المعارض السوري سمير هواش: نخشى من أن تتحوّل الأرض السورية إلى ساحة اشتباك إضافية للحرب الأوكرانية.. ومجرّد الحديث عن إمكانية لإغلاق معبر باب الهوى سيسبب أزمة إنسانية غير مسبوقة شمال غرب سورية

يتخوّف السوريون من التأثير الكبير للحرب الروسية-الاوكرانية على الملف السوري ومن التعطيلات التي قد تمسّه بسبب تحوّل الإهتمام الدولي كلّه إلى ذلك الصراع المتواصل.

ويخشى سمير هواش المعارض السوري البارز في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، من تحوّل الأرض السورية إلى ساحة اشتباك إضافية للحرب الأوكرانية، ملتمسا وجود بوادر تصعيد في كل الاتجاهات هدفها كسر التوازنات القائمة والتحرر من التفاهمات .

س-تواترت الأنباء المتعلقة بسورية مؤخرا، وتعلقت بجملة من الوقائع والتصريحات المنذرة بتطورات عسكرية أو أمنية، صادرة عن الدول المجاورة للبلد أو الرعاة الإقليميين والدوليين والكيانات المتحاربة المتعايشة على الجغرافيا السورية، تتوقعون تحركا، وهل من شأن ذلك التحرك ان يعرقل جهود السلام؟

ج-واضح أن نار الحرب الأوكرانية الملتهبة قد بدأت ومنذ بدايتها تلفح الملف السوري من جوانبه المتعددة وترفع من حرارته وتعيده إلى الواجهة مجدداً بعد أن مر بفترة من الهدوء الحذر، ويمكن أن نلتمس بوادر تصعيد في كل الاتجاهات تهدف إلى كسر التوازنات القائمة والتحرر من التفاهمات التي وضعت خطوطاً وهوامش محددة لتحرك الأطراف ضمنها ففي الشمال الشرقي تصعيد أمريكي سياسي واقتصادي وحتى عسكري يهدف إلى تكريس انقسام الأمر الواقع ويحبط استباقيا أي جهود أو إمكانية للحوار والتلاقي بين الإدارة الذاتية وقسد والحكومة السورية وهناك معلومات عن دوريات أمريكية غرب الفرات يلاقي ذلك تنسيق أكبر بين الموقفين الأمريكي والتركي الذي أعلن قراره بإقامة المنطقة الآمنة على طول الحدود مع سورية وبعمق 30 كم مع تغيير ديمغرافي سيكون له انعكاسات خطيرة على النسيج الوطني السوري برمته سيما وأنّ الجيش التركي قد استكمل استعداداته للقيام بعملية عسكرية واسعة وقد أعلنت التنظيمات المسلحة المتواجدة تحت الرعاية التركية انها مستعدة للمشاركة بفاعلية فيها
-كما إن المنطقة الجنوبية تشهد توترا وقد دخل الأردن بقوة على خط التصعيد فيها مع إعلانه أن ما يحدث يشكل خطرا على أمنه القومي يضاف إلى ذلك التصعيد الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة التي تشنها اسرائيل على مختلف المناطق السورية فضلا عن تشديد الحصار الاقتصادي والإعلان مؤخراً عن مصادرة عدد من ناقلات النفط القادمة إلى سورية، كلّ المؤشرات والمعلومات كلها تؤكد ان الساحة السورية مرشحة لمزيد من التصعيد الذي قد يكسر كل التفاهمات السابقة ويبعد إمكانية الوصول إلى تقدم ولو محدود بالحل السياسي للأزمة السورية،وإننا نخشى فعلاً أن تتحول الأرض السورية الى ساحة اشتباك إضافية للحرب الاوكرانية .

