«المقامرة السياسية والمالية» تعيد عضو الائتلاف السوري المعارض بسام الملك إلى «حضن النظام» وتحتفظ بابنه حتى نهاية موسم الحج

 توهم بعض المعارضين السياسيين، ممن فرضوا انفسهم على مؤسسات الثورة أو فرضتهم الدول ذات الأجندات، فمنحتهم مناصب هامة ووضعتهم في مراكز اتخاذ القرارات المصيرية، أنهم مفصلاً مهماً، إلا ان الظروف المتجددة عرّت الفئة المنتفعة من الغطاء الثوري، والتي كانت تعمل دون ثوابت أو مبادئ، ليتكشف من جديد انهم ليسوا إلا محطة عابرة في مسيرة الثورة السورية.
فقد أعلن العضو السابق للهيئة السياسية في الائتلاف، ورئيس لجنة العلاقات العامة في مقر الائتلاف في القاهرة سابقاً، «بسام الملك» انسحابه من الائتلاف السوري، الذي اتهمه بالتآمر «الخليجي الأمريكي» وعودته إلى النظام عبر زميلته «ميس الكريدي»، وذلك بعد توقف الائتلاف عن دفع المرتبات الشهرية له منذ ثلاثة أشهر.
كتب «محمد بسام الملك» صباح يوم الاحد رسالة وجهها إلى الشعب السوري قال فيها: إلى أهلنا في سوريا الحبيبة، بعد سبع سنوات من إقامتي خارج القطر علمت حجم التآمر الخليجي والأمريكي والغربي والذي يهدف إلى تقسيم سوريا وتدمير الجيش العربي السوري لخدمة المشروع الأمريكي الصهيوني، أعلن التزامي بوحدة سوريا أرضاً وشعباً وأرفض كل المشاريع التقسيمية من فدرالية وإدارة ذاتية والتمسك بسيادة الدولة السورية على كامل الأرض السورية ودعم الجيش العربي السوري في مواجهة الإرهاب والمجموعات الإرهابية».
وأضاف «وبما أنني لمست الارتباط الخارجي للائتلاف فإنني أعلن انسحابي من الائتلاف والعودة للوطن وأعلن التزامي بهيئة العمل الوطني الديمقراطي وبالبرنامج السياسي والنظام الداخلي للهيئة».
فيما رحبت ميس الكريدي أمينة سر هيئة العمل الوطني من المعارضة الداخلية، بانضمام عضو غرفة تجارة دمشق السابق محمد بسام الملك إلى «سقف الوطن» والعمل ضمن هيئة العمل الوطني برئاسة محمود مرعي.
ولأن الثورة ليست مساحة أرض، بل هي فكرة لا يمكن دفنها، لم يختلف على «محمد بسام الملك» ما بين اليوم والأمس إلا توصيفه فقط، من عضو الائتلاف المدعوم خليجياً، إلى عضو غرفة تجارة دمشق المدعومة روسياً، حيث رأى المحلل السياسي «محمد العطار» في تصريحه لـ «القدس العربي» ان بعض الدول قد افسدت الائتلاف وأعضاء الائتلاف، حيث «اعتبر بعض الأعضاء انفسهم في عمل تجاري، فالمكان الذي يحقق لهم أرباحًا تجارية يتواجدون فيه، ان كان في الائـتلاف وان كـان مـع النـظام».
وقال مصدر مقرب من بسام الملك في اتصال مع «القدس العربي» ان « بسام قد انسحب من عمله بعد ضمانات مباشرة بالحفاظ على حياته من قبل النظام السوري وعدم التعرض له، وذلك بوساطة كريدي، وذلك بعد انقطاع رواتب مكتب القاهرة، لكن محمد الملك ابن بسام، مازال إلى الآن يشغل منصب سكرتير مدير مقر القاهرة، ومحاسب مقر القاهرة، وموظف بمكتب الحج في القاهرة منذ 3 سنوات، ولن ينسحب من عمله الآن، ولن يذهب إلى حضن النظام لمكاسب مادية، على الأقل حتى انتهاء موسم الحج».
مؤكداً ان تنسيقاً مكثفاً كان قد حصل على مدى أشهر بين «محمد الملك وميس الكريدي» عبر السفارة السورية في القاهرة، حيث عملت «الكريدي» على تهيئة الظروف العودة بسام الملك إلى النظام السوري، بصفحة بيضاء خالية من أي تهمة لدى شعب المخابرات السورية وأفرع الأمن، وفقاً للمصدر.
فيما أضاف المحلل «العطار» بسام الملك أحد هؤلاء اللذين تاجروا بالثورة ودماء الشهداء ومقدرات الوطن لعب على كل الحبال كما كان غيره سابقاً، وكما قد سيأتي بعده لاحقاً، ف قطعت الرواتب استقال من وظيفته في الائتلاف ليلتحق بالطرق النقيض من العصابة الحاكمة لأنها ستكون أفضل من حيث المردود المادي، يتهم الدول بالمؤامرات وهو جزء من مؤامرة على الشعب السوري عمرها لا يقل عن ست سنوات، الائتلاف جزء من المؤامرة على الشعب، وواحد من المنتفعين.
انتهى المتحدث بأن «هذه الثورة، ثورة شعب لا يضرها من خذلها، ولا يضرها من وقف ضدها، فهي مستمرة ضد فساد استشرى، ومهما حملت الفترة الزمنية من نكسات لفظت خلالها الثورة زبدها، إلا انها لن تتوقف».
الكاتب والسيناريست‏ حافظ قروق قال: «قد اتضح وبكل بساطة أن أغلب تنظيمات الثورة تشكلت من لمامة السوريين، وليس من فرسانهم النبلاء، ولم يتأخر نصر الثورة بقوة فجور وجرائم النظام وداعميه، فالشعب الثائر هزم هؤلاء منذ البداية، لكنها لم توفق بمن يترجم النصر إلى واقع، من يجعل السوريين الأباة أعزاء بدماء شهدائهم، هؤلاء المرتزقة أسقط ما أنجبت سوريا، فلعبهم كان بالدم وليس بالمقامرة السياسية والمالية فقط، فكل كل هذا الطاقم المدّعي الذي ما زال يعيد إنتاج نفسه بواجهة المعارضة يجب أن يرحل كي تتألق الدماء السورية نصراً تستحقه».
وقال المحامي المعارض بسام طبلية الذي وقف موقفاً مغايراً في «عودة بسام الملك لحضن الوطن..لا أشكك بوطنية الأستاذ بسام الملك على الإطلاق وإنما أشكك في من يشكك في وطنيته وحبه للوطن، فأمثال هؤلاء المنفرين هومسبب وهن الثورة، الأستاذ بسام الملك بقراره (المنفرد والخاطئ برأيي الشخصي) وبعد دراسة ظروفه الخاصة والأوضاع السياسية بشكل عام، أقول لا تلوموه وإنما لوموا معارضينا السياسيين الذين رهنونا للدول الأجنبية ولمصالحهم الضيقة، أدرك أن العودة بشكل منفرد ستؤدي إلى تفرد الأسد بنا ثم اعدامنا فرداً فرداً، لذلك أدعو إلى ما كتبته في تشكيل مجلس انقاذ للثورة (5-7 شخصيات مشهود لهم بالوطنية والنزاهة) يتم اختيارهم من قبل 20 شخصية اعتبارية (مشهوداً لهم بالوطنية والنزاهة) نقوم بتسميتهم ونقوم بتنفيذ قراراتهم ونحارب من يعارض هذه القرارات، ومن يستمر في المخالفة فهو انسان مضيع البوصلة ونحن لسنا ملزمون لوجهة نظره».

المصدر: الشرق الأوسط