المرصد السوري لحقوق الانسان

المعارضة: النظام غرس “داعش” في جسد الثورة

أكدت المعارضة السورية ارتباط نظام بشار الأسد بتنظيم “داعش”، الذي قال الائتلاف الوطني السوري إن الجيش الحر يسعى لاستئصاله وبعض الجماعات الإرهابية التي غرسها النظام في جسد الثورة، مع استمرار نظام دمشق بإمطار مدينة حلب ببراميل المتفجرات ومدينة يبرود في القلمون من ريف دمشق بالغارات الجوية المكثفة.

وفي السياسة، دعت المعارضة السورية أمس إلى طرد المقاتلين الأجانب وتشكيل هيئة حكم انتقالي تشرف على وقف كامل لإطلاق النار تراقبه الأمم المتحدة، في وثيقة سياسية قدمتها إلى مؤتمر جنيف2 تجنبت أي ذكر للأسد.

فقد أكد الناطق الرسمي للائتلاف الوطني السوري لؤي صافي أمس، أن “إصرار نظام الأسد على عرقلة تشكيل هيئة حكم انتقالية يكشف نيته الحقيقية بعدم رغبته في محاربة الإرهاب، حيث لم يعد يخفى على عاقل أن بقاء نظام الأسد متعلّق بشكل عضوي بإبقاء الإرهاب”.

وقال صافي في تصريح خاص لمكتب الائتلاف الإعلامي: “لن يكون هناك أي تقدّم بعملية التفاوض مع نظام الأسد إلا في حال تشكيل هيئة حكم انتقالية يتمّ تكليفها بالتعاطي مع بنود جنيف1، للعمل على تنفيذها بندا بندا وبشكل فوري”، وأضاف الناطق الرسمي للائتلاف إن “كلام النظام عن محاربة الإرهاب لا يعدو كونه فقاعات إعلامية يحاول من خلالها تضليل الرأي العام العالمي، لأنه من الواضح للعيان أن أقواله تتناقض بشكل كبير مع أفعاله التي يسعى من خلالها لدعم داعش وغيرها من ميليشيا حزب الله الإرهابي وأبو الفضل العباس، التي برر وزير خارجية النظام قتلها لما وصفهم بالإرهابيين السوريين، بأنها ضربات استباقية تحاول من خلالها الدفاع عن وجودها، في الوقت الذي ما زال فيه الجيش السوري الحر يسعى لاستئصال داعش وبعض الجماعات الإرهابية التي غرسها النظام في جسد الثورة”.

وتابع صافي ” أنه حتى في حال جدية النظام في محاربة بعض الجماعات المتطرفة التي صنعها تطرفه، فإنه من غير المنطق أن تكلف سلطة نظام الأسد باستئصالها، لأن العنف الممارس من قبلها هو المسؤول أصلا عن وجودها في المنطقة، فمن اللامنطق معالجة العرض والإبقاء على المرض”.

وختم الناطق الرسمي للائتلاف تصريحه تعليقا على محاولة ما وصفه بـ” إقحام نظام الأسد مصطلح الإرهاب في ملفات جنيف، بأن العنف هو المصطلح الذي نصت عليه وثيقة جنيف1 وليس الإرهاب، حيث لم يكن في ذلك الوقت أي بوادر للإرهاب في سوريا، بل كان موضوع الوثيقة هو العنف الممارس من قبل نظام الأسد على المدنيين. إلا أن الأسد سعى إلى صناعة الإرهاب بعد الاتفاق على جنيف1، آملا من خلال ذلك، حرف الوثيقة عن مسارها الحقيقي، وإيصال رسالة للمجتمع الدولي مفادها، إما أنا أو أحرق المنطقة”.

ودعت المعارضة السورية أمس إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي تشرف على وقف كامل لإطلاق النار تراقبه الأمم المتحدة وطرد المقاتلين الأجانب في وثيقة تجنبت أي ذكر لبشار الأسد.

وتعرض الوثيقة السرية تصوراً للوضع في سوريا بعد انتهاء الحرب حيث تشارك كل الجماعات العرقية في عملية انتقالية تهدف إلى إعادة السلام والاستقرار. وقالت مصادر من المعارضة ومصادر دبلوماسية إن الوثيقة لم تشر إلى الأسد عمداً تماشياً مع نص اتفقت عليه القوى الكبرى في حزيران 2012 يدعو إلى تشكيل هيئة انتقالية تتمتع بالصلاحيات التنفيذية الكاملة بما في ذلك السيطرة على جهاز الأمن والجيش لكنه لم يذكر شيئاً عن مصير الأسد.

وقال دبلوماسي من الشرق الأوسط “اعتقد أن المعارضة توصلت إلى النتيجة الواضحة أن أفضل وسيلة للتعامل مع الأسد هي تجنب الإشارة إليه.”

وقدمت الوثيقة إلى المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي ووفد الحكومة السورية خلال جلسة مشتركة في محادثات السلام في جنيف. وقالت إن هيئة الحكم الانتقالي هي الهيئة الشرعية الوحيدة التي تمثل سيادة الدولة السورية واستقلالها وهي الهيئة الوحيدة التي تمثل الدولة السورية على المستوى الدولي.

وسئل كبير المفاوضين في وفد المعارضة هادي البحرة عن سبب عدم تطرق الوثيقة لمصير الأسد فقال إنه لم يعد ممكنا الحديث عن فرد باعتباره التجسيد الأوحد لسوريا. وأضاف أن المعارضة قدمت عن عمد ورقة قانونية يدرك من يقرأها أن الانتقال السياسي سيكون الأساس لمستقبل ديمقراطي جديد.

وقال وفد الحكومة السورية أمس إن المفاوضات يجب أن تركز أولاً على محاربة الإرهاب ورفض إجراء محادثات موازية لمناقشة تشكيل حكومة انتقالية باعتبارها فكرة “غير مثمرة”.

وتقول وثيقة المعارضة إن هيئة الحكم الانتقالي “سوف تنفذ وتوجه وتشرف على اتفاق وقف العنف بكافة اشكاله وذلك من خلال اتخاذ خطوات فورية لايقاف العنف المسلح بهدف حماية المدنيين وتحقيق استقرار البلاد وبوجود مراقبين دوليين من الأمم المتحدة.”

وتدعو كل الأطراف إلى أن تتعاون مع هيئة الحكم الانتقالي في وقف أعمال العنف بصورة دائمة ويشمل ذلك إكمال عملية الانسحاب وتناول مسألة نزع سلاح الجماعات المسلحة وتسريح افرادها أو دمجهم في الجيش والقوات المسلحة أو في قطاعات الخدمات المدنية العامة.

وأضافت الوثيقة أن الهيئة ستعمل على وقف العنف من قبل كل الجماعات المسلحة من الطرفين بما في ذلك تلك الجماعات التي تتبنى نهجا أيديولوجيا سياسيا أو دينيا أو طائفيا.

وستسعى الهيئة لضمان حماية كل الجماعات السورية ومشاركتها بما في ذلك العرب والأكراد والتركمان والشركس والآشوريين وغيرهم في المرحلة الانتقالية.

وقال لؤي صافي المتحدث باسم المعارضة إن وفد الحكومة لم يرد مباشرة على الاقتراح.

وأشار نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في وقت لاحق إلى أن دمشق مستعدة لبحث اقتراح وفد المعارضة الخاص بطرد المقاتلين الأجانب في علامة نادرة على وجود أرضية مشتركة.

وتابع عند سؤاله عن اقتراح المعارضة إن وفد الحكومة منفتح لمناقشة أي موضوع لكن ينبغي مناقشة الموضوعات واحدا واحدا.

وقال المقداد للصحفيين إن محادثات السلام لا بد أن تتبع ترتيب الموضوعات الوارد في إعلان جنيف لعام 2012 الذي يدعو إلى وقف العنف وتشكيل هيئة حكم انتقالية بموافقة الطرفين.

ميدانياً، نفذ الطيران الحربي السوري أمس، 15 غارة على مدينة يبرود في منطقة القلمون شمال دمشق، بحسب ما افاد المرصد السوري، في ما اعتبره ناشطون بداية هجوم للسيطرة على المدينة الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.

وقال المرصد السوري في بريد الكتروني ان الطيران الحربي السوري نفذ اليوم 15 غارة على يبرود ومحيطها، وترافقت الغارات مع “تجدد القصف من القوات النظامية على المدينة”، و”اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة” ومقاتلين معارضين من جهة اخرى في منطقة ريما قرب يبرود.

واشار الى ان بين الكتائب المقاتلة المعارضة جماعة “الدولة الاسلامية في العراق والشام” و”جبهة النصرة”.

وقال المرصد ان المعارك تسببت بمقتل ستة مقاتلين معارضين، والقصف تسبب بمقتل رجل في يبرود.

وقال المرصد ان القوات النظامية سيطرت على بلدة الجراجير قرب الحدود السورية اللبنانية والقريبة من يبرود.

وقال ناشط على الارض يقدم نفسه باسم عامر لوكالة فرانس برس عبر الانترنت “بدأ هجوم الجيش للسيطرة على يبرود”، مشيرا الى ان الغارات تترافق مع “هجوم بري”. الا ان مصدرا امنيا سوريا قال لفرانس برس ان العمليات العسكرية في يبرود تدخل في اطار “العمل الروتيني الذي يستهدف العصابات الارهابية المسلحة”.

وقالت المسؤولة الاعلامية في المفوضية العليا للاجئين في لبنان دانا سليمان عبر موقع “تويتر” ان اعمال العنف دفعت عائلات سورية الى النزوح من يبرود وفليطا وجراجير الى بلدة عرسال اللبنانية. ومنذ بداية كانون الاول تحتجز مجموعة مسلحة اثنتي عشرة راهبة سورية ولبنانية تم خطفهن من بلدة معلولا المسيحية في القلمون واقتيادهن الى يبرود.

في حلب (شمال)، ارتفع عدد القتلى الذين سقطوا الثلاثاء في غارات بالبراميل المتفجرة على حي الصاخور الواقع تحت سيطرة مقاتلي المعارضة الى 27 وبينهم اطفال، بحسب المرصد السوري.

الوطن العربي

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول