخرى كفيلة بإعادة خلق الثقة”. واضاف: “عليهم القيام بذلك من دون شروط مسبقة”.

في موسكو، اعلن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ان بلاده اقترحت عقد اجتماع دولي حول الازمة السورية بحضور مسؤولين غربيين وعرب وايرانيين في ميونيخ في 11 شباط/فبراير المقبل. وكان دي ميستورا اعلن أن مفاوضات جنيف قد تستمر لستة اشهر.

وشكل القرار 2254 اختراقًا دبلوماسيًا، اذ تضمن خارطة طريق تنص على وقف لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرًا يشارك فيها سوريو الداخل والخارج، من دون أن يذكر بشكل صريح مصير الرئيس الاسد.

وتتمسك المعارضة بالتفاوض وفق بيان جنيف 1 الذي توصلت اليه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا والامم المتحدة والجامعة العربية خلال اجتماع في حزيران/يونيو 2012، ونص على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة.

واصطدمت العملية السياسية بالاختلاف على تفسير البيان وتحديدًا مصير الاسد. وبدا ذلك جليًا في مفاوضات جنيف-2 في العام 2014، اذ اعتبرت المعارضة أن الصلاحيات الكاملة تعني تجريد الاسد من صلاحياته، وبالتالي استبعاده، بينما يتمسك النظام بأن مصير الرئيس يقرره الشعب من خلال صناديق الاقتراع.

واقر القرار 2254 باجماع اعضاء مجلس الامن، بمن فيهم روسيا الحليفة للنظام، والتي بدأت منذ نهاية ايلول/سبتمبر حملة غارات جوية في سوريا تقول انها تستهدف “الارهابيين”، في حين تتهمها المعارضة ودول داعمة لها باستهداف الفصائل المسلحة والمدنيين دعمًا لقوات النظام.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس عن مقتل 44 مدنيًا على الاقل امس في غارات روسية على مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية في شمال وشرق سوريا. وأدت الغارات الروسية الى مقتل اكثر من الف مدني خلال اربعة اشهر، بحسب المرصد.

 

المصدر:إيلاف