المعارض السوري سليمان الكفيري: نأمل أن ينجح “جود” في تجميع المعارضة مجددا والمضي نحو الحل السياسي السلمي

تعدّدت مؤتمرات المعارضة السورية منذ انتفاضة أذار-مارس 2011، وبرز التنافس بين قوى جميع مكوناتها، وظلّ السوري ينتظر مبادرة سياسية حقيقة تنهي المأساة وتضع حدّا لأشكال المعارضات التقليدية التي ظلت بعيدة عن نبض مطالب الشاب السوري الذي خرج يتظاهر مطالبا بحقه في الحياة الكريمة والعيش بحرّية في جوّ ديمقراطي.
ويرى الكثيرون أن المعارضة بمختلف شقوقها في الداخل والخارج لم تكن الحامل الآمن للمطالب وللرسالة المقدسة للثورة بعد أن تم الزجّ بها في متاهات سياسية دولية وإقليمية أفقدتها مصداقيتها وثقة الشعب فيها برغم كل مساعيها الواضحة في السنوات الأخيرة للقطع مع الصورة التي رُسمت لها وتغيير سياساتها والدفع نحو إقرار مبادرات حقيقية للمضي نحو الحلّ السياسي السلمي بعيدا عن منطق العنف والسلاح والعسكرة، ومن ضمن تلك المبادرات مؤتمر “الجبهة الوطنية الديمقراطية” أو “جود” الذي ينتظر أن يعقد في 27 آذار الجاري بالعاصمة دمشق ويؤمل أن يكون باكورة الحلّ السياسي..
ويعبر عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر “جود”، السياسي السوري البارز سليمان الكفيري، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن أمله في نجاح هذا المؤتمر وإيصال صوت الشعب السوري والمضي نحو إيجاد توافقات سياسية وتسوية تنهي الصراع المستمر منذ 10 سنوات بعد انتفاضة شعبية تحوّلت إلى حرب مدمّرة.
س- تحضيرات لعقد مؤتمر “جود” هو الأول منذ نحو 9 سنوات في العاصمة دمشق، لتأسيس “الجبهة الوطنية الديمقراطية” (جود)، يوم 27 من الشهر الجاري.. لو تحدثنا عن أهداف المؤتمر والأطراف المشاركة فيه سيد سليمان ؟

ج- لا شك في أن السؤال الأول هام وله شقان رئيسيان ، يتعلق أولّهما بأهداف المؤتمر والثاني يتعلق بالمكونات والفعاليات والشخصيات المشاركة، حيث إن أهداف المؤتمر واضحة وجلية في مشروع الرؤية السياسية التي ستُقَدم للمؤتمر، لكن لا بأس أن نوجز بعض النقاط فيها.. نرى أنّ العامل الأساسي في إنجاح التحول الديمقراطي في المجتمع السوري يتمثّل في إنهاض التحالف الوطني الديمقراطي الواسع الذي يتبنى مشروع هذا التحول ويعمل من أجل بناء سورية المستقبل، سورية المنشودة المستندة إلى الشرعية الدولية وقرارات هيئة الأمم المتحدة كحد أدنى (بيان جنيف واحد، في شهر حزيران عام 2012، والقرار 2254 في شهر كانون الأول عام 2015) وأعتقد أن هذه مهمة كبيرة وملحة أمام جميع السوريين دون تمييز أو إقصاء، لذلك يجب، بل من المفيد أن يعمل الجميع بعد هذا المؤتمر على مؤتمر وطني شامل (عام) هدفه إقامة دولة القانون، دولة المواطنة، الدولة المدنية الديمقراطية، وهذا لا يتم إلا عبر إجماع السوريين على الحل السياسي واعتباره الحل الوحيد والناضج الذي يحفظ وحدة سورية أرضاً وشعباً.

فقد آن الأوان أن يمتلك السوريون قرارهم وسيادتهم على أرضهم ولا بد من الاستفادة من العوامل والظروف الموضوعية والدولية والإقليمية ولكن مصلحة الشعب السوري أولاً، وعلّنا نساهم في هذا المؤتمر بالانتقال من حالة التشرذم والتنابذ بين القوى السورية المعارضة وخصوصاً تلك التي تنتهج الحل السلمي، إلى حالة تفاهم واتفاق على خطوات الحل السياسي والعدالة الانتقالية، لذلك لا أبالغ إذا قلت إن أهداف المؤتمر تتلاقى مع أهداف انتفاضة الشعب السوري السلمية لبناء دولة العدالة والمساواة، دولة القانون ضامنة كرامة الشعب وحريته، وسيرفع هذا المؤتمر الصوت عاليا لإطلاق سراح معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، وعودة آمنة للمهجرين ومن هم في الخيام، ويعلن هذا المؤتمر أنّ الشعب السوري واحد من الحدود التركية شمالاً إلى الحدود الأردنية جنوباً ومن العراق في الشرق حتى البحر الأبيض المتوسط في الغرب ولا تمييز بين مواطن وآخر لا على أسس دينية أو قومية أو طائفية أو إثنية أو فئوية، فكل المواطنين على اختلاف انتماءاتهم لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.

-أما عن الأطراف المشاركة التي وافقت على حضور المؤتمر حتى الآن، فنجد على سبيل المثال لا الحصر، مكونات هيئة التنسيق الوطنية ومكونات سياسية كحزب التضامن والحزب الكردي التقدمي وحزب ياكيتا الكردي والمنظمة التركمانية والمبادرة الوطنية في جبل العرب وتجمع بنّا الوطن وتيار مواطنة، فضلا عن ضيوف وشخصيات وطنية مستقلة لها كل الاحترام، وأعتذر عن ذكرها لأنها ستعبر عن ذاتها في المؤتمر.

س- هل هذا المؤتمر قادر اليوم على تجميع المعارضة السورية مجددا للوصول إلى الحلّ السياسي السلمي المنشود في سورية، بعد كل التشتت الذي وُصفت به المعارضة طيلة 10 سنوات من الأزمة؟

ج- واقع المعارضة طيلة العشر سنوات السابقة واقع غير مرضٍ وغير مقنع ولم يشكل حتى الآن هدفاً لعموم الشعب السوري لأنه يفتقد إلى برنامج سياسي واضح ومشترك، والظروف التي تمر بها هذه القوى المعارضة ظروف صعبة، وتراجعها يوما بعد يوم أفقدها ثقة الناس، فهل هذا المؤتمر قادر اليوم على تجميع المعارضة السورية مجدداً لإجبار الحل السياسي السلمي في سورية؟.. هذا هدف نتمنى أن نحقق النجاح بالوصول إليه.. ومن خلال دراسة واقع المعارضة على اختلاف مرجعياتها وتشتتها تبقى الاختلافات فيما بينها واضحة وليست خافية على أحد، منها ما يعود إلى مرجعيات أيديولوجيات سياسية أو دينية أو قومية مختلفة ومنها ما يعود إلى ارتباطها بدول ممولة أو ضامنة…
-لذلك نعقد الآمال الكبيرة على هذا المؤتمر في أن يجمع الشمل ويعيد للسوريين ثقتهم بممثيلهم بالمعارضة، فالخلاص مما يعانيه الشعب السوري هو الهم الأكبر، لكن شكل الخلاص ومخرجاته هي الأكثر أهمية.

س- لماذا تأخر عقد مثل هذا المؤتمر إلى اليوم، هل هناك أسباب حالت دون انعقاده للتجميع سابقا أستاذ سليمان ؟

ج: أعتقد أن تأخر عقد مثل هذا المؤتمر إلى اليوم مرتبط بظروف ذاتية وموضوعية وحالة الحوار بين مكونات اللجنة التحضيرية لـ”جود” والتفاهمات، وتجاوز كل العقبات التي مرت حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، فالطريق لم تكن سهلة، علما أنه شارك في الحوار بعض التجمعات والأحزاب ولم يستمروا معنا إلى النهاية، وهنا أتوجه إليهم بالشكر الجزيل وأثمّن تثميناً عالياً دورهم الإيجابي وحوارهم البنّاء في أعمال اللجنة التحضيرية لـ”جود”.

س- ماهي دلالات عقد مؤتمر “جود” في العاصمة دمشق التي كانت تعتبر حكرا على النظام وحلفائه؟

ج: نعم، دمشق مثار عزتنا، وتاج وطنيتنا، ثقتنا بشعبنا، لذلك جاء قرار مؤتمرنا في دمشق قلب سورية النابض، فنحن سوريون وهدفنا هو السوري فقط والأمل الأساسي لأهدافنا هو شعبنا ونعتبر أن عملنا سيكون على الأرض السورية، لسنا مضطرين لدولة تمنحنا فرصة عقد المؤتمر على أرضها وتتحكم بمخرجاته، ولا مضطرين للتمويل من أحد.. بيتنا العريق دمشق يسعنا ويحضننا بحنان.

س- بإنعقاده في دمشق، هل هناك ضمانات معيّنة من السلطات السورية ؟
ج: تم توجيه الدعوة إلى معظم الفعاليات والأحزاب والمنصات التي لم تتاجر بدماء السوريين ولا بقوتهم اليومي ولا يوجد أي ضمانات لا من قبلنا ولا من أحد، ولا يوجد أي تنسيق مع السلطات السورية، لكن أملنا كبير بنجاح عقد هذا المؤتمر.

س- برأيكم هل سيشكّل هذا المؤتمر دافعاً للعملية السياسية المرتبطة بإيجاد حل جذري؟
ج: إن لم نكن مقتنعين بأن هذا المؤتمر سيكون دافعاً للعملية السياسية لماذا نعمل إذن؟ .. ثقتنا كبيرة بشعبنا وثقتنا كبيرة بأن الشعب السوري ومكوناته وقواه السياسية قد استفادت من التجربة المريرة خلال العشر سنوات الماضية.

س- تتالت تصريحات بعض المتحالفين مع النظام مفادها أن هذا المؤتمر يأتي عقده مع التحضيرات للانتخابات الرئاسية بغاية التشويش عليها، ما تعليقك؟

ج: لا أريد التعليق على تصريحات خارجية فلكل رأيه ورؤيته وما أحوجنا إلى أن نبتعد اليوم عن سياسة التخوين، وأن نعزز الثقة بالنظر إلى وثائقنا وأهدافنا وآليات عملنا، فالفكر الهدام ألوانه ضبابية لكنه مؤثر ويجب محاربته، فمن يتّهم لا يضمن نفسه من الاتهام، وبدل أن نضع العصي أمام العجلات علينا أن ندعم المشروع عله يحقق ما نرنو إليه لنبتعد عن لهجة العداء والكراهية ونعزز من الثقة والنقد الموضوعي ولا نستبق الأمر على أرضية الحذر.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد