المعارض محيي الدين شيخ آلي :هناك إرادة لتنفيذ «اتفاقية دهوك»

• الى أين تتجه الأوضاع في كوباني؟
– كوباني، وبفضل صمود واستمرار «وحدات حماية الشعب» في الاستبسال ضد هجمات تنظيم «داعش» وإرهابه المتوحش مدة أكثر من 45 يوماً، باتت حالة رمزية لجميع التواقين إلى الحرية والسلم على صعيد المنطقة والعالم. وباتت كوباني المدينة والمنطقة مبعث فخر لكل الكرد في أرجاء كردستان والمغترب، ومثار اهتمام ومتابعة من لدن مختلف القوى المحلية والإقليمية والدولية خصوصاً تلك التي تهمها فعلاً مكافحة آفة الإرهاب.         
• هل لديكم مقاتلون في كوباني؟                  
– لم نزعم يوماً أن لحزبنا جناحا مسلحا يقاتل هنا أو هناك، وكان عنوان موقفنا وتعاطينا مع هذا الجانب هو التعامل الإيجابي وتقديم ما أمكن من دعم وتضامن مع «وحدات حماية الشعب» كونها قوة دفاعية منظمة وتمارس ميدانياً حق وواجب الدفاع عن المناطق الكردية في وجه هجمات قوى التكفير والتفجير المتمثلة اليوم بتنظيم «داعش» وشبكاته المغلفة بأسماء كثيرة، ونحن اكدنا اكثر من مرة خطورة مزاحمة (ازدواجية- تعددية) في العمل العسكري الكردي وذلك تجنباً لتوترات ومماحكات تفضي إلى اقتتال داخلي نحن بغنى عنه.         
• هل أنتم مع مشاركة البيشمركة في القتال بكوباني؟ وهل هذا مقدمة لكردستان كبرى؟
– نحن من بين الذين عملوا وسعوا لإسناد مقاومة كوباني واعتبار توفير إسناد فوري لكوباني مهمة عاجلة لا تحتمل التأجيل. وأعتقد جازماً أن صد هجمات «داعش» وإفشال مشروعه يخدم عموم الكرد وشعوب وبلدان المنطقة وبالتالي تنسيق الجهود وتوحيدها في ميدان المواجهة مع قوى الإرهاب أمر حيوي.
وثمة تشويه ونفخ في بعض الأقنية الفضائية ووسائل الإعلام ترمي إلى الإيحاء والتصوير وكأن وصول 150 من البيشمركة إلى كوباني للتعاون والتنسيق مع إخوتهم في «وحدات حماية الشعب» ضد إرهاب «داعش» وهجماته الغادرة يشكل خطراً على أمن وسلامة دول المنطقة، وهذا مناف للواقع. حقيقة الأمر أن الكرد بوجه عام في موقع الدفاع عن النفس، وهم على نقيض تام مع مشروع «داعش» الإرهابي.
• ما خلفية اتفاقية دهوك التي كنتم أساسا في التحضير لها؟        
– اتفاقية دهوك ترتكز على رؤية وجود معادلة سياسية جديدة متبلورة، عنوانها الرئيس هو أن تنظيم «داعش» يجسد الخطر الداهم والأساس الذي لا يهدد أمن وسلامة أربيل وبغداد وقنديل فحسب، بل يهدد سلامة ومصالح شعوب وبلدان المنطقة والعالم برمته، بحيث شاءت العوامل بأن يحالفنا النجاح في المبادرة والإسهام النشط في التحضير للاتفاقية بتشجيع تلقيناه من مختلف الفعاليات الصديقة والقوى الكردستانية الشقيقة وخصوصاً من جانب السيد مسعود البارزاني.                        
• ما أبرز نقاط الاتفاق؟   
– تتلخص اتفاقية دهوك في ثلاث نقاط هي: تشكيل مرجعية سياسية كردية لكرد سورية تتولى رسم السياسات وصياغة المواقف على شتى الصعد والمجالات المتصلة بكرد سورية ومناطقهم الثلاث (كوباني، عفرين، الجزيرة)، وإغناء وتطوير الإدارة الذاتية الديمقراطية لتلك المناطق عبر الشراكة والعمل معاً في ضوء مقررات المرجعية، وفي مجال الدفاع والحماية, العمل على تعزيز وتوحيد القدرات الدفاعية عبر التشاور والتنسيق مع قيادة «وحدات حماية الشعب» وتثمين تضحياتها الكبيرة.        
• هل سينفذ الاتفاق أم سيلقى مصير اربيل1و2؟
ـ أتصور أن ثمة إرادة واعية وقوية من شأنها السير بالاتفاقية نحو التطبيق الميداني دون تردد, خصوصاً أننا في الأحزاب التسعة للمجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي يداً بيد وإثر التوقيع على الاتفاقية، كان لنا شرف اللقاء مع السيد البارزاني وكذلك مع رئاسة برلمان إقليم كردستان واجرينا زيارة ودية للسيد مام جلال الطالباني في السليمانية تبعها لقاء مع المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني وكذلك زيارة لجبال قنديل ولقاء مع رئاسة منظومة المجتمع الكردستاني، حيث تلمسنا مباركة الجميع واستعدادا لدعم تنفيذ الاتفاقية وعدم تكرار ما آلت إليه اتفاقية أربيل 1و2.             
• هل توسيع المجالس المحلية الكردية هو مقدمة لفدرالية سورية؟         
– ملء الفراغ الأمني وإدارة الشؤون الذاتية عبر مجالس محلية ضرورة موضوعية ما دام إيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية ليس قريباً. نحن نعتبر أن إغناء وتوسيع إدارة الشؤون الذاتية ومجالسها يشكلان ضرورة لمقومات استمرار الحياة ووضع حد للفلتان الأمني وتعزيز الروح التعاونية وقضية السلم الأهلي والعيش المشترك لمكونات شعبنا السوري التواق إلى نظام حكم جديد لا مركزي، لا يعيد إنتاج الاستبداد والإرهاب والتمييز ضد الكرد وغيرهم.   
وبالنسبة للفدرالية، نحن من جهتنا ننبذ المقولات الشعاراتية والأحكام المسبقة والقوالب الجاهزة، وما نسعى إليه هو نشر ثقافة الإتيان بنظام لا مركزي في سورية الجديدة وفق دستور جديد يكفل تحقيق التنمية الشاملة المستدامة ويحمي حقوق المكون الكردي كثاني أكبر قومية في البلاد من حيث التعداد. ونحن نطالب بإلغاء التمييز ورفع الاضطهاد والغبن عن كاهل شعبنا الكردي في سورية وتمكينه من التمتع بحقوقه القومية في إطار حماية وحدة البلاد، وذلك عبر إقرار نص دستوري ضامن، وشراكة فعلية في الحياة السياسية في ظل سيادة قانون حضاري.

 

المصدر- الجريدة