المعارض السوري حسن عبد العظيم: منع اجتماعات المعارضة خطوة أخرى في مسار التضييق والقمع

سياسة ممنهجة: تجويع الشعب والتضييق الأمني على المعارضة وتعطيل القرارات الدولية

علّق المعارض البارز والقيادي بهيئة التنسيق الوطنية، حسن عبد العظيم، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان،  على سلسلة التعطيلات الأخيرة من قبل النظام السوري لاجتماعات المعارضة في الداخل، مذكّرا بأنّ اجتماعات هيئة   التنسيق الوطنية كانت تعقد اجتماعاتها الدورية كل أسبوعين في مكتب هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي منذ الإعلان عن تأسيسها بتاريخ 30 يونيو 2011، في العلن بعد أن كانت تعقد في  السرّ في مرحلة الأسد الأب، ومنذ شهر يوليو عام 2000 في عهد الأسد الابن وفي مرحلة ربيع دمشق وبعد تأسيس الهيئة  ظلت تعقد اجتماعاتها بصورة علنية دون أي منع  أو قمع  وتتم تغطيتها في الإعلام الموالي  الداخلي ولم يحدث ما يعكر صفو الأمن الداخلي منذ 1993 حتى شهر مارس عام 2021 حيث تم منع الاجتماع  الفيزيائي للمؤتمر التأسيسي للجبهة الوطنية الديمقراطية (جود)، ومن ثم بدأت مرحلة التعطيل للمعارضة الداخلية بتهم  “نشر الفوضى وتعكير صفو النظام  العام”.

ولفت عبد العظيم إلى أنّ منع الاجتماع المشترك للهيئة المركزية والهيئة  التنفيذية الذي تم الاضطرار إلى عقده إلكترونيا بتاريخ28 أغسطس 2022، وانتُخب خلاله رئيس الهيئة المركزية رياض زهر الدين،  ونائب الرئيس هند بوظو، وأمين السر أنور اليوسف، ضمن أجواء ديمقراطية علنية رفاقية يقبل الجميع بنتائجها ويهنئ بعضهم بعضا سواء حصلوا على ثقة الأكثرية أو لم يحصلوا عليها، هذا المنع كان خطوة خطيرة من قبل النظام، مذكّرا في ذات الوقت بعقد الدورة الثامنة للمجلس المركزي الكترونيا، بمشاركة أكثر من  93  عضوا  وتم انتخاب عزت محيسن رئيسا، والشاعر  ياسر طويش  أبو علاء نائبا للرئيس، وعزو فليطاني  وثروة عثمان مقررين،  في أجواء  ديمقراطية أخوية ودية  جماعية وتمت مناقشة جدول الأعمال وتطوير الرؤية السياسية والنظام الداخلي للهيئة، معتبرا أنه لم يعكر صفو الاجتماعات سوى تجاوز بعض الأجهزة العسكرية والسياسية لدستور  2012 الذي أصدره النظام على مقاسه والقوانين التي توافق رغباته في قمع القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة. 

واستطرد قائلا: من  المفارقات العجيبة أنّ النظام في العقد الأخير من عهد الأسد الأب كانت قياداته السياسية والعسكرية تحترم الرأي الآخر والمعارضة الوطنية الديمقراطية الممثلة بمسؤولها الأبرز د. جمال الأتاسي الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي .

وبخصوص رفض بعض الدول العربية  على غرار القاهرة عودة سورية إلى مقعدها بالجامعة العربية، قال حسن عبد العظيم،  إنّ  جمهورية مصر العربية لم ترفض عودة دمشق إلى الجامعة العربية بل رفضت عودة النظام السوري لأن مقعد سورية يتم بعد الانتقال  السياسي بموجب القرار2245 /2015   وتشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات التنفيذية تمثل المعارضة المتكونة  من هيئة التفاوض السورية والموالاة والمجتمع المدني بكل أطيافه وأطرافه وتعدد مكوناته الثقافية والاجتماعية والعرقية ليعيد له دوره كمرجعية للسلطتين التشريعية والتنفيذية وضمان استمرار السلطة القضائية كسلطة مستقلة.

أما بخصوص  سؤال المرصد  عن تعطيل  أشغال اللجنة  الدستورية، فأفادنا بأن الحديث عن  فشل أعمالها سابق لأوانه لأن هيئة التفاوض السورية  التي شكّلها مؤتمر الرياض  الثاني في 25 نوفمبر 2017    بموافقة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بما فيها روسيا الاتحادية والمجموعة الدولية الموسعة 17 ، والاتحاد الأوروبي  والأمم المتحدة  والمبعوث الدولي   غير بيدرسن ونائبته، وتركيا،  جميعها تلتزم بتنفيذ القرار 2255/2015 وتعترف بهيئة التفاوض السورية وهذا القرار ينصّ على تشكيل  هيئة حكم  غير طائفية  إلى جانب اللجنة الدستورية الموسعة والمصغرة التابعة لهيئة التفاوض واللجنة التي شكلتها  الحكومة السورية ولجنة المجتمع المدني.

وتطرق محدثنا إلى محاولات النظام وإيران إفشال أعمال اللجنة دون موافقة الأطراف الدولية، مؤكدا أنها مساعي لن  يكتب لها النجاح ، داعيا إلى تكثيف العمل الجاد لتفعيل هيئة التفاوض السورية بأطرافها السبعة والضغط على  النظام السوري لتأمين انخراط لجنته الدستورية  بالمبادئ الدستورية تحت طائلة إحالة الملف إلى مجلس الأمن لإصدار قرار تحت الفصل السادس بتشكيل هيئة حكم وتوفير البيئة الآمنة والمحايدة..

 واعتبر أنّ تنفيذ الفقرات 11 و 12 و 13 من القرار 2254 ، تندرج ضمن  إجراءات بناء الثقة لإطلاق سراح المعتقلين وكشف مصير المفقودين  والأسرى والمغيبين  لإلزام النظام، مشيرا إلى التزام المعارضة بتوحيد منصّتي القاهرة وموسكو في مؤتمر الرياض الثاني دون مقابل لأنها ملفات فوق تفاوضية بالإضافة إلى ضمان الأمن ومحاربة الإرهاب وإعادة هيكلة مؤسستي الجيش والأمن، فضلا عن الإعداد لإجراء الانتخابات تحت الإشراف الكامل للأمم المتحدة والمبعوث الدولي بتوفير معايير الحياد والنزاهة.

وأوضح محدثنا أنه بموجب تلك الاتفاقات يمكن الحديث بعدها عن عودة آمنة للشعب المهجّر إلى مناطق سكناه، لانتخاب السلطة التشريعية والتنفيذية في نظام جمهوري  نيابي (  برلماني )  تعددي تداولي، لا مركزي إداريا.

 وفي إجابة على سؤالنا عن موجة الهجرة الأخيرة للسوريين نحو أوروبا  بعد التفريط في ممتلكاتهم وعقاراتهم هربا من الجوع والفقر، أكد المعارض السوري، أنّ انسداد أفق الحل السياسي التفاوضي  وتصميم النظام  على تعطيل جولات اللجنة الدستورية في جنيف  وعجزه التام عن تأمين أبسط مقومات العيش للمواطنين واستمرار الفساد وعمليات النهب وفقدان المواد البترولية في محطات المشتقات النفطية وتوفيرها في المقابل بالسوق السوداء بأسعار مضاعفة  حتى تعود مواردها للسلطة الفاسدة، تدفع بالسوريين إلى التسابق لبيع ممتلكاتهم والسفر إلى  خارج البلاد بتشجيع السلطة وتسهيلاتها.

 وحول الارتفاع الجنوني للسلع، قال عبد العظيم، إنّ ارتفاع الأسعار ونقص السلع يشكل ظاهرة في معظم الدول بسبب الحرب في أوكرانيا إلا أنّ الحكومات الرشيدة في دول أخرى عاجلت هذه الأزمة بشفافية وتوفير وسائل العيش والأمان والاستقرار بإجراءات ديمقراطية وحرص كبير على شعبها، لكن السلطة الحاكمة في سورية لاتهتم بأوضاع المواطنين بل تهتم بالتضييق عليهم  عبر الحل الأمني ومنع عمل المعارضة لا غير.