المعارض السوري سليمان الكفيري: نسعى إلى استعادة السيادة وطرد الوجود الأجنبي مهما كان.. وإسرائيل استفادت من كل حروب الشرق الأوسط.. وأمريكا تستفيد من شرق الفرات اقتصاديا وسياسيا

لا تكاد تنقطع المؤشّرات على تزايد نفوذ اللوبيات السياسية والاقتصادية في سورية، ما يثبت فشل النظام وضعف المعارضة في الخارج والداخل وتغول تجار الحرب والأزمات. المعارض السوري في الداخل الحقوقي عضو المؤتمر السوري لاستعادة السيادة سليمان الكفيري، تحدث في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان عن الأزمة وأسباب استمرارها ودور المعارضة.

 

1- المشهد السوري بات متداخلا إلى حد كبير.. فما هي تفاصيل هذا المشهد وما السبيل إلى الخروج من دوامة الحرب؟

ج- لا بد أن نمتلك قدرة تحليلية للواقع السوري لما قبل وما بعد مارس/آذار 2011. لست مع عقلية المؤامرة وإرجاع كل ما يحدث وكل ما يحصل من انتكاسات سورية إلى ما يسمى بالمؤامرة، ومع ذلك لا يمكن إنكار ما يحاك من مخططات خفية لتغيير خارطة المنطقة ومن بينها سورية، من الناحية السياسية والاقتصادية والديموغرافية وحتى الجغرافية، ولكن سبب نجاح هذه المخطّطات هو تهتُّك الجدار الداخلي وضعف الجبهة الداخلية التي تجعل من هذه المخططات قابلة للتحقق. ويعلم الجميع أن مؤسسات الدولة تحولت إلى هياكل تابعة للسلطة وليست خادمة للدولة والشعب، وكذلك الحال بالنسبة للأحزاب والمنظمات الاجتماعية والتخصصية وقوى المجتمع المدني الغائبة، لأن سورية لا تزال تحتكم لعلاقات المجتمع الجاهلي أو ما قبل المجتمع.

الأحزاب القومية والماركسية والإسلامية عانت من التشتت والتمزق وغياب الديمقراطية ومن سلطة المكتب السياسي، وكلما برز رأي يحدث انقسام أفقي أو عمودي في جسم هذه الأحزاب، فضلا عن القطيعة أو عدم الثقة بين هذه الأحزاب وبين الشعب، إلى جانب الشرخ الواضح بين برامجها السياسية والإقتصادية وبين التطبيق. وهذه الأحزاب على اختلافها، بقيت تدور في حلقة مفرغة، بسبب تعنت القيادات وعملها الذي يراعي بالدرجة الأولى كيفية الحفاظ على كرسيها وسلطتها.

إن فشل المشاريع مقابل توق الشعب السوري إلى الحرية والسيادة كان مقدمة لما عاشته سورية عام 2011، فبدأت تحركات عفوية بعيدة عن كل ما هو حزبي وإيديولوجي ولأسباب عديدة منها أيضا ما هو متعلق بالدمى المتحركة وممثليها ومنها ما هو متعلق بالنظام وردود فعله لتتحول المعارضة -التي أتحفظ على تسميتها- إلى معارضات، وبقدر ما تعارض النظام أصبحت تعارض بعضها بعضا وتعددت المنصات والمؤتمرات والمجتمعات بسبب عدم وضوح برنامج التغيير. وتزامن ذلك مع التدخلات الإقليمية غير المعنية أصلا بمستقبل الشعب إنما معنية بكيفية الحصول على أكبر قدر من “الجزرة السورية”. وقد آن الأوان لكي ندرك ونمتلك القدرة على الخروج ممّا هو مألوف، فعشر سنوات كفيلة بأن تُقنع بأن ما كان يصح قبل عشر سنوات قد لا يصح اليوم، فالخلاص لا يتم إلا بوحدة الشعب السوري ووحدة قواه.

الآن بعد عشر سنوات من الثورة، دفع السوري كلفة باهظة الثمن لم يدفع مثلها شعب في التاريخ ولا يزال مهددا بفقدان هوية الدولة السورية وهوية السيادة والمصالحة الوطنية، والخلاص لن يكون إلا بوقف الحرب وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المهجرين وطرد كل القوى الأجنبية.

 

2- الحروب المتعددة في المنطقة دفعت البعض لاعتبار أن إسرائيل هي الرابح الأكبر منها.. هل تتفق مع هذا الرأي؟

ج- أرى أن الحروب التي خاضتها المنطقة والشرق الأوسط لم تستفد منها إلا إسرائيل، حيث عبرت الحروب عن غايات وأهداف أبرزها أمن اسرائيل. وكل مرحلة لها أدواتها وأبطالها ووسائلها، فالصراع بين الدول الإقليمية والقوى الدولية في سورية هو صراع مبرمج مخطط ومنظم.

 

3- يدور حديث حول مؤتمر سوري لاستعادة السيادة.. ما هي الأطراف وما المنتظر منه؟

ج- أعتقد أن كل متابعي الوضع السوري وما آل إليه يفقه أن المؤسسات المعارضة السورية لن تستطيع إدارة الملف السوري، الأمر الذي جعله يقع تحت نفوذ الدول المستفيدة من الصراع. وفي جوهر المسألة السورية، لا يعني الشعب من يتصدر الجبهة السورية بل يعنيه تجاوز الحال إلى إجماع سوري-سوري لا يخضع لإرادة خارجية مهما كانت، لذلك فكر عدد من المفكرين والمثقفين ورجال الفكر والضباط الوطنيين في تقديم مبادرة يجمع عليها الشعب هدفها إعادة السيادة والأرض المنهوبة، ورأوا أنه لا بد من العمل على تنفيذ مؤتمر سوري مستقل لإعادة تصحيح مسار المعارضة. ولا بد أن يعمل السوريون مجتمعين بدون تهميش أو إقصاء من أجل أن يكون مؤتمرا جامعا لكل السوريين -شرط ألا تكون به أيادي ملوثة بالدماء. ونامل من خلال المؤتمر، الذي كان مقررا في أبريل/نيسان وتأجل بسبب كورونا، وقد يعقد نهاية العام الحالي، أن يكون خلاص السوريين من الظلم والاستبداد.

 

4- ما تقييمك لمسار المعارضة أو المعارضات في الداخل والخارج وعدم قدرتها على بلورة بديل سياسي بعد 10 سنوات من الأزمة؟

ج- المعارضة السورية معارضات وهي مختلفة ومتنوعة وفقدت ثقة الشعب فيها، وخيبت الآمال التي عُلقت عليها.. هذه المعارضات وعلى اختلاف مسمياتها، لم تنجح في تحقيق أي خطوات إيجابية ملموسة في الواقع السوري ولن تستطيع أن تستمر في كسب ثقة الشعب السوري، إلى جانب الصراع فيما بينها وتخوين بعضها البعض، واحتكام جزء منها -حتى على حسن نية- لإملاءات خارجية ودولية، إذ يظل نشاط هذا الجزء مرهونا لمدة دعم هذه الدولة أو تلك، في حين يزداد الواقع سوءًا وموتا وتشريدا وتهجيرا وبؤسا، إلى درجة وصوله حالة المجاعة.

تجتمع هذه الدول والمعارضة تحت يافطة إيجاد حلول للسوريين لكن بدون نتيجة تُذكر على أرض الواقع، لذلك يجب أن يكون موقف أي سياسي مستندا إلى مبادئ أولية، في مقدمتها قراءة موضوعية للواقع بمنهج علمي ورؤية جميع جوانب الموضوع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ولا تزال الإرادة لإنجاز الحل السياسي الذي يهيئ مناخ عودة المهجرين وإطلاق سراح المعتقلين، مرتبطة باستعادة اللحمة الوطنية وإعادة بناء ما دمر من بلدات ومدن ومؤسسات دولة وما تهدم من قيم. ولا بد أن يترافق هذا مع السير في طريق الانتقال السياسي السلمي لبناء دولة العلمانية الديمقراطية ودولة المواطنة وسيادة القانون. ومن هنا أرى ضرورة السعي إلى تشكيل تيار وطني ديمقراطي جامع لكل السوريين يتخطى الانقسامات السياسية التي أنهكت الشعب السوري.

 

5- هل فقدت المعارضة السورية بوصلتها فعلا برغم سعي البعض منها إلى لمّ الشتات وتوحيد المواقف في الاجتماعات الدولية؟

ج- نعم، المعارضة الحالية فقدت بوصلتها الحقيقة الوطنية لأسباب عدة أهمها غياب مشروع سياسي اجتماعي واقتصادي واضح المعالم، في حين أنه في ظل غياب التجربة الديمقراطية لم تتقن هذه المعارضة فن الحوار الهادف إلى إيجاد حل سياسي بديل لبناء الدولة الجامعة لكل السوريين، دولة المواطنة بعقد اجتماعي ديمقراطي لتجاوز الخلافات والاتهامات والتخوين. ويجب أن يعلم السوريون أن الحرب في سوريا هي حرب بالوكالة وقودها الشعب والأرض السورية، فالكل يجتمع ويناقش الوضع لكن بدون الشعب السوري الغائب عن كل الإجتماعات والقرارات.

 

6- قانون قيصر يسعى إلى التضييق على النظام والمتعاملين معه.. لكن ألا يؤدي إلى تداعيات خطيرة على معيشة السوريين؟

ج- أنأ لا أثق بما يأتي من أمريكا ولا أثق بأن هذا القانون سيحقق أهدافه المعلنة، حيث يوجد انقسام حول تقييم هذا القانون، فهو سيطال بنتائجه غير المدروسة الشعب أكثر مما يطال النظام وأزلامه ومؤسساته، فالبعض يرى فيه مزيدا من الدمار والبؤس، وفريق آخر يرى أنه سيسرّع في الحل السياسي بامتثال النظام، أي أنه يشكل قوة ضاغطة عليه ليقبل بالحل. ومن الحكمة أن نتعامل معه بفاعلية لإمكانية استثماره ليستفيد منه الشعب السوري. هذا القانون يعبر في النهاية عن هدف السياسة الأمريكية التي تسعى إلى خدمة مصالح حلفائها في المنطقة وأهمها إسرائيل وتركيا. إذا، قانون قيصر هدفه قد لا يكون التأثير في النظام وإجباره على الامتثال لقبول الحل أو إسقاطه، بل أن يبقى هذا النظام ضعيفا معزولا، وأن تبقى سورية فقيرة مفلسة.

 

7- هل من شأن وجود قوات الولايات المتحدة في شرق الفرات، زيادة عوامل عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي؟

ج- أمريكا مستفيدة من شرق الفرات اقتصاديا وسياسيا، حيث وضعت يدها بشكل علني ومباشر على الثروات الباطنية وأهمها منابع الفسفور والغاز، لذلك هي تدعم “قسد” لأن الأخيرة هي حليفتها وربيبتها ولكونها تحقق لها امتيازاتها. ولا يزال سيناريو حرب 1967 أمام أعيننا، مع اقتناعي بأن ما كان يصح قوله قبل نصف قرن قد لا يصح قوله اليوم.

 

8- سياسيون سوريون عبروا عن مخاوفهم من تكثيف إسرائيل غاراتها في سوريا.. ما الهدف من هذا التصعيد؟

ج- تخوف مبرر، فكل وطني سوري حر يؤمن بمسؤولية الذود عن الأرض والعرض وينحاز إلى الحريات والكرامة والوطن، يرفض أي اعتداء أو احتلال أو تطاول من طرف أي دولة كانت، فالسيادة هي جوهر حماية الأرض والعرض، لكن تجربتنا مع إسرائيل وفرص الرد عليها تجربة مريرة.