المرصد السوري لحقوق الانسان

المعارضة السياسية راغدة الحريري: ستنهض سورية من جديد وسيلعن التاريخ من خرّبها.. ولم تعد الكلمة للنظام في ظل الاحتلالين الروسي والإيراني

يحذّر سياسيون معارضون سوريون من حدوث ثورة ثانية في ظل انعدام الأمن والاستقرار، والانهيار التام في الخدمات، فلا كهرباء ولا ماء ولا محروقات ولا غذاء ولا دواء ولا مواصلات..

ويواكب العالم جهود الأمم المتحدة وأطراف دولية أخرى لإيجاد حل أو تسوية سياسية للوضع الذي تعيشه سورية لإنهاء المأساة المستمرة منذ عشر سنوات متتالية، لكن هذا السعي يرافقه في المقابل إحباط لدى الشعب السوري إزاء تواصل الأزمات الخانقة.
وتحدثت المعارضة السورية والناشطة النسوية راغدة الحريري، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن دور المرأة خلال الحرب التي عاشتها وتعيشها سورية، مشيرة أيضا إلى حجم الخراب الذي عاشتها البلاد ومتهمة النظام بعدم احترام القرارات الدولية.

س- ما هو تقييمك لدور المرأة السورية في ظل ما يجري في العمق السوري ؟

ج- أجزم أن المرأة السورية قد دفعت ولا تزال تدفع ثمنا مضاعفا.. منذ اليوم الأول والمرأة مشاركة لزوجها وابنها وأخيها في المظاهرات السلمية أولا وفي التمريض وحمل المساعدات الإنسانية إلى المناطق الساخنة ولايزال لها دور فعال، إذ نرى احتجاجات نسائية ضد النظام وضدّ كل من حمل فكرا متطرفا من تنظيم “الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة” في المناطق المحرّرة – طبعا المحررة بين قوسين – برغم الثمن الكبير الذي عليها دفعه، وبنفس الوقت متابعة احتجاجها على النظام المجرم الذي شردها وشرد أسرتها والذي تركها في أحيان كثيرة المسؤولة الوحيدة عن مجموعة من الأحفاد بعد أن فقدت أولادها.. الحقيقة لا أدري من أين تأتي مثل هؤلاء النساء القوة لتحمّل كل هذه الأعباء، لقد صهرت وصيغت من قوة غريبة فاجأت بها نفسها أولا والعالم ثانيا.

س- يقول متابعون للشأن السوري، إن التوازنات الدولية الجديدة التي تسعى إلى بقاء الأسد من شأنها أن تؤدي إلى أزمة اقتصادية أقوى ستمهّد لـ”ثورات” من البيئة الحاضنة.. هل تتفقين مع هذه القراءة؟

ج- البيئة الحاضنة عدة أقسام، وبالتالي لن يكون لها موقف موحّد، فالقسم الذي تلوثت يداه بالجريمة والدم هو متابع للنهاية فهو يعرف مصيره، وهناك فئة خائفة من العمليات الإنتقامية كونها محسوبة على النظام فهي تتمنى استمراره وإن لم تكن معجبة أو مؤيدة له فيما يفعل، والقسم الكبير الخائف والمرتعش يتمنى زوال هذا النظام البارحة قبل اليوم، لكن الخوف يدفع القسم الأكبر إلى أن يبقى غير فاعل، لكنه قد يتحرك نتيجة الأزمة الإقتصادية عندما تتساوى لديه الحياة مع الموت، لذا من غير المعقول بقاء الأسد بعد أن حرق البلد وقتل البشر وترك الكثيرين بالخيام والكثير من المعاقين.. وهذا العالم غير المنصف وغير العادل عليه أن يتخلى عن فكرة بقاء هذا النظام الذي يماشي توازناتهم.

 

س- يقول معارضون إن النظام الحالي لا يحترم القرارات الدولية ولا ينظر إلى تأثيراتها عليه، خصوصاً في ما يتعلق بالحل السياسي، واللجنة الدستورية، والإفراج عن المعتقلين، ووقف القصف في ‘مناطق خفض التصعيد’.. بمن يتقوّى النظام برأيك سيدتي ؟

ج- النظام لايحترم شيئا، لا القرارات الدولية ولا المعاهدات..عشر سنوات أثبتت أنه ماض بالحل العسكري والأمني حتى النهاية.. ترى من أين أتى بهذا؟ هو يعرف أنه قدم خدمات لكل رأس كبير في هذا العالم.. هو بكلمة واحدة موظف شرطي لكل القوى الفاعلة في العالم، كل منهم يستطيع أن ينهيه بضربة واحدة، ولكن لِمَ يفعلون ذلك وهو يحقق لهم أكثر مما يحلمون؟ ولنأخذ، على سبيل المثال فقط، إسرائيل التي حافظت لمدة خمسين عاما على حدود آمنة؟ لم ينهوه وقد أرجع سورية مئة عام إلى الخلف قتلا وتدميرا وتشريدا، وكثير من العقول الشابة والمثقفين قد هاجروا البلد وأبدعوا في دول الغرب.
-النظام مستعد لدفع الثمن للجميع في سبيل بقائه، والأمثلة كثيرة يصعب شرحها .. نظام الأسد يحقق للكل ما يريد إلا الشعب السوري الذي طالب بالحرية والكرامة والدولة المدنية.

 

س-هل الانتخابات التي ينوي النظام إجراؤها يونيو المقبل -برغم عدم اكتمال كتابة الدستور الحالي- مرتبطة بالأسد لوحده، وهل هو قادر على القيام بها بمعزل عن الروسي والإيراني؟

ج- لم تعد الكلمة للنظام في ظل الاحتلالين الروسي والإيراني، فكلاهما له سطوته على النظام، لقد باعهما البلد وقراره لم يعد مستقلا، لذا فحتى قرار ترشحه يخضع لهما.

س- من هي الجهة القادرة على إجبار النظام على الامتثال للحل السياسي والقرارات الدولية وأبرزها القرار الأممي 2254؟

ج- الجهة القادرة على إجباره على الامتثال للحلّ السياسي وما نصت عليه القرارات الدولية وأبرزها القرار 2254، هي الإرادة إن وجدت عند أحد الأطراف، فالروس والإيرانيون لايريدون ذلك على الأقل حاليا، وأمريكا التي بيدها أن تنفخ عليه وعلى القوى التي معه لتجبره على الحل السياسي أو أن تقتلعه من جذوره، ليس لديها دافع قوي أو منفعة ذاتية لتفعل ذلك، فهي تدير المشكلة ولاتحلها.
-يبقى الحل لدى الشعب المسكين المقهور، ولا استهانة بغضب وقهر الشعب.

س- برأيك هل يمكن للضغوطات الاقتصادية(العقوبات الأمريكية المتتالية) أن تدفع الأسد إلى السير نحو حل سياسي؟

ج- العقوبات الاقتصادية قد تضعف النظام ولكنها لن تزيله، والعقوبات قد تحرك الطبقة الرمادية والخائفة.. ثم هل الإدارة الأمريكية جادة أم ستتهاون في فرض العقوبات؟

 

س- معركة كبيرة لبناء سورية الحرة، جنودها المفقرون والمجوعون.. كيف ترينها(سورية) مستقبلا؟

ج- مرحلة بناء ما خرّبه هذا النظام الذي لم يعرف التاريخ له مثيلا في إجرامه ستأخذ عشرات السنوات، لقد هدم المدن والأرياف على رؤوس أصحابها ولابد أنك شاهدت الدمار الذي التقط للمدن المدمرة.. أحيانا أتساءل : كم من المدة التي يحتاجها الناس لرفع الأنقاض؟ وأين سيذهب الناس بهذه الأنقاض ؟
-كل هذا سيحصل حتما، ومن المؤكد أنني ربما لن أرى ذلك وقد قاربت على السبعين من عمري، لكن التاريخ يقول : “ستنهض سورية من جديد وسيلعن التاريخ من خربها”.

 

س-المعتقلون يدفعون ثمنا باهظا داخل السجون، من يحلّ ملفهم ومن يتحكم بأوراقه المفككة ؟

ج- قضية المعتقلين لن تحل إلا بزوال هذا “النظام الفاجر”، ولكن هل تصدقين أن الدول الكبرى وكل القرارات الدولية لا تستطيع الإفراج عن معتقل واحد؟! المعتقلون همّ كبير يرافقنا في حلنا وترحالنا، حتى من يعيش في الخيام يعاني الحر والبرد والجوع لا يفارق أبناؤه المعتقلون باله.
-تخيلوا.. لي جار يحمل الجنسية الفرنسية بحكم أن والدته فرنسية، ميسور الحال، زوجته فلسطينية، قام أيام حصار مخيم الفلسطينيين بحمل المعونات هو وابنه البالغ من العمر عشرين عاما للمخيم المحاصر الذي يعاني أفراده الجوع، اعتقله النظام مع ابنه، والتهمة الجاهزة هي تمويل الإرهاب! وبعد سبع سنوات من البحث من قبل ذويه وبعد أن لجأوا إلى الخارجية الفرنسية والمنظمات العالمية، لم يفلح أحدهم، وعندما قدمت زوجته لاستخراج أوراق رسمية تبين أنهما قد توفيا: الابن بعد أربعة أشهر من اعتقاله، والزوج بعد أربع سنوات من الاعتقال، والمعروف أنهما استشهدا تحت التعذيب، فاتصلت بأقربائه في فرنسا ليتوقفا عن المفاوضات مع النظام الذي طالب بعشرات الآلاف من اليوروهات لإخراجهما وهما متوفيان، وعندما لم يحصلا على النقود استولوا على بناء العائلة المؤلف من عدة طوابق في أحسن أحياء المدينة وأقام به بعض ضباط النظام بعد أن أخرجوا الزوجة بثياب البيت دون أن يسمحوا لها بأخذ أي شيء.. هذه قصة عن الإعتقالات التي أعرف أصحابها وهناك العشرات بل المئات التي أعرف أصحابها شخصيا، أما العدد الحقيقي فيتخطى عشرات المئات، الذين لايعرف أهلهم إن كانوا أحياءً أو أمواتا.

 

س-برغم المؤامرات ستنتصر سورية؟

ج- بالتأكيد ستنتصر سورية، هذه حتمية تاريخية ولن يتخلى الشعب السوري عن ثورته أبدا برغم كل الملوثات التي ألصقت به، إلا بالوصول للنصر، أما البناء فسيطول بعض الشيء.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول