المرصد السوري لحقوق الانسان

المعارض السوري صالح النبواني: الأطراف الدولية غير جادة في بدء الحوار السياسي السوري.. والقصف الحقيقي كان على المدنيين.. ومعارضون رضخوا للمال السياسي

أدت الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة في سورية بعد تحول الحراك الشعبي السلمي الذي طالب بالتغيير السياسي إلى نزاع مسلح داخلي عمقته التدخلات الأجنبية، إلى تشريد قرابة 13 مليون مواطن سوري ما بين نازح ولاجئ، حيث يتهم النظام وحلفاؤه بممارسة الانتهاكات، التــي بلـغ كثيـر منهـا حد الجرائم ضد الإنسانية. ويرى المعارض السوري البارز وعضو الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الديمقراطي صالح النبواني، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الأطراف الدولية غير جادة في إيجاد الحلول السياسية التي من شأنها أن تضع حدا للصراع في سورية.

 

س- على ضوء ما صرحت به روسيا من حسم نهاية الحرب في سورية، ما مدى صحة ما يروج حول اشتراط موسكو بقاء الأسد لدعم المراحل المقبلة؟

ج- الوجود الإيراني الإقتصادي قديم ومشاريعها وشركاتها موجودة في سورية من التسعينيات بشكل مباشر وغير مباشر، والمخططات الروسية الصينية للاستثمار في سورية كبيرة بكافة القطاعات، وحتما موضوع إعادة الإعمار سيكون فيه للشركات الروسية والصينية دور كبير وفعال لتنفيذ وتحقيق مصالحهما في حين يبقى الدور الإيراني مرتبطا بالانتخابات الأمريكية ومدى تأثيرها على الاتفاق النووي، وسيكون ذلك بزيادة أو تحجيم هذا الدور. أما بالنسبة لموضوع بقاء الأسد لدعم تنفيذ هذا الأمر، فلا أعتقد أن ذلك مهم بالنسبة لهذه الدول لأن مصالحها ستتحقق وبقاء الأسد من عدمه مرتبط بالاتفاق مع الأمريكان والأوربيون، وطبعا لا أحد يهتم بمصالح ورغبات وطموح الشعب السوري .

 

س -لأول مرة منذ 2012، زار لافروف دمشق.. هل أطلقت زيارته لدمشق صافرة انطلاق عمليّة إعادة الإعمار وكسر حصار “قانون قيصر”؟

ج- زيارة لافروف سببها الأساسي اقتصادي ولتثبيت وتوسيع التواجد الروسي وليس لها علاقة مباشرة بإعادة الإعمار، ومن ناحية أخرى رسالة للأمريكان بأن روسيا صاحبة القول والفعل في سورية، وأن أي استقرار سياسي أو اقتصادي سينعكس إيجابيا على العملة السورية، خاصة أن التأثير الأكبر على انهيار قيمة الليرة السورية هو داخلي.

 

س- تحدث الأسد خلال اجتماع مع وفد روسي منذ أيام عن إحراز سورية وروسيا تقدما في التوصل إلى حل مقبول للطرفين في العديد من القضايا.. هل لمستم كمعارضة هذا التقدم سياسيا واقتصاديا؟

ج-حتى اللحظة لم يظهر شيء عملي، وأعتقد أن ما أعلن عنه في الاجتماعات قد يختلف عما اتُفق عليه، ومحور اللقاءات كان لتثبيت الاستثمارات الروسية وكل طرف يصرح بما يحقق له مكاسب ولو كانت وهمية.

 

س- سياسيون سوريون يقولون إن هناك عوائق أساسية أمام الحوار السياسي السوري خاصة من قبل اللجنة الدستورية وأمريكا.. ما تعليقك؟

ج-عوائق الحوار السياسي السوري كثيرة ومتعددة ولا أعتقد أن الأطراف الدولية والإقليمية جادة في بدء الحوار السياسي السوري أو التقدم فيه، واللجنة الدستورية بصيغتها الحالية هي لتضييع الوقت وهي مكان لتسجيل النقاط بين الدول، ولو كانت الدول الضامنة لاتفاق أستانة جادة في إنجاح الحل السياسي لكانت الأمور سارت بشكل أفضل، والأمريكي آخر همه هو الحل في سورية .

 

س- برأيكم.. كيف تنظر موسكو إلى الوجود الإيراني في سورية؟

ج-إيران حليفة موسكو إلى حدّ ما، لكن مصالح روسيا واتفاقها مع الأمريكي والأوروبي تبقى الأهم، وباعتقادي التمدد الإيراني غير المحدود ليس من مصلحة الروسي، وما قدمه الإيراني من دعم للسلطة السورية لن يكون على حساب المصالح الروسية .

 

س- محللون يرون أن العقوبات على النظام السوري، ستحرم “مجرمي الحرب” من الوصول إلى الأموال اللازمة لتمويل نشاطاتهم وتوقف تدفق اللاجئين وتعزز المصالح الأمريكية في المنطقة، ما تعليقك؟

ج- العقوبات طالت الشعب السوري بكل فئاته ولم تؤثر على النظام بل في بعض الأماكن ساعدته، وقد استفاد مجرمو الحرب من الطرفين، ولم تؤثر العقوبات كثيرا على أعمالهم ونشاطاتهم وزيادة ثرواتهم بل استغلوا العقوبات لزيادة مكاسبهم.

 

س- سياسيون سوريون يقولون إن الحل في سورية ووضع حد للصراع المستمر تتحكم فيه نتائج الإنتخابات الأمريكية المقبلة.. هل توافقون هذا الرأي؟ ولماذا؟

ج- الحل في سورية تتحكم فيه عدة أطراف إقليمية ودولية وطبعا للانتخابات الأمريكية بحال فشل ترامب ووصول بايدن الذي قد يعيد الاتفاق النووي الإيراني، وبالتالي سيكون الدور الإيراني أكبر وسيعاد ترتيب الأوراق من جديد، وبحال نجح ترامب ستبقى الأمور محل صراع، ومؤكد أن كل هذه العوامل ستؤخر أي حل في سورية .

 

س- تحدثت تقارير عن انطلاق عودة المرتزقة السوريين من ليبيا إلى سورية بعد انتهاء عقودهم مع الجانب التركي.. كيف استعدت دمشق لهذا؟

ج-أعداد المرتزقة ليست كبيرة وعودتهم إلى المخيمات في تركيا ستزيد وضع المخيمات سوءًا، ولكن لا أعتقد أنه سيكون لهذا الأمر تأثير كبير على ما يحدث في إدلب لأن ذلك منوط بالاتفاقات الروسية التركية وليس من الصعب على الممول التركي والقطري إرسالهم من جديد إلى أماكن أخرى مثل أذربيجان واليمن، لأن الجميع متفق على استخدام الشعب السوري في تصفية حساباته وتحقيق مصالحه.

 

س- على أبواب إنهاء العام الأول للجنة الدستورية دون أن تحقق أية نتائج حتى الآن، لماذا هذا التعطّل؟ ومن المسؤول عن ذلك، المعارضة أم النظام؟

ج- عندما سعينا كمؤتمر وطني ديمقراطي إلى إنجاح مؤتمر سوتشي وإطلاق العمل في السلة الدستورية، كان الهدف أن تكون اللجنة الدستورية مفتاحا للحل، لكن للأسف استخدمتها الأطراف الدولية والإقليمية كورقة لتضييع الوقت وإثبات قوتها في الملف السوري وكل دولة تريد شد الحبل إلى جهتها سواء من الدول الراعية أو الضامنة كما يدعون، والأمريكان بنفس التوجه. والكل مسؤول عن تعطيل عمل اللجنة الدستورية (النظام – المعارضة)، فالنظام يريد دستورا يتناسب معه ويحقق له البقاء والمعارضة تريد دستورا يوصلها إلى السلطة، وبرأيي كلاهما لن يكون له دور في سوريا القادمة لأنهما يبحثان عن السلطة وليس عن الوطن، والشعب السوري برغم كل ما حصل تبقى ذاكرته حية ويظل إدراكه للأمور كبيرا جدا.

 

س- أي دور للمعارضة في الداخل والخارج اليوم لصياغة حلّ سياسي ينهي الأزمة؟ وهل المعارضة جادة ومستعدة لكل الاحتمالات؟

ج- المعارضة الوطنية المخلصة لسورية وغير المرتبطة بأجندات إقليمية ودولية موجودة ولا تقبل بهيكلية المعارضة المرتهنة للأجندات الدولية والإقليمية، ولكن للأسف نتيجة هذه المأساة تشتت وتباعدت، ونعمل كمؤتمر وطني ديمقراطي ومجموعات كثيرة على تجميع هذه القوى والشخصيات الوطنية المدنية منها والعسكرية والتحضير لمؤتمر وطني سوري جامع ليعبر عن المطالب الحقيقية للشعب السوري ويحقق أهدافه في الوصول إلى سورية المستقبل دولة المواطنة.. وللأسف جائحة كورونا أخرت عقد هذا المؤتمر ولكن سيعقد قبل نهاية هذا العام، وطبعاً جميع الوثائق أصبحت جاهزة لطرحها بالمؤتمر، وهي تعبر عن ثورة الحرية والكرامة .

 

س- لماذا تعيش المعارضة في سورية كل هذا الانقسام والتشتت، ولماذا يسير كل طرف وراء أجندة ودولة ما؟

ج-للأسف هذا الكلام صحيح، ولأن بعض من يدّعي المعارضة رضخ للمال السياسي وللأجندات الإقليمية، وكان لتنظيم “الإخوان المسلمين” دور أساسي في هذا الارتهان. لقد كان المعارضون في بداية الأحداث أكثر تنظيماً ولكن عندما سعى الجميع إلى تدويل المسألة السورية أصبح الحل والربط بيد الخارج وليس بأيدي السوريين .

 

س- خلال 32 شهرا صعدت “إسرائيل” ضرباتها ضد سوريا.. بماذا تفسرون هذا التصعيد؟

ج- الضربات “الإسرائيلية”حدثت قبل ذلك بكثير ولكن في الفترة الأخيرة استهدفت مواقع تابعة لإيران وحزب الله في سورية -حسب تصريحات قوات الاحتلال- والكل يعلم أنه في الفترة الماضية وبوجود الجيش الروسي والأمريكي والإيراني والتركي لا يمكن أن يتم تحليق أي طيران بدون موافقة هذه الدول وهذا يدل على تعاون وتنسيق ولا وجود لعداوات حقيقية بين تلك الأطراف .

أما قصف المعارضة فلا يختلف كثيرا، لأن القصف الحقيقي كان على الشعب السوري المدني وليس على المسلحين. وكلنا نتذكر أرتال سيارات “داعش” عندما احتلت تدمر، وكيف لم تقصف مقرات جبهة النصرة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول