المنسق العام لحركة الإصلاح الكردية في سورية فيصل يوسف: تركيا تهدد بعملية عسكرية مستغلة الظروف الدولية والحرب الروسية-الأوكرانية.. وأي انسحاب أمريكي غير مدروس سوف يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة

يرى فيصل يوسف، المنسق العام لحركة الإصلاح الكردية في سورية، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الانسان، أن سورية باتت ميدانا لصراع إقليمي ودولي اتسم بمقايضات وصفقات على حساب الشعب السوري، لافتا إلى أن ذلك الوضع نتج عنه واقع سياسي وعسكري خارج عن إرادة السوريين.

 

س-من طهران إلى سوتشي .. قمة ثنائية بين بوتين وإردوغان، هل يمكن أن تنجح هذه القمم في المضي نحو منع تركيا من شن عملية عسكرية شمال سورية ، وإلى أي مدى يمكن إقناع تركيا بذلك؟
ج -بكل أسف باتت سورية ساحة للصراع الإقليمي والدولي ، وجرت صفقات ومقايضات عدة على حساب الشعب السوري بكل مكوناته وأهداف ثورته ، نتج عنها واقع سياسي وعسكري خارج إرادة السوريين وطموحهم في الحرية والكرامة. وتأتي المحاولات التركية في هذا السياق بعد أن أصبح لها دور إقليمي محوري وتأثير على مسار الحل في سورية ، خاصة بعد تدخلها العسكري المباشر في مناطق سورية عديدة، ولا تزال تهدد بعملية عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية مستغلة الظروف الدولية الحالية والحرب الروسية – الأوكرانية ، إلا أنها وكما يبدو لم تنجح حتى الآن في الحصول على ما تريد من الدول ذات النفوذ في سورية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا اللتين لكل منهما أسبابها ومبرراتها في الحفاظ على الوضع القائم شبه المستقر دون إحداث أي توترات جديدة تؤدي إلى تأزيم الأوضاع و تحمّلهما أعباءً إضافية قد تؤثر على سياساتهما في المنطقة ، وستظل المساعي التركية مستمرة في هذا الاتجاه لكن لا أعتقد أنها ستحصل على موافقة أمريكية أو حلفائها في أستانا لشن عمل عسكري ضمن الظروف والمعطيات الحالية .

 

س-هل ترون أن هدف تركيا بالشمال السوري هو التصدي لpkk وpyd أم أن لها مطامع أخرى؟
ج – تستبق القضية الكردية في تركيا تاريخ قيام الجمهورية التركية الحالية، ومع الأسف لم تجد لها حلاً سياسياً جذرياً عادلا يلبي طموحات الشعب الكردي في هذه الدولة ، بل على العكس تماماً ، تم التعامل مع هذه القضية العادلة ومنذ الإمبراطورية العثمانية وحتى يومنا هذا من منظور عسكري وأمني ، ومهما تكن المبررات والذرائع التي تصوغها تركيا وحكوماتها المتعاقبة، نجد أنه لا بد من البحث في إيجاد حلول ديمقراطية سلمية للقضية الكردية في تركيا بعيدا عن العنف المسلح وإراقة الدماء ، ولعل أفضل السبل لهذا الحل يكمن في الحوار والتفاهم الداخلي بين القوى والأحزاب السياسية الكردية والحكومة التركية ، بدل تصدير القضايا والأزمات الداخلية إلى دول الجوار والتدخل في شؤونها الداخلية وجعل الجغرافيا السورية ساحة لتصفية الحسابات البينية .

 

س-دعوات روسية-تركية إلى سحب واشنطن قواتها من الشمال السوري، ماتعليقكم ، وهل يمكن أن يؤثر ذلك على “قسد” التي تشترك مع القوات الأمريكية في محاربة تنظيم “داعش”؟
ج-واشنطن حتى الآن مستمرة بوجودها في الشمال السوري ولم تنتف أسباب هذا الوجود بمحاربة “داعش” في سورية والعراق، وفي نفس الوقت تؤكد على دعمها للحل السياسي وفق القرارات الدولية ذات العلاقة بالشأن السوري ، وثمة رأي عام أمريكي ضاغط بعدم التخلي عن شركاء أمريكا ممن حارب معها ضد تنظيم “داعش” الإرهابي.
وأي انسحاب أمريكي غير مدروس سوف يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وتحفز “داعش” لتنشيط خلاياه النائمة وبالتالي حدوث مزيد من النزوح واللاجئين وخلط الأوراق .

س-ما هو تقييمكم لموقف روسيا عبر التحكم بملف المعابر الإنسانية، أليس من اللبس أن يظل ملف إدخال المساعدات لملايين الأشخاص تحت رحمة الفيتو الروسي؟
ج- القضية السورية برمتها إن لم تؤخذ بشكل متكامل وتجدْ طريقها إلى الحل ، فإنها ستبقى مصدر تأثيرات سلبية على الاستقرار في العالم ، وملف المعابر والمساعدات الانسانية التي تقدم لفئات سورية أو ضمن جغرافية محددة هي نتيجة طبيعية لحالة الاستعصاء السياسي في مسار العملية السياسية وتنفيذ القرار الدولي 2254 ، والاستثمار في هذا الملف من قبل روسيا ليس إلا إحدى أدوات الضغط على الأسرة الدولية ومحاولة لدعم النظام لبسط سيطرته على كامل الجغرافية السورية وفق مصالحها واستراتيجيتها في سورية ، إلا أن المطلوب حاليا من المجتمع الدولي في ظل الواقع الاقتصادي والمعيشي المزري التي يعيشه السوريون بمختلف مكوناتهم هو الاستعجال في إنهاء معاناة الشعب السوري، والضغط نحو إيجاد حل سياسي يحقق أهداف الشعب السوري في الحرية والعدالة والمساواة في دولة مدنية ديمقراطية تعددية.

 

س -برغم استمرار تدهور سعر الصرف أمام الدولار، واستمرار الحرب في أوكرانيا التي لا توجد مؤشرات على أنها ستنتهي قريباً، هل من الممكن أن تزيد هذه العوامل في تدهور الوضع في سورية؟
ج- الوضع السوري يتدهور بشكل يومي وباتت خيارات الأسرة السورية لتحسين أوضاعها المعيشية والاقتصادية شبه معدومة بسبب ديمومة الأزمة وانسداد أفق الحل في المدى المنظور ، إلى جانب حالة اللاستقرار التي تفرضها مصالح الدول المؤثرة في الملف السوري ، حيث بات خيار اللجوء الى الخارج حلا للخلاص من هذه المأساة والمعاناة، وقد أثرت الحرب في أوكرانيا بشكل أو ب’خر على مجال المساعدات الانسانية وتغيرت الأولويات لدى الدول المعنية بالقضية السورية .

أخيرا.. هل بدأت عودة سورية إلى الجامعة العربية قريبة بعد تجمع مؤشرات عديدة وبخاصة الموقف الجزائري لصالح حضورها القمة المرتقبة؟
ج- سواء عادت سورية إلى الجامعة العربية أم لا ، فإن الشعب السوري بكل مكوناته يتطلع إلى الخلاص من معاناته اليومية وتحقيق أهداف ثورته ، ولا أعتقد أن مسألة عودة سورية إلى الجامعة العربية مرتبطة فقط بمواقف الدول العربية بقدر ما هي على علاقة بالتوافق الدولي حول هذه المسألة أو أي مساعي أخرى تهدف إلى إعادة تدوير النظام دون تنفيذ القرارات الدولية ذات الشأن بحل الأزمة في سورية.