المرصد السوري لحقوق الانسان

المعارض السوري يحيى عزيز: نختلف مع ” مجلس سورية الديمقراطية” حول رؤيته الفيدرالية.. والقوى الدولية والتجييش الطائفي غيَّبا صوت القوى الوطنية اليسارية في المنطقة

هل شارفت الأزمة السورية على الانتهاء ودخلت مرحلتها الأخيرة؟ سؤال يطرحه كثير من السوريين مع اشتداد الأزمة الاقتصادية سواء على الشعب أو على النظام، والتي كان من آثارها مؤخرا تحلل العلاقة العضوية بين بشار الأسد ورامي مخلوف؟ ويذهب البعض إلى التجارب التاريخية العديدة خلال المئة عام المنقضية، حيث لم تتجاوز الحروب الأهلية في العالم أكثر من عشرة أعوام، باستثناء حالة أو حالتين، وهذا ما دفع الصحافي الأمريكي ماكس فيشر عام 2013 إلى القول إن الحرب الأهلية في سورية ستنتهي بين عامي 2018 ـ 2023 دون أن يوضح طبيعة هذه النهاية أو شكلها.

السياسي السوري المعارض يحيى عزيز، تحدث في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن الأزمة السورية ومآلاتها في ظل تعدد اللاعبين الدوليين. ويرى عزيز أن المتابع للمشهد السياسي والمهتم بالتطورات السياسية والميدانية على ساحة الصراع السوري سيلاحظ أن “الحل السوري لم يعد يقرره السوريون بمعزل عن الوجود الخارجي على الأراضي السورية، خاصة في سياق الصراع الإقليمي والدولي على سورية ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية”.

وأضاف “عزيز”: “تأتي المصلحة الروسية في تحريك الملف السوري لدفع العملية السياسية التفاوضية باتجاه الحل قبل الانتخابات الأمريكية بالإضافة إلى عوامل أخرى تساعد في تحريك المسار السياسي التفاوضي، منها مواجهة الروس مع الأتراك على الساحة الليبية، وتوسع دائرة الخلاف بينهما حول الأوضاع الأرمينية-الأذربيجانية، وغيرها من أوراق المساومة”.

واستطرد قائلا: ”إضافة إلى ما سبق، هناك تردي الأوضاع الداخلية الروسية التي تضغط باتجاه استئناف العملية السياسية التفاوضية التي قد تنطلق في اجتماع اللجنة الدستورية المقرر في نهاية شهر أغسطس/آب القادم، على أساس أن الحل السياسي في سورية يسهم في حل الأزمات الأخرى في المنطقة، وبما أن التوافق الروسي الأمريكي ينعكس على الملف السوري وعلى أزمات المنطقة، تأتي ضرورة توفير المناخ المناسب للوصول إلى حل”.

ويلاحظ السياسي السوري المعارض أنه في ظل الأوضاع الحالية القاتمة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، فإن “غاية النظام الحاكم في سورية من إجراء انتخابات ما يسمى مجلس الشعب، هي تزوير إرادة الشعب السوري بادعائه أنه يعبر عن متطلباته بامتلاكه الشرعية والسيادة، برغم سيطرة قوى أجنبية وميليشيات تابعة له في شرق البلاد وشمالها وغربها”، وفق قوله.

ويقول عزيز إن “هذا الإدعاء يأتي في سياق الاستعصاء السياسي وهروبه من الاستحقاق السياسي وفق بيان جنيف والقرارات الدولية ذات الصلة وأهمها القرار 2254. الواقع السوري يقول إن هذه الانتخابات وغيرها لن تضيف أو تجلب غير المزيد من الاحتقان السياسي والاقتصادي والإنساني، والمزيد من القمع والفساد والبطالة والتفكك الاجتماعي الذي ينذر بثورة الجياع في كل أنحاء سورية”.

واعتبر يحيى عزيز أن الأوضاع المأساوية التي تمر بها سورية نتيجة الحرب التي وصفها بـ”المجنونة” والتي طالت البشر والشجر والحجر ومنظومة القيم البشرية، جعلت الحالة الإنسانية والاقتصادية في وضع كارثي، فضلا عن تعنت النظام الحاكم وتمسكه بالحلول الأمنية والعسكرية التي جلبت لسورية الدمار والخراب والتدخلات الخارجية العسكرية، إضافة إلى تمركز ميليشيات وقوى متطرفة خدمة لتحقيق مصالح إقليمية ودولية، جعلت سورية مستباحة للنهب من قبل لصوص وسماسرة فاسدين محليين وإقليميين ودوليين، ما أدى إلى تهاوي وهبوط الرصيد السياسي والشعبي للنظام الحاكم، في ظل استمرار رفضه إطلاق سراح المعتقلين وبيان مصير المفقودين والمغيبين.

ويرى المعارض السوري أن النظام السياسي المنشود الذي تطمح إليه سورية الجديدة هو “نظام وطني ديمقراطي يؤسس لبناء دولة مدنية عصرية تقوم على التعددية السياسية وتداول السلطة، تستند على مبدأ حيادية الدولة تجاه كافة المعتقدات الدينية والمذهبية والإيديولوجية، تحمي وتصون حرية الرأي والضمير والتعبير السياسي والفكري ثم البحث العلمي والثقافي، حتى تكون دولة إنتاجية تعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز حقوق المواطنة السياسية والاجتماعية وتستند على القانون في توجهاتها الديمقراطية”.

وتطرق عزيز إلى قانون قيصر وتداعياته على النظام والسوريين على حد سواء، لافتا إلى أنه “يوحي نظرياً بأنه يطال قمة السلطة السورية من عسكريين ومدنيين ومن يتعاون معهم، لكن عملياً قد لا يؤثر كثيرا على النظام الحاكم من تجار ومستفيدين أو شركات ومؤسسات ومصارف”، مشيرا إلى أن “قانون قيصر” سيضاعف حدة الكارثة ويتعب السوريين.

وفي خضم دوامة الأزمات وحالة التمزق التي تعصف بالوطن العربي، تحدث يحيى عزيز عن مستقبل اليسار في المنطقة وتحديدا اليسار الماركسي الذي يرى في الماركسية المرجعية النظرية، برغم أن مفهوم اليسار أوسع من ذلك وأن اليساريين العرب على اختلاف مشاربهم ينهلون من معينها بنسب متفاوتة وبصيغ مختلفة وتأثروا بما سمي التجربة الاشتراكية السوفياتية، موضحا أن “انهيار التجربة السوفياتية قد أحدثت خللا كبيرا في وعي النخب الثقافية اليسارية كافة وسبب ارتباكا ملحوظا في أوساطها، إذ ذهب البعض منها إلى حدود التخلي عن المشروع الاشتراكي والتحول إلى الاتجاه الليبرالي النقيض، في حين بقي البعض الأخر متمسكا بتجربة الماضي دون مراجعة أو تعديل، بينما لجأ آخرون إلى البحث عن الدروس المستفادة من أسباب الفشل والانهيار من أجل طرح مشروع يساري واضح المعالم”.

وقال عزيز إن “اليسار العربي بصورته الراهنة لا يزال عالقا بين تجربة الماضي واستحقاقات الحاضر، وكذلك المشكلات والتعقيدات التي تواجه بلداننا العربية في كافة المجالات، وهو ما حتّم على نخب اليسار العربي البحث والاجتهاد في قراءة حركة الواقع في مجتمعاتنا”. وتابع: “حين جرى الانفجار العربي المسمى بالربيع العربي، لم تكن العوامل الموضوعية والذاتية التي تحيط باليسار العربي تساعده في الإمساك بمقود قيادة الحراك الشعبي برغم وجوده في ساحة الفعل السياسي والثقافي والشعبي”.

وأضاف: “واقع الحراك السياسي والشعبي في سورية يشهد أن القوى الوطنية الديمقراطية واليسارية لعبت دوراً هاماً وبارزاً في عملية حشد الطاقات السياسية لتشكيل جبهات وتحالفات سياسية كان من نتائجها التجمع الوطني الديمقراطي بتوجهات قومية ويسارية والذي تحول ليكون النواة والكتلة الصلبة في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في عام 2011 إبان انتفاضة آذار الشعبية، إلا أن الدور الذي لعبته الدول الخليجية والإقليمية بالتنسيق مع القوى الدولية، علاوة على الضخ الإعلامي والتجييش الطائفي والمذهبي الذي أحاط بالانتفاضة، غيب صوت القوى الوطنية الديمقراطية واليسارية الطامحة إلى التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والشامل بالطرق السلمية”.

ويرى عزيز أن تجربة القوى اليسارية والديمقراطية في البلدان العربية لا تختلف كثيرا عن التجربة السورية وقد تتمايز قليلا في دائرة الفعل في مصر وفي تونس وتبتعد في الموقف في آلية الفعل من الغزو الأمريكي للعراق. ويرى المعارض السوري، أن هناك ارتباطا قويا بين الملفين السوري والليبي، مؤكدا أن تركيا لديها أطماع بحجة إقامة منطقة آمنة في سورية وتوسيع عمقها وبحجة وجود مواطنين من أصل تركي في ليبيا، بالإضافة إلى دعمها الملموس للجماعات الإسلامية في سورية وليبيا”.

وقال إن الأطماع التركية في النفط الليبي واضحة بشكل مكشوف، مضيفا: “كما دفعت المصالح الروسية في ليبيا الروس إلى معارضة ومواجهة الوجود التركي في ليبيا، وبفعل تعارض المصالح التركية مع الروسية، دفع كل طرف منهما إلى دعم طرف من أطراف الصراع على الساحة الليبية بهدف اقتسام الكعكة الليبية، وربما يكون الحل المقبل في سورية على حساب المصالح الروسية في ليبيا”.

ولفت يحيى عزيز إلى أن الخلافات العربية البينية على الصعيد السياسي والاقتصادي أضعفت دور الجامعة العربية المحكوم بتلك الخلافات، مشيرا إلى أن “التدخل العسكري التركي والدولي يتعارض بشكل صريح مع المصالح المصرية في ليبيا وغيرها، الأمر الذي دفع مصر إلى القيام بمبادرة لمواجهة هذا التدخل بدعم بعض الدول الخليجية منها السعودية والكويت والإمارات ودول أخرى”، مضيفا أنه ضمن هذا السياق تأتي محاولات “مجلس سورية الديمقراطية” في عرض رؤية أمام الجامعة العربية ركز فيها على وحدة سوريا، وعلى مناهضة النفوذ التركي.

وأضاف: “هنا ساهمت المصالح المشتركة في مد الجسور بين الخارجية المصرية ومجلس سورية الديمقراطية، حيث سُمح لهذا المجلس بأن يفتح مكتباً ليعطيه فرصة التحرك السياسي والترويج لمشروعه الكردي والفيدرالي الذي يسعى لأجله، وأمسكت الخارجية المصرية بالملف الكردي لمساومة تركيا في ليبيا، ونحن نرفض أيضا الوجود التركي في سورية، لكننا نختلف مع مجلس سورية الديمقراطية حول رؤيته الفيدرالية لمستقبل سورية”.

وفيما يتعلق بقضية المعتقلين، قال عزيز إنه “لا حلول في الوقت الراهن في ظل تعنت النظام الحاكم، وبرغم جائحة كورونا والظروف الصعبة التي يعيشها المعتقل داخل السجون السورية والنداءات الإنسانية التي طالبت بالإفراج عن المعتقلين والبيانات الصادرة عن منظمات حقوقية وسياسية على الصعيد المحلي و لدولي، فإنه لم يتم إطلاق سراح المعتقلين”.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول