المعارضة تسخر من دعوة الأسد اللاجئين السوريين للعودة

48

مع تضارب تصريحات المسؤولين الأميركيين حول تفاصيل الانسحاب من سورية، قال الرئيس بشار الأسد إن واشنطن لن تحمي الجماعات التي تراهن عليها، في إشارة للمسلحين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة في شمال البلاد، فيما قالت موسكو إن «الخيار الأفضل» لحل المشكلات العالقة بعد الانسحاب الأميركي يكمن في الحوار بين الأكراد ودمشق. وجددت تركيا التأكيد على أنها واثقة بقدرتها على تطهير الإرهاب في منطقة شرق الفرات بسورية، وإبعاد خطره عن حدودها «من دون الحاجة إلى أحد». وتزامناً مع استمرار خرق النظام الهدنة في جنوب إدلب وغربها، وارتفاع عدد القتلى إلى 10 مدنيين بينهم أطفال جراء قصف النظام في الـ24 ساعة الأخيرة، أكدت موسكو انه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار بين الحكومة والإرهابيين.

ورداً على دعوة الأسد اللاجئين إلى العودة، وتحذيره من خطورة وسائل التواصل الاجتماعي، سخرت المعارضة السورية من حديث الأسد في ظل انعدام ضمانات بعدم اعتقال العائدين وعدم توافر الحاجات الأساسية للمواطنين.

وتزامناً مع مواصلة «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) تمشيط بلدة الباغوز، وقرب الإعلان عن انتهاء «داعش» في شرق الفرات على يد القوات ذات الغالبية الكردية والمدعومة أميركياً، قال الأسد: «نقول للمجموعات العميلة للأميركي… الأميركي لن يحميكم وستكونون أداة بيده للمقايضة… لن يحميكم سوى دولتكم… إذا لم تحضروا أنفسكم للدفاع عن بلدكم، وللمقاومة فلن تكونوا سوى عبيد عند العثماني (تركيا)، لن يحميكم سوى دولتكم، لن يدافع عنكم سوى الجيش العربي السوري».

وفي المقابل، شدد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين على أهمية الحل بين الأكراد ودمشق عبر الحوار بعد انسحاب الأميركيين من سورية، مشيراً إلى أن «في حال رحيل القوات الأجنبية المذكورة، فإن الخيار الأفضل لحل المشكلات العالقة يكمن في الحوار بين الأكراد ودمشق»، وزاد أن «الأكراد في سورية هم جزء لا يتجزأ من الأمة السورية، فهم عاشوا وسيعيشون في سورية الموحدة».

وخلص فرشينين إلى أنه «يجب أن يتم حل هذه المشكلة من خلال الحوار»، مؤكداً أن موسكو ستدعم مثل هذا الحوار، و«نعتقد أنه يجب السير في هذا الاتجاه حصراً».

وفي سلسلة التصريحات الأميركية المتضاربة، قال المبعوث الأميركي الخاص لشؤون سورية جيمس جيفري إن «أهداف واشنطن في شمال شرقي سورية تحققت إلى حد كبير وسنواصل محاربة داعش»، مشدداً على أن واشنطن ستحافظ على قدراتها «والانسحاب لن يكون مباغتاً وسريعاً، وسيتم بالتنسيق مع شركائنا.. ولن نسمح بعودة قوات الأسد إلى الأماكن التي سننسحب منها».

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار: «نحترم وحدة الأراضي السورية، لكن القضية الأساسية تتمثل في سلامة وأمن الحدود التركية والشعب التركي… القضية الرئيسة هي الأمن للتخلص من “الإرهابيين” سواء وحدات حماية الشعب (الكردية) أو داعش».

وشدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على أن أنقرة لا تكترث في مكافحتها الإرهاب «لما يقوله الآخرون»، وأن زمن «الخسائر» ولى، وأن البلاد باتت تحقق مكاسب ميدانية وعلى طاولة المفاوضات مع مختلف الأطراف، مؤكداً استمرار مواجهة الإرهابيين جميعاً، بمن فيهم عناصر «داعش» و«وحدات حماية الشعب» و«حزب العمال» الكردستاني.

وفي إدلب، قتلت امرأتان وجرح ثمانية مدنيين بينهم أطفال ونساء نتيجة قصف صاروخي لقوات النظام السوري على مدينتي خان شيخون ومعرة النعمان جنوب المدينة، ليرتفع عدد القتلى في الـ24 ساعة الأخيرة إلى 10، وأكثر من 20 جريحاً.

وكان فرشينين قال في وقت سابق أمس: «لن يكون هناك وقف لإطلاق النار بين الحكومة (السورية) أو من يدعمون الحكومة، من جهة، والإرهابيين من جهة أخرى. فهم يشكلون تهديداً مشتركاً للجميع»، مشدداً على أن «الإرهابيين» يبقون أهدافاً محتملة للضربات.

ورداً على خطاب الأسد، حض فيه اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم، أشار الناطق باسم الهيئة السورية المعارضة يحيى العريضي إلى أنه «أقل ما يمكن من أجل عودة اللاجئين هو ضمان ألا يتم اعتقالهم في المطار أو الشوارع، وكذلك توفير بيوت لايوائهم، والحاجات الاستهلاكية البسيطة وكذلك توفير الأمان». وفي اتصال مع «الحياة» قال العريضي إن «الأسد لا يزال منفصلاً عن الواقع الحقيقي ويرى أن كل من يخالفه الرأي هو إنسان خائن وعميل، وينطلق من أنه الوطن والسلطة والدولة».

ومع زيادة الانتقادات لتردي الأوضاع الخدمية والمعيشية في سورية في وسائل التواصل الاجتماعي، قال الأسد: «إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في شكل ما في تردي الأوضاع في البلاد وهي مجرد أدوات»، وزاد: «نحن أمام الجيل الرابع من الحروب وهي الإنترنت وصفحات ظاهرها وطني ولكن في الحقيقة هي مواقع خارجية».

وفي اتصال مع «الحياة»، وصف الناطق باسم الائتلاف السوري المعارض أنس العبدة خطاب الأسد بأنه «خطاب مأزوم لشخص مأزوم يعيش حالة مأزومة»، لافتاً إلى أن الخطاب عبارة عن «سردية تعتمد الإقصاء والعدوانية وضعف الثقة بالنفس، وتتضمن عداء واضحاً للعملية السياسية بكل أشكالها ولكل عملية سياسية يمكن أن تؤدي إلى حل حقيقي في مصلحة الشعب السوري»، ورأى العبدة أن «هذا الخطاب وبهذا الوقت بالذات يأتي كدليل ساطع على أن محاولات بعض الدول لإعادة فرض النظام على الشعب السوري والمجتمعين العربي والدولي ليس لها ما يبررها ويسوغها، فالنظام السوري على لسان رأسه أثبت للجميع أنه ما زال على القدر نفسه من العدوانية والتطرف والإقصاء»، وخلص إلى أن «هذا الخطاب دليل إضافي على أن استمرار النضال لتغيير هذا النظام وإنقاذ سورية هو السبيل الوحيد لكل سوري شريف لبناء سورية المستقبل لجميع أبنائها».

المصدر: الحياة 

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي المرصد.