المعارضة السورية للنظام والروس: معركة إدلب لن تكون نزهة ، متهمة المبعوث الأممي إلى سورية بإعطاء الضوء الأخضر للنظام وحلفائه بشن العملية

14

تعيش محافظة إدلب، ومجمل مناطق الشمال السوري، حالة استنفار وترقب، تحسباً لعملية عسكرية قد تبادر إليها قوات النظام السوري مدعومة من روسيا في أيّ لحظة. وتتواصل الاستعدادات الميدانية العسكرية والطبية للعملية المرتقبة، التي من المتوقع ألا تكون شاملة، بل تستهدف مناطق محددة في ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي ومنطقة جسر الشغور، غرب إدلب. 
في هذه الأثناء، حذرت المعارضة السورية النظام من أن المعركة في إدلب “لن تكون نزهة”، متهمة المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، بإعطاء الضوء الأخضر للنظام وحلفائه بشن العملية.
وقال عضو وفد المعارضة إلى مفاوضات أستانة، أيمن العاسمي، إن الوضع في إدلب “وصل إلى خواتيمه، وسيتم حسم الأمور هناك إما بالحرب أو بالتسوية”.
وأضاف العاسمي، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن المعارضة “أبلغت الروس بشكل رسمي بأن المعركة في إدلب لن تكون نزهة، وعليهم التمعن جيداً في خياراتهم”، مشيراً إلى أن فصائل المعارضة “سترد بقوة على أي اعتداء من جانب قوات النظام على أي منطقة”. 
ورأى العاسمي أن المعركة في إدلب “ليست حتمية، لكن إن هاجم النظام بعض النقاط، فإن القرار المتخذ من مجمل الفصائل هو الرد في جميعها”.
من جهتها، انتقدت مجموعة “منسقي استجابة سورية” تصريحات المبعوث الأممي الخاص إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، التي أطلقها أمس، معتبرة أنه أعطى ذريعة للنظام لشن عملية عسكرية على إدلب.
وجاء في بيان نشره “منسقو الاستجابة”، أن تصريحات المبعوث الأممي بشأن وجود إرهابيين في إدلب، تعطي الضوء الأخضر للنظام وروسيا للهجوم على المنطقة. وأضاف البيان أن “مكافحة الإرهاب في سورية يجب أن تتم عبر تحديد الجهات الإرهابية، وهي معلومة للجميع، وفي مقدمتها النظام السوري وحليفته روسيا”.
بدوره، قال النقيب ناجي مصطفى، المتحدث باسم “الجبهة الوطنية للتحرير”، إن الاتصالات الدولية لوقف العدوان المحتمل على إدلب “لم تسفر عن شيء حتى الآن”، مؤكداً استعداد فصائل المعارضة التام وجاهزيتها للمعركة.
وقال مصطفى، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إن قوات النظام وروسيا “لن يستطيعوا تحقيق أي شيء عبر العمل العسكري”، معرباً عن استغرابه من تصريحات دي ميستورا الأخيرة، التي رأى كذلك أنها “تشرعن العدوان على المدنيين”.
وكان دي ميستورا قد تحدث، أمس، من جنيف، عن وجود 10 آلاف مقاتل مرتبط بـ”القاعدة” في إدلب، وأن “هيئة تحرير الشام” هي “تنظيم إرهابي لا بد من دحره”، واضعاً إياها في خانة واحدة مع النظام من حيث القدرة على استخدام غاز الكلور، وهو ما اعتبرت بعض مصادر المعارضة السورية أنه “ضوء أخضر من دي ميستورا للنظام وروسيا لتبرير الهجوم”.
تعزيزات عسكرية 
ميدانياً، وفي إطار عمليات التحصين التي تقوم بها الفصائل لمواقعها في المنطقة، لصدّ أي هجوم محتمل لقوات النظام، بعد التعزيزات العسكرية الكبيرة التي استقدمتها إلى حماة ومحيط إدلب واللاذقية، فقد سمعت، فجر اليوم، انفجارات عدة في منطقة سهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، ناجمة عن تفجير فصائل المعارضة لجسرين اثنين في المنطقة، هما جسر بيت راس وجسر الشريعة، اللذان يربطان مناطق سيطرة الفصائل مع قريتي الجيد والكريم الخاضعتين لسيطرة قوات النظام.
وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، إن الفصائل حاولت تفجير جسر الحويز، إلا أن أهالي المنطقة منعوها، مطالبين إياها بالتريث إلى حين بدء المعركة فعلاً، ومحاولة قوات النظام التقدم عبر هذا الجسر، ومعربين عن تذمرهم من تفجير الجسرين الآخرين، باعتبار أن ذلك ينهي أملهم بالعودة إلى قراهم التي سيطرت عليها قوات النظام أخيراً.
وحشد النظام خلال الأسابيع الماضية عشرات آلاف العناصر من القوات النظامية وعناصر المليشيات الموالية، وقدرت مصادر أن قوات النظام وزعت أكثر من ألفي مدرعة على خطوط التماس الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية إلى ريف إدلب الشرقي، مروراً بسهل الغاب وريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي الشرقي. 
كما تقوم فصائل المعارضة و”هيئة تحرير الشام” بعمليات تحصين وتدشيم في مناطقها تحسباً لأي هجوم مباغت يعلن من خلاله بدء العملية العسكرية الكبرى. وعمدت قوات النظام إلى القيام بحملات تجنيد واسعة للشبان في المناطق التي جرى التوصل فيها إلى “مصالحات”، وزجهم في دورات تدريبية ومن ثم نقلهم إلى جبهات القتال لمحاربة رفاقهم السابقين ضمن الفصائل.
من جهتها، أعلنت عشرات المجالس المحلية عن إطلاق “الحملة الشعبية لنصرة المرابطين على الجبهات”. وطالبت المجالس عبر بيانات منفصلة بدعم “المرابطين على الجبهات والخروج بتظاهرات عارمة اليوم الجمعة”.
وكانت “حكومة الإنقاذ السورية” في محافظة إدلب قد أصدرت تعميماً تدعو من خلاله جميع السكان للاستعداد والمشاركة في الحملة العسكرية المتوقعة على المنطقة.
ودعت “الحكومة” السكان للمشاركة بالتحضيرات اللازمة لصد الهجوم العسكري، من خلال دعم جميع القطاعات العسكرية والكوادر الطبية في المدينة، مطالبة خطباء المساجد بحثّ الناس على “الجهاد والدفاع عن الأرض والعرض”، والمشاركة في تظاهرات اليوم، الجمعة، للوقوف في وجه “الهجمة الإعلامية الشرسة من قوات النظام وروسيا وإيران”.
تظاهرات في إدلب وحلب 
إلى ذلك، شهدت مناطق عدة في محافظتي إدلب وحلب تظاهرات شعبية عقب صلاة الجمعة، احتجاجاً على الهجوم المتوقع في الشمال السوري من جانب قوات النظام وروسيا، وعلى تصريحات دي ميستورا، التي اعتُبرت أنها توفر غطاء لهذا الهجوم، وتأكيداً على استمرارية الثورة السورية، ولدعم الفصائل العسكرية المدافعة عن المدينة.
وعلم “العربي الجديد” أنه تمّ تسجيل أكثر من 30 نقطة تظاهر في المحافظة، مثل إدلب المدينة، خان شيخون، معرة النعمان، معرة حرمة، الهبيط، حاس، الدانا، كفروما، جرجناز، سرمدا، حارم، سلقين، عزمارين، دركوش، جسر الشغور، سراقب، أريحا، الغدفة، معرشورين، كفر عويد، التح، معرة مصرين، كفرنبل، معرة الشلف، بنش، أرميناز، حزانو، سلقين وغيرها.
وخرجت تظاهرات عدة كذلك في مناطق متفرقة من ريف حلب، وشملت الأتارب، عندان، عنجارة، أعزاز، مارع، العيس، دارة عزة، والزربة.
وحمل المتظاهرون علم الثورة السورية ولافتات تؤكد التمسك بمبادئها في الحرية والكرامة، كما دعت التظاهرات إلى دعم الفصائل المقاتلة على جميع الجبهات، والتمسك بالأرض والدفاع عنها.
ويأتي ذلك عقب يوم من دعوات كان قد أطلقها ناشطون ومؤسسات مدنية وثورية للتظاهر، بينها “المجلس الإسلامي السوري” .
وقال المجلس في بيانه إن الفصائل العسكرية في الشمال “يجب أن توحد كلمتها وصفوفها وتتعاون بشكل مكثف، لصد أي هجمة من قبل مليشيا الأسد الطائفية والاحتلال الروسي”.
من جهة أخرى، أقدم مجهولون، مساء أمس، على اختطاف مدير المشفى التخصصي في مدينة إدلب من أمام منزله في المدينة، قبل أن تتم إعادته بعد ساعات من اختطافه، وعليه آثار تعذيب في مناطق متفرقة من جسده، دون أن تتوفر معلومات عن هوية المختطفين ودوافعهم.
وتأتي عملية الاختطاف هذه في ظل الانفلات الأمني المتواصل في محافظة إدلب التي تسيطر عليها الفصائل و”هيئة تحرير الشام”، حيث شهدت المحافظة عمليات اختطاف وتعذيب واغتيالات لأطباء عدة، إضافة إلى عمليات تفجير عبوات ناسفة وقتل برصاص مجهولين، وصولاً لحالات الاختطاف والاختفاء.

المصدر: العربي الجديد