المعارضة في حلب بين فكّي كمّاشة مناورات روسية مفاجئة تسبق “رعد الشمال”

34

باتت الفصائل المقاتلة في محافظة حلب بشمال سوريا بين فكي كماشة قوات النظام والمقاتلين الاكراد الذين أحرزوا تقدماً ميدانياً سريعاً، وقت لا يزال 30 الف سوري عالقين عند الحدود التركية المقفلة. ومع هذا التقدم للنظام السوري، أعلنت وزارة الدفاع الاميركية “البنتاغون” انها تراقب الوضع في حلب “عن كثب والخيارات المتعددة لا تزال قائمة ولكن ليس في وسعنا التحدث عنها”.

ورفعت التطورات العسكرية المتسارعة في سوريا وتيرة التصعيد الاقليمي والدولي، إذ تتحول منطقة “حفر الباطن” في شمال المملكة العربية السعودية قريباً ميداناً عسكرياً بامتياز وتتوقف حركة الملاحة في سماء المنطقة، مع انطلاق كبرى المناورات والتدريبات العسكرية بمشاركة ٣٥٠ ألف جندي من دول عربية وخليجية و اسلامية بقيادة المملكة. وتنطوي المناورات، التي تحمل اسم “رعد الشمال”، من حيث توقيتها ومكانها وحجمها على رسائل سياسية وتعتبر اعداداً مبكراً لحرب آتية ومحاكاة لعمليات برية تستعد هذه القوات لتنفيذها في سوريا. 
وفي المقابل، أعلن وزير الدفاع الروسي الجنرال سيرغي شويغو أن اختباراً مفاجئاً للاستعداد القتالي بدأ أمس في قوات المنطقة العسكرية الجنوبية وكذلك في بعض وحدات قوات الإنزال الجوي وطيران النقل العسكري. 

كيري والجبير
وفي واشنطن، أعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره السعودي عادل الجبير ان بلديهما سيسعيان الى التوصل الى وقف فوري للنار في سوريا في المحادثات الدولية التي ستجري في ميونيخ في وقت لاحق من هذا الاسبوع.
والتقى الوزيران في واشنطن للاعداد لمحادثات أوسع في ميونيخ الخميس تناقش خلاله مجموعة الـ17 الدولية لدعم سوريا سبل اعادة اطلاق الجهود لجمع الاطراف المتحاربين في سوريا الى طاولة المفاوضات.
وأمل كيري والجبير ان توافق مجموعة الدعم التي تضم روسيا وايران حليفتي سوريا، على وقف سريع للنار.
وقال الجبير: “لنا مصلحة هائلة في حل المشاكل في المنطقة قبل ان تستنفدنا جميعا”. واشار الى قرار مجلس الامن الرقم 2254 الذي يدعو الى وقف النار والسماح بدخول المساعدات الانسانية الى البلدات السورية المحاصرة.
وأضاف: “ونأمل انه عندما نلتقي في ميونيخ خلال الايام المقبلة سنكون في وضع نستطيع فيه تحقيق تقدم باتجاه هذا الهدف”.
وكان وزير الخارجية السعودي صرح الاثنين بأن “الحكومة الاميركية كانت مؤيدة جداً وايجابية جداً في شأن استعداد المملكة لارسال قوات خاصة للعملية في سوريا إذا قرر التحالف الدولي القيام بذلك”. وأضاف: “المملكة ستكون اذاً جزءاً منها… هذا التأييد جاء من البيت الابيض، ومن وزارة الخارجية، وكان من الطبيعي ان يؤيد الوزير كيري مثل هذا القرار”. وذكَر بأن فكرة القيام بعملية برية جاءت من واشنطن وان أعضاء الائتلاف الدولي الذي يضم 65 دولة لمحاربة تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) يتوقعون ان تتولى الولايات المتحدة قيادتها.

الوضع الميداني
وبعد أسبوع من بدء هجوم واسع في ريف حلب الشمالي بدعم من الغارات الجوية الروسية، تمكنت قوات النظام السوري من استعادة السيطرة على بلدات عدة في المنطقة وقطع طريق امداد رئيسي للفصائل يربط مدينة حلب والريف الشمالي نحو تركيا.
وأدت استعادة بلدة ماير وبعدها كفين شمال من بلدتي نبل والزهراء خلال الساعات الـ 24 الأخيرة إلى فتح الطريق نحو تل رفعت وهي الهدف التالي لهجوم الجيش السوري. وباستعادتها لن تبقى سوى بلدة أعزاز قبل الحدود التركية.
واذا استعادت القوات الحكومية أعزاز التي تبعد بضعة كيلومترات عن معبر باب السلامة الحدودي، فستحرم المعارضين عملياً معقلهم الرئيسي في شمال غرب سوريا.
واستهدف القصف الروسي طوال أسابيع طرق المعارضة إلى المعبر الحدودي الرئيسي الذي كان ذات يوم بوابة كبيرة من أوروبا وتركيا للخليج والعراق. ومنذ أن سيطرت المعارضة على المعبر تحول شريان حياة تجارياً وطريق إمدادات السلاح للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظتي إدلب وحلب.
وساهمت “وحدات حماية الشعب” الكردية على نحو غير مباشر في تقدم الجيش السوري. وتسيطر الوحدات على مدينة عفرين جنوب شرق أعزاز. وقالت المعارضة إن هذه الوحدات سيطرت على سلسلة من القرى منها الزيارة والخريبة في اليومين الأخيرين.
وأعلن “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له أن الأكراد استولوا على قريتي دير جمال ومرعناز من مقاتلين إسلاميين. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: “للمرة الاولى منذ عام 2013 تصير قوات النظام في منطقة حلب قريبة بهذا الشكل من الحدود التركية”.
وصرح عبد الرحيم النجداوي من جماعة “لواء التوحيد” المعارضة: “كل وجودنا مهدد وليس فقط خسارة مزيد من الأرض”. وأضاف: “هم يتقدمون ونحن ننسحب. في وجه هذا القصف العنيف… علينا أن نخفف خسائرنا”.
ولاحظ الخبير في الجغرافيا السورية في معهد “واشنطن انستيتيوت” فابريس بالانش ان “الجيش السوري يتحاشى القتال في المناطق السكنية الصعبة جداً ويقطع خطوط اتصال الفصائل التي تتراجع تباعاً”. واوضح ان “الاستراتيجية النهائية هي اقفال الحدود التركية لحرمان الفصائل الدعم اللوجيستي”.

تزايد أعداد النازحين
ودفعت العمليات العسكرية المستمرة في شمال حلب الآلاف من المدنيين الى النزوح في اتجاه الحدود التركية.
وأبلغ رئيس الورزاء التركي احمد داود اوغلو الصحافيين في ختام لقائه المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل أن “ئحو 30 الف سوري يحتشدون حالياً في منطقة قريبة من الحدود التركية”.
ولاحقاً، صرّح نائب رئيس الوزراء التركي الناطق باسم الحكومة نعمان قورتولموش في ختام اجتماع للحكومة بان “السيناريو الأسوأ الذي يمكن ان يحصل في هذه المنطقة على المدى القصير قد يكون عبارة عن تدفق جديد لـ 600 ألف لاجئ الى الحدود التركية”. وقال: “نتيجة هذا الوضع، نلاحظ ان نحو 200 ألف شخص اجبروا على الهرب بينهم 65 ألفاً في اتجاه تركيا و135 الفاً داخل سوريا”.

 

المصدر:النهار