المنتزهات الصيفية المأجورة والمجانية سبيل سكان إدلب للهرب من حر الصيف وصعوبات الحياة

هرباً من معاناتهم التي لا تكاد تنتهي، وأملاً في أن يجدوا في أنفسهم مكاناً يتسع للراحة والتنزه، يخرج سكان ريف إدلب في كل عام مع اشتداد درجات الحرارة في فصل الصيف للمنتزهات والمسابح والمقاهي بحثًا عن الراحة وسط آلامهم وقساوة عيشهم.

وتعد منطقة ريف إدلب الغربي، وبالتحديد منطقتي جسر الشغور ودركوش، الأكثر إقبالاً وشهرة، حيث العديد من الأماكن الخضراء الجميلة والمنتزهات الصيفية والمسابح التي تفتح أبوابها لزوارها وتتنافس فيما بينها على تقديم أجود الخدمات وأنسب الأسعار.

ويرغب الشبان الإقبال على المسابح التي باتت تنتشر بالعشرات في جميع مدن وبلدات ريف إدلب، وشهدت إزدهاراً لافتاً خلال العامين الفائتين وإقبالاً شديداً على إنشاءها من قبل مستثمرين أو مدنيين يرغبون بافتتاح مشاريع تدر عليهم أرباحاً جيدةً، وتعتبر ملكية غالبية هذه المسابح هي لمدنيين من نازحين وسكان أصليين، وتختلف جودة الخدمات ومستواها ما بين مسبح وآخر.

أما في المناطق القريبة على ريف حلب الغربي، يفضل المدنيون الاصطياف في مسابح بلدة الدانة، حيث تقدم خدمات عالية المستوى من قسم للمبيت وطعام وفرق إنقاذ ودورات تدريب على السباحة وحفلات ترفيهية للأطفال وغيرها الكثير من الخدمات، وتقدم غالبية المسابح الإنترنت المجاني وغرف للمبيت وقسم خاص للأطفال وإمكانية الحجز للعائلات، وتختلف أسعار المسابح، حيث يتراوح سعر ساعتين السباحة ما بين 5 إلى 15 ليرة تركية، بينما يتراوح سعر الحجز لمدة 24 ساعة ما بين 150 إلى 350 ليرة تركية وذلك بحسب جودة الخدمات المقدمة ومستوى المسبح.

وتحتل منطقة دركوش في ريف إدلب الغربي الدرجة الأولى من حيث إقبال المدنيين للتنزه، حيث يقصدها الكثير من عدة مدن وبلدات ريف إدلب، فضلاً عن تلك البعيدة عنها نسبياً مثل الدانا وسرمدا ودير حسان، وتعتبر مسابحها ومنتزهاتها ذات الأفضلية من حيث الخدمات عن بقية المناطق.

وفي شهادته لـ”المرصد السوري” يتحدث (ع.خ) وهو نازح من منطقة ريف حماة الغربي ويقطن في أحد مخيمات منطقة دير حسان، قائلاً، أنه توجه بتاريخ 25 حزيران/ يونيو برفقة عدد من أصدقائه إلى منطقة دركوش لقضاء يوم كامل هناك، وتنقل في عدد من المسابح والمقاهي.

مؤكداً، أن المنطقة تشهد ازدحاماً كبيراً خصوصاً في منطقتي “حمام الشيخ عيسى” و “عين الزرقا”، وتقدم غالبية المسابح خدمات تعتبر جيدة وأسعار مناسبة لغالبية المدنيين، فضلاً عن وجود مسابح تأخذ بعين الإعتبار الأوضاع المعيشية الصعبة للكثير من المدنيين وتوفر لهم خدماتها بالمجان أو بأسعار رمزية لمن لا يملك ثمن دخول المسبح.

ويشير، أخيراً أن منطقة دركوش تعتبر الوجهة الأساسية للمدنيين في الصيف بسبب المناظر الطبيعية الجميلة التي تتميز بها ونهر العاصي وكثرة المسابح والمقاهي.

والمطاعم أيضاً مقصد المدنيين في هذه الأوقات، ومن أكثر ما يشجع المدنيين وخصوصاً العائلات للتوجه للمطاعم في ريف إدلب هو وجود عدد من المطاعم التي توفر قسم خاص بالعائلات،

وعن ذلك يتحدث ( ك.م ) لـ”المرصد السوري” وهو نازح من مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي ويقطن في مخيمات “دير حسان” في ريف إدلب الشمالي، يقول، أنه يتردد مع عائلته بشكل دائم إلى أحد المطاعم، الذي يتواجد فيه قسم كبير في الطابق العلوي خاص بالعائلات، ويشتهر بتقديم السمك والمشاوي وبأسعار جيدة.

مؤكداً، أنه يشعر بالسعادة لتمكنه من اصطحاب زوجته وأطفاله للتنزه في هذه الأجواء الحارة في فصل الصيف، ويؤكد بدوره وجود إقبال كبير من قبل العائلات رغم الأوضاع المعيشية الصعبة، وذلك بسبب الضغوطات النفسية التي نتجت عن استمرار النزوح لفترة طويلة، ما يجعل المدنيون يلجئون للبحث عن فترات للراحة النفسية والتمتع بالطعام.

ورصد “المرصد السوري” أسعار العديد من أنواع الوجبات التي تقدمها المطاعم في إدلب وريفها بالليرة التركية، فكانت على النحو التالي، كيلو السمك المشوي”65 ليرة” كيلو لحم الغنم المشوي” 80 ليرة” كيلو أجنحة الدجاج المشوية” 25 ليرة” كيلو الشاورما العربي” 20 ليرة” الفروج المشوي” 35 ليرة” منسف الدجاج” 70 ليرة” منسف المندي” 100 ليرة” منسف الكبسة” 100 ليرة” وجبة كريسبي” 30 ليرة” وجبة الكبة المشوية” 20 ليرة” فروج مسحب” 40 ليرة” سندويشة الشاورما” 10 ليرات”، بينما متوسط دخل العامل في تلك المناطق 20 ليرة تركية، أي ما يعادل 2.5 دولار أمريكي. 

ويغمر قلب السيدة ( ن.م) السعادة عندما ترى أطفالها الثلاثة في حديقة إدلب المجانية يلعبون بكل حرية، وترسم البسمة على شفاههم، وفي شهادتها لـ”المرصد السوري” تقول، أنها تصطحب أطفالها بشكل دائم وخصوصاً يوم الجمعة للحديقة العامة في إدلب لتعطيهم الفرصة لممارسة اللعب والتمتع بطفولتهم وإبعادهم عن أجواء المعاناة اليومية.

وتضيف، أن مدينة إدلب يتواجد فيها العديد من الحدائق المجانية وهي ملجأ للذين لا يملكون تكاليف الذهاب للمطاعم والمنتزهات والتي تعتبر من أبرزها الحديقة العامة في إدلب وهي الرئيسية، وهناك حدائق قامت بإستصلاحها بعض المنظمات الإنسانية، بينما لا تزال هناك حدائق تعاني من الإهمال بشكل كبير، مثل حدائق “الجلاء” و”الزير” و”الألماظة” و”الدرة” ورغم ذلك تشهد بعضها اقبالاً بسبب أنها مجانية.

ويتواجد في منطقة إدلب وريفها العديد من الحدائق العامة والتي لا يتكلف زوارها بدفع أي مبلغ مالي، لكنها تقع تحت حراسة مشددة ويمنع الشبان من دخولها، فهي مخصصة فقط للعائلات والنساء والأطفال، وتنتشر غالبية هذه الحدائق في كل من مدينة إدلب ومدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، وبعض البلدات الرئيسية في ريف إدلب الشمالي.

ورغم كل ما عاشه سكان إدلب وريفها من ويلات الحرب الدامية والمستمرة منذ 10سنوات، إلا أنهم يرغبون في إثبات قدرتهم على خلق متسعٍ من الوقت للترفيه عن أنفسهم، ولسان حالهم يقول” ما أصعب العيش لولا فسحة الأمل”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد