المفاوضات الكردية-الكردية:تركيا تدخل على الخط..للتعطيل

79
دخلت مفاوضات القوى الكردية الرئيسية في سوريا منعطفاً معقداً، مع بدء تركيا التعبير عن قلقها من أن تؤدي هذه المفاوضات إلى اتفاق يمنح شرعية سياسية ودولية ل”حزب الاتحاد الديموقراطي” رغم ارتباطه بحزب “العمال الكردستاني” المصنف على قوائم الإرهاب، بينما رفضت قوى كردية أخرى أي اتفاق يتوصل إليه الجانبان واعتبرته اختطافاً للقرار الكردي في سوريا.
تحرك تركي
ورغم أن أنقرة اكتفت بالصمت والمراقبة خلال الأسابيع الماضية، التي شهدت جولات الحوار بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديموقراطي، إلا أن يوم الأحد شهد تحركاً تركياً مناوئاً، رأى البعض أنه يعكس تقدماً في المفاوضات على نحو لا يتفق والمحددات التركية، التي لا ترفض هذا الحوار من حيث المبدأ، لكنها تضع شروطاً على أي اتفاق محتمل، بما يضمن تصورها لمستقبل المسألة الكردية في سوريا.
ويبدو أن أنقرة كانت تتوقع أن تتعثر المفاوضات بين الجانبين الكرديين، على غرار ما حصل خلال العامين الماضيين، حيث توصل المجلس الوطني الكردي المقرب من كل من تركيا وإقليم كردستان العراق، إلى ثلاث اتفاقيات مع الاتحاد الديموقراطي، الذي يهيمن على الإدارة الذاتية شمال شرق سوريا، إلا أن هذه الاتفاقيات لم تجد طريقها للتنفيذ.
وبحسب وكالة الأناضول التركية، فقد اتفق طرفا الحوار، حتى الآن، على معظم الجوانب الإدارية والسياسية والمالية، وتم التفاهم بينهما على إنشاء إدارة مشتركة تقوم على أساس التعيين، بعد أن سبق لهما الاتفاق على عودة أحزاب المجلس للعمل في مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية “قسد”.
ويبدو أن تجاوز الطرفين العديد من العقبات في المفاوضات الجارية حالياً، والتي تحظى بدعم غربي غير مسبوق، جعل أنقرة تعبر عن تخوفها من نتائج هذه المفاوضات. ويبدو أن الخشية التركية من حصول تطورات تعتبرها مضرة بمصالحها، دفعتها للتحرك بشكل عاجل من أجل ضم قوة سياسية كردية جديدة إلى الائتلاف، إلى جانب المجلس الوطني الكردي الممثل فيه، حيث صوتت الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، التي تعقد اجتماعها الدوري في إسطنبول حالياً، على ضم “رابطة المستقلين الكرد السوريين”.
وكالة الأناضول قالت في تقرير نشرته ليل الأحد، إن “الولايات المتحدة وفرنسا تمارسان ضغوطاً كبيرة على المجلس الوطني الكردي من أجل التوصل لاتفاق مع حزب الاتحاد الديمقراطي لايجاد قوة كردية موحدة تمثل الأكراد في مفاوضات الحل الديبلوماسي بسوريا، وبالتالي الانسحاب من الائتلاف المعارض”. وأضافت الوكالة “أن الضغوط الغربية طالت أيضاً رئاسة اقليم كردستان العراق” الداعم للمجلس الوطني من أجل تحقيق ذلك.
وشهد التصويت على دخول الرابطة إلى الائتلاف جدلاً كردياً-كردياً وتبادل اتهامات بين المجلس الوطني الكردي ورابطة المسقلين الكرد التي اتهمت المجلس الوطني بالتصويت ضد دخولها الائتلاف، وهو ما نفاه المجلس وقال إنه سجل تحفظه فقط على هذه الخطوات “لاعتبارات وطنية”.
موقف الرابطة
وتأسست “رابطة الكرد المستقلين السوريين” في حزيران/يونيو 2016 بعد أن عقدت مؤتمرها التأسيسي في ولاية أورفا التركية، وتقدم نفسها على أنها “أحد مكونات الثورة السورية، وتعمل على إنهاء الاستبداد في سوريا ومحاكمة القتلة، وبناء دولة الحرية والعدالة”.
ومنذ بداية المفاوضات بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديموقراطي مطلع نيسان/أبريل، أعلنت الرابطة عن موقفها الرافض لأي اتفاق يتوصل إليه الجانبان، مؤكدة أنه لا يمكن أن يكون مثل هذا الاتفاق معبراً عن تطلعات الكرد السوريين، طالما أنه سيكون وفق الاجندات الخاصة للطرفين.
نائب رئيس الرابطة، المحامي رديف مصطفى، اعتبر أن ما يجري هي حوارات وليست مفاوضات هدفها السيطرة على التمثيل الكردي في مؤسسات المعارضة الرسمية. وقال ل”المدن”، إنه “من منطلق وطني سوري، ومن منطلق المصلحة الكردية السورية، وبوصف الرابطة جزءاً من قوى الثورة، لدينا شروط أساسية لخوض أي حوار مع حزب الاتحاد الديموقراطي (بي واي دي) الذي يتبع سياسياً وعسكرياً لحزب العمال الكردستاني التركي”.
وأضاف أن “أول هذه الشروط هي اعلان حزب الاتحاد فك الارتباط مع حزب العمال الكردستاني، وإخراج العناصر الأجنبية من سوريا. ثانياً، قطع علاقاته مع نظام العصابة الأسدية ووقف الحوار معه وحصرها بمفاوضات جنيف. ثالثاً، الإعلان عن الانحياز لمطالب الثورة والإلتزام بأهدافها ومبادئها. رابعاً، إطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين. خامساً، وقف التجنيد الإجباري وتجنيد القصر. سادساً، وقف حملات الإساءة لدول الجوار، وتحديداً تركيا. سابعاً، بناء مرجعية سورية كردية علنية لهذا الحوار”.
مصطفى نفى أن يكون المجلس الوطني الكردي قد اشترط مثل هذه الشروط على الحزب قبل الدخول في المفاوضات الأخيرة معه. وقال إن المحادثات تجري بشكل سري من دون الكشف عن محدداتها، مستغرباً كيف يمكن أن تقبل أحزاب المجلس بمبادرة صادرة عن قيادي في حزب العمال الكردستاني، في إشارة إلى مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديموقراطية، الذي كان قد أطلق مبادرة للحوار بين القوى الكردية السورية نهاية العام الماضي عقب “عملية” نبع السلام التي نفذتها تركيا وفصائل المعارضة السورية شمال شرق سوريا، كما نفى مصطفىى أن تكون المحادثات الجارية حالياً قد انطلقت على أساس مبادرة أميركية-فرنسية.
مع بداية المفاوضات الأخيرة بين الطرفين الكرديين الأبرز على الساحة السورية، كانت تركيا، وما تزال بالتأكيد، تعول على الخلافات الكبيرة بين طرفي الحوار، والتباين العميق في وجهات نظرهما حول مستقبل الإدارة الذاتية للمناطق ذات الغالبية الكردية، وكذلك رؤيتهما في ما يتعلق بالحل السياسي في سوريا بشكل عام.
كما أن تركيا عوّلت بلا شك على ما لديها من نفوذ وتأثير داخل المجلس الوطني لمنع أي اتفاق مع حزب الاتحاد الديموقراطي يهدد مصالحها، ولذا فإنها التزمت الصمت طيلة أكثر من شهر، قبل أن تبدأ بالتحرك أخيراً لاتخاذ بعض الاجراءات، وللتعبير أيضاً عن رفضها مسار الحوار على النحو الذي يتم عليه الآن،  الأمر الذي يرى فيه البعض مؤشراً على اقتراب الطرفين الكرديين من الاتفاق، بينما يرى فيه البعض الآخر مجرد خطوات احترازية من جانب أنقرة كان عليها أن تتخذها، بغض النظر عن نتائج الحوار الكردي-الكردي في سوريا.
المصدر: المدن

 

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.