س-تحولت سورية من دولة يقوم اقتصادها على العنصر البشري وبعض الثروات الى دولة يقوم اقتصادها على نقل المرتزقة للقتال في دول أخرى ودولة يرتكز اقتصادها على المخدرات التي انتشرت في الجنوب السوري برعاية الفرقة الرابعة والمليشيات الإيرانية، اليوم أمام هذا الواقع الصعب هل باتت المخدرات أداة ابتزاز النظام لدول الجوار؟ وهل يمكن الحديث عن سورية إمبراطورية ناشئة للمخدرات؟
ج-الاقتصاد السوري بطبيعته اقتصاد متنوع ولديه إمكانيات كبيرة تؤهل سورية لتكون دولة مزدهرة لو استثمرت هذه الإمكانيات بشكل معقول من الأراضي الصالحة للزراعة إلى المدن الصناعية والخبرات المتميزة والخامات الطبيعية أهمها كالفوسفات والبترول والغاز فضلا عن الخبرات البشرية والكوادر المؤهلة القادرة على صنع نهضة حقيقية ، لكن كل ذلك قد تم ضربه وبشكل ممنهج ومدروس حتى يمكن القول انه تم تحطيم البنية الإنتاجية بسورية بشكل شبه كامل لوضع السوريين أمام خيارات مرة وقاسية منها الهجرة بكل مخاطرها أو البقاء وتحمل أصعب الظروف مع غياب أي أمل أو أفق مما دفع آلاف الشباب السوريين بعد أن سدت بوجههم كل سبل العيش إلى التحول إلى مرتزقة يتواجهون في ساحات القتال بليبيا وأفريقيا وغيرها ومؤخراً يمكن إن يتم تحويلهم إلى وقود للمحرقة الأوكرانية.

وايضاً إضافة إلى استخدامهم كعصابات في تصنيع وتهريب المخدرات وماكشف من شحنات كبيرة مرسلة بحراً وبراً إلى عدد كبير من الدول واخيراً وفي تطور لافت تم استخدام الطائرات المسيرة يعطي تصور عن التضخم الهائل الذي وصلت إليه هذه النشاطات الإجرامية على الأرض السورية والتي وضعت سوريا فعلا في مقدمة الدول التي يتم فيها تصنيع وتهريب المخدرات والتي تستغل حاجات الشباب السوري الحياتية لتدفعه بهذه الطرق المهلكة، وقد قتل على الحدود الأردنية فقط خلال الشهور الأخيرة أكثر من أربعين سوريا بعد إن فعّل الجيش الأردني قواعد الاشتباك نتيجة للنشاط الكبير لعصابات التهريب التي أصبحت تشكل خطراً على سورية وبلدان الجوار، اننا نرفض وندين تحويل الشباب السوري إلى مرتزقة ووقود لحروب الآخرين ،ونرفض تحويل الأرض السورية إلى مناطق إنتاج لسموم المخدرات ونحذر المجتمع الدولي من المخاطر المترتبة على ذلك ونطالب بالعمل على معاقبة كل المشاركين بهذه الأعمال الإجرامية .

س-شكّل تخفيض روسيا عدد قواتها في الجنوب السوري لتعزيز جبهتها القتالية في أوكرانيا هواجس لدى الأردن من ملء إيران لهذا الفراغ، الذي اعتبره الأردن تهديدًا صريحًا لأمنه ولدول المنطقة، مامدى خطورة هذا التعويض الايراني للروس على الحدود الأردنية السورية؟

ج-كان لافتا تصريح الملك الأردني ومن واشنطن تحديداً عن انسحابات روسية تجري في المنطقة الجنوبية وأن ميليشيات تتبع لإيران تحل مكانها وما يشكله ذلك من تهديد للأمن القومي الأردني وكان ملفتاً ايضاً إن هذا التصريح جاء في وقت تشهد فيه المنطقة الجنوبية درعا والسويداء تصاعد كبير في التوتر والفوضى الأمنية والاغتيالات وعمليات الخطف ثم بدا وكأن تصريح الملك الأردني قد أعطى إشارة البدء لعدد كبير من تصريحات المسؤولين الأردنيين عن المخاطر والتهديدات التي يتعرض لها الأردن عبر حدوده مع سورية ثم جاء الإعلان الأردني عن قتل عدد من مهربي المخدرات كل ذلك وسط جو من الفتور الظاهر على العلاقات الأردنية السورية والمعلومات التي تم تداولها مؤخراُعن إعادة أحياء غرفة الموك وان بصيغة مختلفة وآلية عمل جديدة كل هذه المعطيات تؤكد تصاعد كبير ومعلن ومشروع الى حد ما في القلق الأردني تجاه مايحدث في المنطقة الجنوبية أو قد يكون تمهيد ومقدمة لتحول جديد او انقلاب قادم في الموقف الأردني يواكب التصعيد الأمريكي الواضح في الملف السوري وينسجم معه.

س-أفرج النظام على مئات من المعتقلين منذ أسابيع، هل يعتبر هذا الإفراج بداية لفتح هذا الملف الشائك أم أنه تلميع صورة؟

ج-نتمنى أن يكون مرسوم العفو الأخير هو بداية حقيقية وجادة لفتح هذا الملف الوطني والإنساني المعقد والمؤلم وان يتم تطبيقه بشكل كامل وأن يكون مقدمة ناجحة لطوي وإنهاء هذه المأساة التي أوجعت وتوجع عشرات وربما مئات ألاف العائلات السورية
-إن سجل الحرب السورية حافل بالجرائم المروعة والمآسي الإنسانية الكبيرة و تعتبر قضية المعتقلين والمخطوفين والمغيبين من أكثر صفحاته إيلاما وموضوع المعتقلين كان يطرح باستمرار في كل اللقاءات والبيانات الدولية والأممية حول سورية
وتكرّر على جدول عمل كل جولات الأستانة وبذل المبعوثين الدوليين جهوداً متواصلة لمعالجته دون تحقيق نجاحات كبيرة بذلك وكانوا يؤكدون ان معالجته تؤسس لإشاعة جو من الارتياح وإزالة كثير من الشكوك المتبادلة وتوفير عامل الثقة بين الأطراف.
-ولكنني أعتقد أن هذا المرسوم على أهمية علاجه لمئات الحالات لكننا لازلنا بعيدين جداً عن المعالجة الجذرية والنهائية لهذا الملف الشائك ولا يمكن تصور نهاية سعيدة له إلا بنجاح جهود الحل والوصول إلى تسوية سياسية للأزمة السورية
– ندعو بقوة إلى الإسراع والجدية في طوي صفحة المعتقلين والمخطوفين والمغيبين واعتبارها قضية وطنية وإنسانية تعني كل سوري بغض النظر عن موقفه وموقعه وان يكون مرسوم العفو هو بداية لمسار متواصل دون الخضوع أو الارتباط بأي حسابات أو رهانات سياسية أو أهداف دعائية .

س-يطوق الواقع الاقتصادي شمال غربي سورية بعدة تهديدات في الوقت الحالي، سيما بعد التلويح الروسي باستخدام “الفيتو” ضد القرار الأممي 2585 (2021) الخاص بآلية إدخال المساعدات عبر الحدود، الذي ينتهي في 10 يوليو/ المقبل، عبر معبر باب الهوى بعد رفض موسكو العام الماضي وجود معبر آخر غيره، هل يمكن أن تغلق روسيا شريان الحياة على ملايين السوريين وتحرمه من المساعدات؟

ج-لاشك أن منطقة الشمال الغربي من سورية تعاني مثل كل المناطق السورية من مصاعب اقتصادية كبيرة تمس بشكل عميق حياة المواطنين و الضرورات المباشرة لهم وقد ساعدت فترة الهدوء الهش والاتصالات المباشرة بين روسيا وأمريكا في العام الماضي على تمرير القرار 2585 بمجلس الأمن المتضمن آلية إدخال المساعدات عبر الحدود وتمديده مرة ثانية رغم معارضة الحكومة السورية التي تريد حصر عملية إدخال كل المساعدات بها وإغلاق كل المعابر التي لاتخضع لسلطتها في الشمال الغربي أو الشمال الشرقي كباب الهوى واليعربية وغيرهما وقد أعلنت روسيا أكثر من مرة دعمها للحكومة السورية في ذلك لكنها مررت القرار وتمديده التالي ضمن أجواء دولية مقبولة .
-أما اليوم وفي غياب التفاهات الدولية والانقسامات الحادة وتصاعد التوتر والمناخ السلبي جدا الذي يسيطر على العالم نتيجة الحرب الأوكرانية فتصوروا إن روسيا ستعارض التمديد للقرار المذكور لفترة أخرى أو قد تربط ذلك بموضوع العقوبات أحادية الجانب وستؤكد على طلب الحكومة السورية بحصرية دخول كل المساعدات عن طريقها ،وقد أعلن المندوب الروسي ذلك وأعتقد أن أمريكا والدول الأوروبية بمساعدة تركيا ستعتمد آلية خاصة من خارج مجلس الأمن لإدخال المساعدات إلى منطقتي شمال غرب وشمال شرق سورية.
-نحن نأمل سحب هذا الموضوع الإنساني من سوق التجاذبات السياسية وأن يتم تفعيل إدخال المساعدات إلى كل المناطق السورية لانه يمكن اعتبارها كلها مناطق منكوبة خاصة أن تقارير المنظمات الدولية حول الوضع الاقتصادي والإنساني في سورية مرعبة وتؤكد إن إعداد السوريين المفتقدين إلى الأمن الغذائي ويحتاجون الى المساعدة في ازدياد مضطرد وقد تجاوزت نسبتهم ال 90بالمائة.

س- تستعد تركيا لإعادة مليون سوري وتوطينهم بالشمال ضمت المنطقة الآمنة، ماهدف أردوغان من وراء تلك الخطة، وهل من السهل تنفيذها في الظروف الحالية؟

ج-الأهداف التركية في الشمال السوري منذ عشر سنوات بقيت ثابتة إلى حد ما وان وضعت تحت عنوانين متغيرة ، من الواضح أن لدى أردوغان طموحات وأحلام مرتبطة بمستقبل تركيا وغير متصالحة مع وضعها الحالي كدولة إقليمية متوسطة ،هو مقتنع ان انهيار الامبرطورية العثمانية أوجد فراغاً استراتيجياً كبيراً وجعل المنطقة تعيش قرناً من الفوضى والاضطرابات وهو خطأ تاريخي يجب تصحيحه بطريقة ما ،ويرى أن الظروف الدولية وتموضع تركيا وامكانياتها يمكن ان تساعد على تأسيس مشروع إمبراطوري او شبه إمبراطوري جديد، والمسؤولين الأتراك كشفوا أكثر من مرة وعلى مختلف المستويات بعض ملامح هذا المشروع ومنذ سنوات وتركيا تعلن حاجتها ونيتها لإقامة ماتسميه المنطقة الآمنة على امتداد حدودها الجنوبية مع سورية وبعمق كبير .
-في الفترة الأخيرة اعلنت تركيا هدفها الصريح بالسيطرة على مسافة تمتد على طول الحدود وبعمق 30 كلم متر تحت عنوان إنساني تدرك تركيا أهميته وحساسيته للمجتمع الدولي وخاصة أوروبا وهو إعادة المهجرين السوريين مستغلة الحرب الاوكرانية وانشغال الأطراف الفاعلة فيها وحاجتها الكبيرة إلى الدور التركي الفاعل والمؤثر والحقيقة إن تركيا تهدف من وراء ذلك الفصل بين طرفي التواجد الكردي في كل من تركيا وسورية وإقامة منطقة نفوذ لها تضم ملايين السوريين مرتبطة بتركيا بشكل كامل كمرحلة أولى قد تتحول إلى ضمّ نهائي حسب تبدل الظروف والمعطيات وهناك همس بدأ يتصاعد حول حلب ومصيرها ومكانها ضمن هذه الأحلام والمخططات وتركيا تحتاج لتحقيق هذا المشروع الى تأييد دولي او على الأقل تأييد صريح من إحدى الدولتين الفاعلتين روسيا او امريكا او غض نظر من هاتين الدولتين وتمويل مالي كبير يقدر بالمرحلة الأولى ب67 مليار دولار ويبدو إن العاملين غير متوفرين لأردوغان حالياً ،ومن هنا نفهم ماقيل من ان تركيا أبلغت قادة المجموعات والفصائل السورية المسلحة التي تستخدمها كرأس حربة في هجماتها تأجيل العملية الى وقت آخر لكنني أعتقد أنها قد تبدأ في أي وقت وقد تستهدف في المرحلة الأولى مدن تل رفعت ومنبج وعين العرب وعين عيسى ولا يمكن إن يوقف هذا المشروع إلا تفاهم دولي كبير يوضع الأزمة السورية على طريق الحل السياسي ويلجم كل المطامع والتدخلات الخارجية فيها وهذا غير متوفر حالياً ولا يمكن مع الأسف تصور توفره في المدى المنظور .

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد