المرصد السوري لحقوق الانسان

المعارض السوري كمال اللبواني: بقاء داعش خطة من قسد التي تنام وتصحو على الدعم الأميركي.. والوجود الأميركي في سوريا طويل الأمد

المعارض السوري كمال اللبواني: اللجنة الدستورية هدفها تعطيل الحلّ وربح الوقت للنظام والروس.. وسوريا من دون الأسد ستزدهر بسرعة غير متوقعة

من نافلة القول إن انتهاء الحرب في سورية واستقرار الأوضاع بها مطلب ضروري وملحّ لشعب عانى من ويلات التشريد وشظف العيش بسبب تلك الحرب التي تداخلت فيها المصالح والأطماع الداخلية والخارجية، ولكن وجب التأكيد على أن الخاسر الأكبر هو الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه السياسية.

ولا يفوت المتابع للشأن السوري أن يقرّ بحقيقة أن الحرب لم تنته بل دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيدا برغم كل المسارات، مرحلة لا توجد فيها معارضة قوية يلتف حولها الشعب بل تتميّز بالتشتت، ونظام يعتبر نفسه خارج سياق ما يجري وسيد قراره معتمدا على روسيا وإيران لحسم أي موقف مرتقب.

ويرى المعارض السوري البارز كمال اللبواني، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الوضع في سورية لن يستقر مع النظام الحالي، مشددا على أن الحلّ يمرّ عبر رحيله وتطبيق القرارات الأممية ومن ضمنها القراران 2254 و2118.

س- شهدت الليرة السورية، تراجعا جديدا أمام العملات الأجنبية، مع بدء الأجهزة الأمنية التابعة للنظام والموالين بحملة ترويجية استعدادا للانتخابات الرئاسية.. كيف تقرأ هذا التراجع؟

ج- برأيي، سبب التراجع هو طرح كتلة نقدية جديدة من فئة الخمس آلاف لتغطية العجز المتراكم بالتضخم المفتعل، وهي سياسة ثابتة عند النظام منذ تسلمه السلطة، حيث كان الدولار بليرتين واليوم ب 30 ألفا، أما بالمقارنة بالذهب فالفارق يصل إلى أضعاف الفارق النقدي مع الدولار.

س- تحت شعار ‘منعمرها’ انطلقت الحملة الانتخابية للنظام السوري، في وقت تشكك أطراف عديدة مسبقا في نزاهتها.. ما رؤيتك لهذه الانتخابات؟

ج- الوعود الكاذبة هي سياسة ثابتة يقوم بها النظام لإعطاء زخم لشبيحته الذين يقودون الناس بالإرهاب، هذه الوعود تستخدم لتبرير القمع وسوق الناس للانتخابات بالقوة، فعدم التصويت لبشار والعزوف عن المشاركة يعنيان رفض الإصلاح والإعمار وبالتالي تبرير الاعتداء على من يعترض أو يتقاعس، وكأن الأسد صادق، أو سيفعل شيئا آخر غير الذي عرفناه عنه طيلة عشرين عاماً.

س- تحدثت تقارير عديدة عن عودة تنظيم “داعش” إلى البادية السورية بعد هزائمه المتتالية خلال السنوات الماضية.. ما هي مخاطر هذه العودة برأيك؟

ج- تنظيم “داعش” مستمر بالتمركز ولم يتم القضاء عليه، وهذه هي خطة النظام وقوات سورية الديمقراطية “قسد”، فالقضاء التام على “داعش” يعني للنظام سقوط ادّعاء تعرّضه للإرهاب، ويعني بالنسبة لـ” قسد” تراجع الدعم الأمريكي وهي التي تصحو وتنام تبعا لهذه المصالح…

س- تحدّثت الأخبار عن تعزيزات أمريكية قادمة من العراق إلى الداخل السوري.. ما هي دوافع هذه التعزيزات وأهدافها؟

ج- الجانب الأمريكي قرّر بناء قواعد عسكرية ثابتة في الشمال السوري، وهذا سبب إرسال المزيد من القوات، وليس لشن حرب أو عمليات راهنة، والوجود الأمريكي طويل المدى كقوات تدخل وقواعد تستخدم في حال أوقفت تركيا تعاونها.

س- توالت اجتماعات اللجنة الدستورية بدون نتيجة عملية ملموسة.. ما جوهر هذا التعطيل، ثم ألا يشكل ذلك إحباطا للجميع من أجل الخروج من الأزمة؟

ج- بالأصل تم تصميم مسار جنيف لتعطيل الحل وكسب الوقت بالتوافق بين الروس والنظام والدول العربية وتركيا، وبموافقة ديمستورا ثم بيدرسون، أفرغوا المسار من محتواه وقسموه إلى سلال، وبدأوا بالدستور الذي لا توجد أي مؤسسة قادرة على تطبيقه، هذا في حال كتب أصلا ، وفي حال جواز كتابته فهو من قبل لجان من انتهازيين اختارتهم الدول وليس الشعب … لقد سيطرت الدول العربية وتركيا على اختيار وفد المعارضة الذي ضم فقط مخبري النظام السوري، بينما اختار ديمستورا ممثلي المجتمع المدني بما يريده النظام وبالاعتماد على مخبريه.. باختصار، مسار جنيف هو النظام يحاور النظام، والاثنان متفقان على تضييع الوقت وإفساح المجال لاستكمال النصر العسكري.

س- تعددت المبادرات واللقاءات والمبادرات لإيجاد مخرج للأزمة، بدون التوصل إلى نتائج.. بعد كل هذه التجارب كيف ترون المخرج؟

ج- المخرج هو إدانة النظام بجرائمه وبشكل خاص خرقه القرار 2118 المتعلق بالسلاح الكيماوي، وخلع بشار وحاشيته، ثم تسلّم مجلس عسكري انتقالي وفقا للقرار 2254، تحت البند السابع وتنفذه روسيا وأمريكا كونهما تسيطران على طرفي الصراع، وموجودتين بقواتهما على الأرض.

س- “تنفيذ الحجز على أملاك أهل وذوي المتخلفين عن العسكرية”، بهذه العبارة توعد رئيس فرع البدل والإعفاء، إلياس بيطار، الشبان السوريين في الخارج في حال لم يُقدموا على دفع البدل المستحق لإعفائهم من التجنيد الإجباريّ، ما تعليقك على هذا القرار الذي أثار جدلا واسعا..

ج- النظام يحتاج إلى المال بشدة، وهو يحاول الضغط على من فر وطلب اللجوء، وفتح باب الإعفاءات للفارين لجمع سيولة نقدية أجنبية في الخارج لا تدخل سورية بل تمول نشاطات النظام الخارجية.

س-سورية مستقبلا.. كيف تراها ؟

ج- سورية من دون الأسد ستزدهر بسرعة غير متوقعة.. المستقبل مرهون بقبول الروسي الذي يعرقل الحل للضغط على الولايات المتحدة كي ترفع عنه العقوبات التي فرضت بسبب احتلاله أوكرانيا، وإدارة بايدن لا تريد، ولا يهمها الشأن السوري، بل هي ذاهبة إلى تشديد العقوبات.. حتى الآن لا أفق إلا إذا تراجع بوتين عن هذه السياسة بسبب ضغوط حقيقية من الداخل أو الخارج، لذلك أقترح عملا استخباراتيا لإزاحة الأسد من دون موافقة الروسي بصفته مجرمَ حرب ومطلوبا للعدالة، عندها سيوضع الروس أمام الأمر الواقع وهو القبول بتطبيق القرار الدولي وفرض سلطة انتقالية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول