المعارضة العلوية تطالب بمحاكمة تاريخية للأسد

29

21915056016588411_30300

اختتم مؤتمر “كلنا سوريون” للعلويين المعارضين لنظام بشار الأسد أعماله أمس، مؤكداً ضرورة عدم الخلط بين الطائفة العلوية والرئيس السوري، رافضاً محاولة النظام اختطاف الطائفة. وطالب المجتمعون في “إعلان القاهرة” بـ”محاكمة تاريخية” لنظام دمشق “لجرائمهم التي هي من أفظع الجرائم التي عرفتها البشرية”.
وفي حديث خاص لـ”المستقبل” بعيد إعلان رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد معاذ الخطيب استقالته أمس، صرّح رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرة بأن الائتلاف مؤسسة وسيكلف من يمثله لملء مقعد سوريا في قمة الدوحة الأسبوع الجاري. وأوضح صبرة أن تلك الشخصية سيتم اختيارها من هيئة الرئاسة، مرجحاً أن يشارك رئيس الحكومة المؤقتة المنتخب غسان هيتو في تلك القمة.
ففي القاهرة، انتهى مؤتمر نظمه عدد من العلويين السوريين وحضره نحو ثلاثين معارضاً سورياً تقدمهم الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون، بـ”إعلان القاهرة” الذي شدد على ضرورة عدم الخلط بين الطائفة العلوية، التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد والنظام الحاكم، باعتبار هذا الخلط “خطأ سياسياً وأخلاقياً”، كما طالبوا أبناء طائفتهم بالتمرد على الجيش وعدم حمل السلاح لقتال أبناء شعبهم.
واعتبر المجتمعون أن النظام السوري لم يكن يوماً في خدمة العلويين، وعبروا عن رفضهم لما اعتبروه “محاولة النظام خطف الطائفة ووضعها في مواجهة اخوانها من الشعب السوري”.
وقالوا في البيان الختامي للمؤتمر الذي استغرق يومين، إن “النظام يكذب عندما يصوّر نفسه على أنه حامي الأقليات وخصوصاً الطائفة العلوية”، واعتبروا أنه “يريد من هذا الكذب تخويف السوريين من التشدد الإسلامي المحتمل”.
وقال رياض خليل أحد القيادات العلوية المشاركة في المؤتمر: “إن العلويين مثلهم مثل باقي الطوائف السورية يعانون مثلما يعاني كل السوريين”. وأضاف أن “إعلان القاهرة هو رسالة تؤكد هذا المعنى”.
وشارك في هذا الاجتماع الذي يعد الأول من نوعه نحو 150 شخصية علوية تضم نشطاء وزعماء دينيين اضطر معظمهم للفرار من سوريا بسبب تأييدهم الانتفاضة.
وتضمن “إعلان القاهرة” بنوداً أبرزها أن “النظام السوري لا هوية له أبداً إلا هوية الاستبداد والنهب والتدمير. وأما الدمج بين النظام الحالي والطائفة العلوية فهو خطأ سياسي وأخلاقي قاتل”، مطالباً بـ”الشجاعة التاريخية تقتضي منا اليوم القول لأهلنا وأقربائنا إن مستقبلهم وأمنهم يقوم بالوقوف مع الشعب السوري في ثورته وإننا نرفض رفضاً قاطعاً محاولة النظام اختطاف الطائفة ووضعها بمواجهة إخوانها من باقي مكونات الشعب السوري”.
وقال الإعلان إن “المطلوب ليس إسقاط النظام فحسب بل وتفكيك بنية النظام الشمولي الذي أقامها وبناء دولة النظام والقانون”، وتابع أن “الجرائم التي ارتكبها النظام السوري وصمة عار ليس في جبينه فقط بل في جبين الإنسانية وتاريخها، وتحتم علينا كبشر أولاً وكسوريين ثانياً ألا نرضى بأقل من محاكمة تاريخية لجرائمهم التي هي من أفظع الجرائم التي عرفتها البشرية”.
وختم الإعلان أن “النظام السوري يكذب حين يقول إنه بجانب الأقليات وخاصة الطائفة العلوية وهي كذبة يريد منها تخويف السوريين من التشدد الإسلامي المحتمل على حد زعم النظام، وكذلك يريد إعطاء صورة خاطئة للعالم بأنه يحارب جماعات تكفيرية وإنه الضامن للحرب على الإرهاب”.
وفي الدوحة، انهى وزراء الخارجية العرب الاحد اجتماعهم التحضيري للقمة العربية التي تستضيفها قطر الثلاثاء من دون اعلان قرار حول منح مقعد سوريا للمعارضة السورية، فيما خيمت على تحضيرات القمة الاستقالة المفاجئة لرئيس الائتلاف السوري المعارض احمد معاذ الخطيب.
واكد مصدر سوري معارض أن استقالة الخطيب تعكس خلافاً مع “دول تتدخل في شؤون المعارضة خاصة قطر”، وعدم رضاه عن طريقة اختيار رئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو الذي قال المصدر انه “قريب من الاخوان المسلمين”.
وأكد مصدر عربي ديبلوماسي رفيع شارك في الاجتماع الوزاري ان الوزراء اكدوا “الالتزام بقرار مجلس الجامعة الصادر في السادس من اذار بدعوة الائتلاف السوري المعارض لتشكيل هيئة تنفيذية لشغل مقعد سوريا في القمة”.
واوضح المصدر انه “لم يتم اتخاذ قرار اليوم (أمس)” حول مسألة منح مقعد سوريا للمعارضة، فيما “ترك مشاركة الائتلاف في القمة لرئيس القمة امير قطر بالتشاور مع القادة العرب”.
وافادت مصادر ديبلوماسية ان الجزائر والعراق تحفظتا على هذه الخطوة فيما اكد لبنان النأي بنفسه عن اي قرار يتعلق بالملف السوري.
وكشفت الملامح الرئيسية لمشروع البيان الختامي للقمة العربية المقرر عقدها غداً وبعد غد عن عزم القمة دعوة مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار ملزم بوقف إطلاق النار في سوريا، ورعاية حوار وطني لوضع ترتيبات المرحلة الانتقالية.
وتركزت مسودة مشروع البيان الختامي للقمة والتي حصلت مراسلة وكالة الأناضول للأنباء على ملامحها الرئيسية على ثلاثة محاور رئيسية تتعلق بالملف السوري والقضية الفلسطينية وتطوير عمل جامعة الدول العربية.
ويدعو مشروع البيان نظام الرئيس السوري الى “العمل لتحقيق تطلعات شعبه في التغيير والاصلاح الديمقراطي الحقيقي وإيقاف آلة البطش والتدمير ونزيف الدم”. ويشير إلى إقرار الدول الاعضاء منح مقعد سوريا بجامعة الدول العربية إلى المعارضة السورية مع تحفظ كل من العراق والجزائر ولبنان.
وسيحث القادة العرب بحسب مشروع البيان، مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة “لأخذ دوره وإصدار قرار ملزم بوقف إطلاق النار ورعاية حوار وطني سوري لوضع ترتيبات المرحلة الانتقالية”.
كما سيدعون إلى “تحرك عربي فاعل يتصدى لمعاناة الملايين من النازحين واللاجئين السوريين وتقديم كافة أشكال الدعم للدول التي تستضيفهم”، وكذلك الدعوة للعمل على “إعادة إعمار سوريا بعد الانطلاق نحو المرحلة الانتقالية”.
وكانت مسألة مشاركة المعارضة ومقاربة الملف السوري في القمة عموما، تعقدت من جراء استقالة معاذ الخطيب. وقال مصدر سوري معارض ان “الخطيب لا يريد ان يشكل غطاء لسياسات دول تتدخل في شؤون المعارضة وخاصة قطر”. واضاف “كما ان لدى الخطيب مآخذ على انتخاب هيتو القريب من الاخوان”.
ويأتي ذلك فيما اعلن الجيش السوري الحر رفضه الاعتراف برئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو.
وكان مندوب المعارضة السورية لدى قطر اكد ان ائتلاف المعارضة السورية تلقى دعوة للمشاركة في القمة العربية.
وقال نزار الحراكي قبل الاعلان عن استقالة الخطيب ان “الائتلاف تلقى دعوة رسمية لحضور القمة العربية غدا ومن المنتظر وصول (رئيس الائتلاف) الشيخ معاذ الخطيب ورئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو والوفد المشارك الثلاثاء”، تزامنا مع وصول قادة الدول العربية.
وجدد رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في الاجتماع التأكيد على الدعوة الى مشاركة المعارضة في القمة، وقال انه يتطلع الى مشاركة الخطيب وهيتو.
وطالب الشيخ حمد بـ”وقفة عربية قوية مع الشعب السوري الشقيق الذي يقاتل من اجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ويتشرد الملايين من ابنائه داخل سوريا وخارجها في واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في التاريخ، بينما يقف مجلس الأمن الدولي عاجزا عن القيام بواجبه ومسؤوليته تجاه شعب يتعرض للقتل والإبادة”.
واشاد الشيخ حمد بالخطيب ورحب بانتخاب هيتو، وقال “اننا نتطلع لمشاركتهما في القمة العربية تنفيذا لقرار المجلس الوزاري العربي في اجتماعه بالقاهرة”، في اشارة الى قرار اتخذه مجلس الجامعة في السادس من اذار والقاضي بمنح المعارضة مقعد سوريا شرط تشكيل “هيئة تنفيذية”.
ولم تتمكن المعارضة حتى الان من تشكيل حكومة مؤقتة بالرغم من انتخاب رئيس مؤقت للحكومة.
ولكن قبل يومين من عقد القمة العربية في الدوحة، اعلن رئيس هذا الائتلاف احمد معاذ الخطيب أمس استقالته من منصبه.
وقال الخطيب “كنت قد وعدت ابناء شعبنا العظيم، وعاهدت الله انني سأستقيل ان وصلت الامور الى بعض الخطوط الحمراء، وانني ابر بوعدي اليوم (أمس) واعلن استقالتي من الائتلاف الوطني، كي استطيع العمل بحرية لا يمكن توفرها ضمن المؤسسات الرسمية”، بحسب بيان على صفحته الرسمية على “فايسبوك”.
واضاف “كثيرون هم من قدموا يد عون انسانية صرفة، ونشكرهم جميعا. الا ان هناك امراً واقعاً مراً وهو ترويض الشعب السوري وحصار ثورته ومحاولة السيطرة عليها”.
وتابع ان “من هو مستعد للطاعة فسوف يدعمونه، ومن يأبى (يرفض) فله التجويع والحصار. ونحن لن نتسول رضى احد، وان كان هناك قرار باعدامنا كسوريين فلنمت كما نريد نحن، وان باب الحرية قد فتح ولن يغلق”، مشددا على ان “رسالتنا الى الجميع ان القرار السوري سوف يتخذه السوريون، والسوريون وحدهم”.
وعلق وزير الخارجية الاميركي جون كيري من بغداد على استقالة الخطيب قائلا ان الخطوة “لم تكن مفاجئة”، واضاف “انا معجب به واقدر قيادته”.
وتأتي الاستقالة في اعقاب انتخاب المعارض غسان هيتو الثلاثاء في اسطنبول، رئيسا لحكومة الائتلاف التي ستتولى ادارة المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، في خطوة تلاها تعليق عدد من المعارضين البارزين عضويتهم في الائتلاف.
ولكن قال بيان صادر عن المكتب الإعلامي لـ”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” إن المكتب الرئاسي للائتلاف أحال استقالة رئيس الائتلاف إلى الهيئة العامة التي أعرب أغلب أعضائها عن رفضهم لاستقالته في الوقت الراهن.
وأوضح البيان الصادر أمس، وحصل مراسل وكالة “الأناضول” للأنباء على نسخة منه، أن الخطيب باق في منصبه كرئيس للائتلاف في هذه المرحلة، وفقا لما أبداه أغلب الأعضاء من رغبتهم استمراره في منصبه.
ومساء قال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري في تصريح للصحافيين “آمل بأن يعيد السيد معاذ الخطيب النظر في هذه الاستقالة لانها جاءت في وقت دقيق ومهم”.
واضاف “نأمل ان يكون هناك اتفاق بين السوريين على كيفية تسيير الامور في هذه المرحلة”، معتبرا انه “من المهم اعادة النظر في موضوع الاستقالة خاصة ان التحضيرات تجري لاستقبال السوريين في المقعد السوري في القمة العربية”.
وفي سياق متصل، قال المنسق السياسي والاعلامي للجيش السوري الحر لؤي المقداد “نحن في الجيش السوري الحر لا نعترف بغسان هيتو كرئيس حكومة لان الائتلاف المعارض لم يتوصل الى توافق” حول انتخابه.
وقام هيتو الاحد بزيارته الاولى الى محافظة حلب في شمال سوريا، والتي يسيطر المقاتلون المعارضون على اجزاء واسعة منها، بحسب الصفحة الرسمية للحكومة على موقع “فايسبوك”.
ميدانياً، سيطر مقاتلو المعارضة السورية على مناطق واسعة في جنوب البلاد تمتد على مسافة 25 كيلومترا بين الحدود الاردنية واراضي الجولان السوري الذي تحتل اسرائيل اجزاء واسعة منه، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
واوضح المرصد انه بذلك “تكون المنطقة الواقعة بين بلدتي المزيريب (قرب الحدود الاردنية) وعابدين (في الجولان السوري) والممتدة لمسافة 25 كلم خارج سيطرة النظام”.
وأدت اعمال العنف في مناطق مختلفة الاحد الى مقتل 104 اشخاص.
وتوعد وزير الدفاع الاسرائيلي الجديد موشيه يعالون أمس بالرد “الفوري” على اي نيران تطلق من سوريا على هضبة الجولان المحتلة، محملاً النظام السوري المسؤولية. ونقل بيان صادر عن الجيش الاسرائيلي قول يعالون “كل انتهاك للسيادة الاسرائيلية واطلاق نار من الجانب السوري، سيتم الرد عليه فوراً من خلال اسكات مصدر النيران”.
وتأتي تصريحات يعالون بعد وقت قصير من قيام قوات اسرائيلية في الهضبة المحتلة باطلاق النار على موقع للجيش السوري بعد تعرض القوات لاطلاق النار للمرة الثانية في 12 ساعة بحسب الجيش الاسرائيلي.