المعارض السياسي سمير نشار: الموقف التركي إزاء النظام في سورية تغيّر منذ 2016. والعملية العسكرية شمال سورية رهينة توافق روسي-تركي

عبرت أطراف المعارضة السورية عن رفضها أي مصالحة محتملة مع نظام بشار الأسد تحدثت عنها عدة دول نافذة في الملف السوري وفي مقدمتها تركيا، وقد أثارت دعوة وزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو إلى المصالحة، غضب قوى المعارضة التي ترى في هذه الفرضية طعنا في الثورة والأبرياء الذين استشهدوا واعتقلوا وشردوا بين المخيمات وبلدان اللجوء المختلفة، وتتمسك المعارضة بتنفيذ القرارات الدولية لحلحلة الأزمة السورية.
يرى المعارض السياسي سمير نشار، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن موقف وزير الخارجية التركي جاء ضمن سياق تحول موقف بلاده منذ صفقة إسقاط حلب/درع الفرات عام 2016، لافتا إلى أن الحديث عن مصالحة مع النظام أمر مستبعد ولن تقبله المعارضة والقوى الوطنية، وفي المقابل يمكن الحديث عن حل سياسي عبر باب القرارات الدولية.

س-ما تعليقك على تصريح وزير الخارجية التركي مؤخرا حين قال إنه وجب الحديث عن سلام دائم في سورية وعن مصالحة؟
ج- أعتقد أن تصريح وزير الخارجية التركي بشأن المصالحة بين نظام الأسد والمعارضة الرسمية لقوى الثورة والمعارضة الموجودة في تركيا ، جاء ضمن سياق مستمر بتحول الموقف التركي الذي بدأ منذ صفقة إسقاط “حلب- درع الفرات” منتصف عام 2016 والصفقات اللاحقة :”غصن الزيتون” و”نبع السلام” بعد أن تحول الموقف التركي من داعم للثورة لإسقاط النظام إلى محاولة إقامة حاجز أمني على طول الحدود السورية- التركية بعمق 30 كم من البحر الأبيض المتوسط إلى الحدود العراقية ، كما صرح مرارا صانع القرار التركي منعا لإقامة كيان كردي مدعوم من الغرب والذي يهدد الأمن القومي التركي كما يعتقد الرئيس أردوغان .

س -هل من السهل المصالحة مع النظام وطي صفحة الدمار بعد إسالة دم الآلاف من السوريين في حرب مختلف الأطراف؟ وماذا وراء حديث أنقرة اليوم عن مصالحة؟
ج—لا يمكن برأيي قيام مصالحة بين نظام الأسد ومجتمع قوى المعارضة والثورة الحقيقية.. من المستحيل أن تكون هناك مصالحة بين القاتل والقتيل أو بين السجان والسجين ، لكن ما يمكن الحديث عنه هو حل سياسي استنادا إلى القرارات الدولية خاصة القرار رقم 2254 لعام 2015 ، والذي لم ينفذ منه إلى الآن أي بند بما في ذلك البنود الانسانية خاصة تلك المتعلقة بإطلاق سراح المعتقلين، إذ لا رغبة لروسيا وإيران الداعمتيْن للنظام في اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ القرارات الدولية التي سبق أن وافقتا عليها.

س-مدعوما من روسيا وإيران وميليشات أخرى تمكن النظام من استعادة السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد .. هل يوحي ذلك بإمكانية أحكام سيطرته على كامل سورية، سيما أن المعارضة تمركزت في الشمال وتدعمها أنقرة التي تتحدث عن مصالحة اليوم؟
ج- كل المناطق التي عادت إلى سيطرة نظام الأسد كانت بموجب صفقات بين تركيا وروسيا تحديدا وأيضا على ضوء اتفاقات مناطق خفض التصعيد التي كانت نتيجة مسار أستانا الذي تقاطعت فيه مصالح تركيا وروسيا وإيران خارج رعاية الأمم المتحدة وقراراتها الدولية، وكما ذكرت، نتيجة صفقات تبادل مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة بمناطق على الحدود السورية التركية التي تم بموجبها لتركيا التوغل داخل الأراضي السورية ، ومع ذلك لاتزال سورية بعيدة عن أي حل سياسي نظرا لوجود قوات عسكرية إقليمية ودولية وحضور شبه دائم للطيران الإسرائيلي.. وأعتقد أن من السابق لأوانه الحديث عن إعادة سيطرة النظام على كامل الأراضي السورية في ظل وجود القوات الأمريكية والروسية والإيرانية والتركية، علما أنّ كل مؤسسات المعارضة الرسمية المتمثلة في الائتلاف وهيئة التفاوض والحكومة المؤقتة والجيش الوطني وأغلب الفصائل هي تحت الوصاية التركية التي تدعم وتمول تلك الهيئات والمؤسسات ولن تخرج عن وصايتها .

س-هل فشلت القرارات الأممية في حلحلة الأزمة السورية، وأين يكمن الخلل؟
ج- حتى الآن لم تجد القرارات الدولية طريقها إلى التنفيذ ، وباعتقادي أن الملف السوري ليس ضمن اهتمامات أو على أجندة الادارة الأمريكية حاليا وهي ليست في عجلة من أمرها لحل الملف السوري خاصة أنها ترى أن الملف السوري يستنزف قدرات إيران وروسيا وحتى تركيا ، وهي تعلم -حسب اعتقادي- أنه لا حل سياسيا بسورية بدون مشاركة فاعلة من قبلها، في حين أن دول مسار أستانا منذ تأسيس هذا المسار مطلع عام 2017 لم تستطع تحقيق أي خطوة باتجاه الحل السياسي وتعلم أنها لا تستطيع ذلك بدون مشاركة الولايات المتحدة التي تفرض عقوبات على نظام الأسد وتكبله على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية وحتى الانسانية خاصة بعد صدور قانون قيصر الذي ينص على عقوبات صارمة على أي دولة أو جهة تتعامل مع النظام.

 

س-هل تتحملون كمعارضة جزءً من المسؤولية؟
ج- قوى المعارضة مسؤولة بداية عن التفريط بالقرار الوطني السوري المستقل للثورة السورية وارتهانها للقوى الاقليمية والدولية وخاصة ارتباطها بمحاور إقليمية متصارعة على سورية والثورة السورية، كما عبر عن ذلك وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم آل جبر عندما قال : “تهاوشنا على الصيدة، وقبل أن نصطادها طارت الصيدة “.
للأسف، البعض من قوى المعارضة التحق بتلك المحاور لتحقيق مصالح تلك الدول بدلا عن العمل على تحقيق المصلحة الوطنية السورية لثورة الحرية والكرامة الإنسانية لكل السوريين .. نعم نحن نتحمل المسؤولية أولا لأنها مسؤوليتنا وقضيتنا وثورتنا ، ولم تضع بعض قوى المعارضة مصلحة الثورة أولا وإنما مصالح الدول الأخرى.

س- تكرر الحديث عن إمكانية شن تركيا عملية عسكرية شمال سوريا لاستهدافpyd، ما خطورة مثل هذه العمليات في الوقت الحالي؟
ج- العملية العسكرية التركية هي رهن توافق روسي تركي لأنها سوف تشمل محور تل رفعت – منبح وهي منطقة خاضعة للنفوذ الروسي .. تركيا تريد المباشرة بها لكنها ليست بصدد الصدام مع مليشيات النظام وإيران والطيران الروسي ، لكن متى تمت الموافقة على شروط الصفقة بينها وبين روسيا فسوف تحصل ، ولاشك في أن بوتين لديه طلبات محددة من إردوغان عليه تنفيذها قبل أي عملية عسكرية وإلا لن تحصل إذا لم ينفذ المطلوب الذي قد يكون من ضمنه التواصل مع بشار الأسد.. الأيام القادمة قد تجيب على هذا السؤال بتقديري .
س- حديث عن عودة آمنة للاجئين السوريين بتركيا إلى بلادهم .. ماهي ضمانات العودة خاصة أن أغلب هؤلاء مطلوبون من قبل النظام؟
ج- لا رغبة لأغلبية اللاجئين السوريين في العودة إلى سيطرة النظام طوعا ، لكن ليست من الواضح الآن الأساليب والوسائل التي سوف تعتمد عليها تركيا لإغرائهم بالعودة تحت سيطرة النظام ، لأنه لا أحد يستطيع أن يقدم لهم ضمانات بعودة آمنة إلى سورية في ظل النظام الحالي حسب اعتقادي .

 

س-ما خطورة تواصل تمدد إيران وحزب الله في بعض المناطق السورية؟
ج–نظام الأسد إحدى أدوات إيران لتنفيذ مشروعها الاقليمي للهيمنة على عدة دول عربية من العراق إلى سورية وصولا إلى لبنان لتضمن لها نافذة على البحر المتوسط ، لذلك تدخلت في سورية أولا بواسطة ميليشيات حزب الله لمنع سقوط النظام منتصف عام 2012 عندما كان مهددا بالسقوط ، وإيران هي التي طلبت التدخل الروسي في سبتمبر عام 2015 عندما لمست أنها لن تستطيع بمفردها منع سقوط النظام..إيران صاحبة مصلحة حقيقية في بقاء النظام والدفاع عنه لأنه أيضا صلة الوصل مع حزب الله في لبنان.