المعارضة ترفض التفاوض خارج جنيف

ألقت فصائل المعارضة السورية بمياه باردة على الدعوة الروسية لعقد مؤتمر حوار وطني سوري في مدينة سوتشي الروسية يوم 18 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، للبحث في مسار تسوية تقوم على دستور جديد وانتخابات. ورفضت فصائل معارضة على رأسها «الهيئة العليا للمفاوضات» و «الائتلاف الوطني السوري» دعوة موسكو بسبب «تهميشها» مسار جنيف وإغفالها مبدأ «الانتقال السياسي». وقال عضو وفد «الهيئة العليا» يحيى العريضي أن وفد الفصائل إلى آستانة أبلغ نظيره الروسي بأن الدعوة الروسية «تلاعب على جنيف ونسف للشرعية الدولية». وأكد الائتلاف رفضه التفاوض مع دمشق خارج إطار جنيف.

وشكلت «العقدة الكردية» سبباً آخر للشكوك في نجاح «دعوة سوتشي». ففيما أعلن شاهوز حسن الرئيس المشارك لـ «حزب الاتحاد الديموقراطي»، أكبر الأحزاب الكردية، تأييد حضور مؤتمر الحوار، لتكون المرة الأولى التي يشارك فيها الأكراد في المحادثات السياسية للبحث في مستقبل سورية، أعلنت تركيا رفضها دعوة فصائل كردية. في موازاة ذلك وفي مساعٍ لحصار «داعش» في المنطقة الحدودية شرق سورية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن ست قاذفات استراتيجية طويلة المدى انطلقت من قواعدها في روسيا ونفذت ضربات على أهداف لـ «داعش» في دير الزور. وذكرت «وكالة تاس» الروسية أن طائرات من طراز تو-22 إم.3 حلقت فوق إيران والعراق، وقصفت أهدافاً «بينها معاقل للإرهابيين ومخازن أسلحة وذخيرة». وحققت القوات النظامية وحلفاؤها أمس تقدماً على حساب «داعش» على محور مدينة البوكمال في ريف دير الزور الجنوبي.

وظهرت خلافات بين فصائل المعارضة حول الدعوة الروسية، إذ رفضتها «الهيئة العليا للمفاوضات» و «الائتلاف الوطني السوري»، فيما دعمها رئيس «تيار الغد السوري» أحمد الجربا، ورئيس «منصة موسكو» قدري جميل.

ووصف «الائتلاف»، ومقره تركيا، دعوة موسكو بمحاولة للالتفاف على «الإرادة الدولية في الانتقال السياسي في سورية والمسار السياسي بقيادة الأمم المتحدة في جنيف».

وقال الناطق باسم «الائتلاف» أحمد رمضان: «لن نشارك في أي مفاوضات مع النظام خارج إطار جنيف أو من دون رعاية الأمم المتحدة».

من جهة أخرى، قال عضو «الهيئة العليا للمفاوضات» والمسؤول في جماعة «جيش الإسلام» المعارضة محمد علوش أن «الثورة ترفض هذا المؤتمر»، واصفاً إياه بأنه «حوار بين النظام ونفسه». وأوضح أن «الهيئة العليا تفاجأت بذكر اسمها في قائمة الدعوة».

ووصف العريضي الدعوة الروسية بأنها «تفاهة ومزحة غليظة يرسمها النظام بالتوافق مع روسيا». وقال: «نرفض المبادرة الروسية لعشرات الأسباب، أبرزها أنها لا تحل الأزمة السورية ولا تجلب الأمن والأمان للسوريين ولا تخلصهم من منظومة مبرمجة لقتلهم»، فضلاً عن إغفالها «الانتقال السياسي» لتسوية النزاع. ورأى أن موسكو تريد إشراك مجموعات على أنها من ممثلي المعارضة، مع أنها «لم تثبت انسجامها مع المعارضة» في الحوار.

في موازاة ذلك، دعا الجربا المعارضة إلى الجلوس مع النظام لإيجاد حل سياسي. وقال لقناة «روسيا اليوم»: «وصلنا إلى مرحلة من الاستعصاء، وهناك فرص لحل الأزمة السورية، وعلينا قبولها».

وتابع أن مؤتمر «الحوار الوطني السوري» سيكون داعماً مفاوضات جنيف، وأن مكونات الشعب السوري كلها ستشارك فيه.

وبينما أعلن حسن تأييد حضور اجتماع سوتشي، موضحاً أن الأكراد سينادون بتطبيق نموذج الحكم اللامركزي في سورية، حذرت أنقرة من مشاركة الأكراد في محادثات السلام، ما يفتح الباب أمام توتر بينها وبين موسكو التي وجهت دعوة رسمية إلى الأكراد لحضوره.

وقال حسن: «طرحنا مشروع الحل الفيديرالي الديموقراطي منذ منتصف آذار (مارس) 2016. نرى ألا مشاريع حل من دونه، إنما تكريس للأزمة السورية». وأضاف أن حل الأزمة يتطلب فترة انتقال سياسي مدتها ثلاثة أعوام. وأردف: «من دون الاتفاق المسبق على الخطوط العريضة والمفاصل الأساسية الضامنة الحل، نعتقد بأن المؤتمر سيكون بمثابة كرنفال إعلامي».

المصدر: الحياة