النازحون من قرى وبلدات جيب التنظيم الأخير في شرق الفرات… واقع مأساوي يزداد ترديها مع الشتاء القاسي وأمراض منتشرة بغياب الرعاية الصحية وانعدام الإغاثة

20

 مع شروق شمس كل يوم وغروبها، يذوق النازحون مأساة أثقل من سابقاتها، ومع إقبال كل شتاء يكون الوضع كارثياً أكثر مما مضى، مع ابتعاد النازحين عن منازلهم لأسباب كثيرة، منها ما تكتمها نفوسهم، ومنها ما يحكيه لسان حالهم، وفي زاوية جديدة للنازحين، يعاني الهائمون على وجوههم وسط أوضاع مأساوية، الأمرَّين في شرق الفرات، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان واقع حالهم، فالمخيمات العشوائية المقامة على عجل ، تضم سكان المناطق التي لا تزال تحت تنظيم “الدولة الإسلامية”، ضمن الجيب الأخير له عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، والذي يضم بلدات وقرى هجين والشعفة والسوسة والباغوز والبوبدران والمراشدة والبوخاطر والشجلة، يقطنون مخيمات موجودة في مناطق الشحيل والعتال والصبحة وأبريهة والحوايج وذيبان والطيانة، ورصد المرصد السوري في الأيام الأخيرة تعرض المخيمات هذه وبخاصة مخيمات الشحيل والحوايج والطيانة، لأمطار غزيرة تعرضت لها المنطقة، ما تسبب بغرق وتخريب عشرات الخيم، الأمر الذي عاد بأوضع مأساوية على النازحين، جعلهم يفترشون العراء أو ينتقلون إلى خيم أخرى لنازحين آخرين، نتيجة هذا التخريب الذي تسببت به الأمطار والأحوال الجوية المتردية في المنطقة مع حلول فصل الشتاء الذي ينذر بمأساة جديدة تضاف لسلسلة المآسي التي يتعرض لها سكان المخيمات هذه.

المصادر الأهلية أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه المخيمات تعاني من أوضاع إنسانية مأساوية، حيث تنعد الرعاية الطبية للمخيمات، مع نقص حاد في الخدمات المقدمة من قبل الجهات المسؤولة والمجالس المحلية المشرفة على المخيمات، الأمر الذي تسبب بانتشار أمراض بين النازحين، وسط نقص العلاج وانعدام بعضها، كما أكدت المصادر أن المخيمات هذه تشهد استياءاً واضحاً من قبل القاطنين فيها، نتيجة تعرضهم لعمليات تحايل من قبل بعض الجهات المشرفة على إغاثة المخيمات هذه وتقديم المساعدات لها، حيث يرفض الأهالي رفضاً باتاً تصويرهم من قبل الكوادر الإعلامية أو تسليم دفاتر العائلة والبطاقات الشخصية لأية جهة، دون أن تكون هذه الجهة جادة في تقديم المساعدات، حيث أكد الأهالي تعرضهم لعمليات تحايل سابقة عبر تسجيل بياناتهم الشخصية، دون عودة هذه الجهات الإغاثية مجدداً

المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 22 من سبتمبر / أيلول الفائت من العام الجاري 2018، أنه مع كل عملية عسكرية جديدة يكون النزوح أولى النتائج الظاهرة منها، وآخر ما يحل من القضايا الميدانية، فالمدنيون السوريون كانوا ولا يزالون في كل مشهد هم الضحايا، يذوقون الأمرَّين، فلا نداءات الاستغاثة تؤتي أُكلها ولا الجهات الإنسانية تستجيب، ومن يستجب فإنه يقدم اليسير الذي لا يقيت جموع النزاحين والمشردين والهائمين على وجوههم في بلادهم التي تحولت من مسكن لهم، إلى موطن نزوح، إذ رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان لحقوق الإنسان خروج مئات المواطنين من الجيب الخاضع لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، بالإضافة لعوائل عناصر من التنظيم، ممن تمكنوا من الخروج من الجيب ذاته، وجرى نقلهم إلى مخيمات بنيت في منطقة البحرة من قبل قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، إلا أن مصادر أهلية أكدت للمرصد السوري أن تعداد الوافدين إلى المخيم بات أكبر من عدد الخيم الموجودة والإمكانيات المقدمة، الأمر الذي دفع بالنازحين لافتراش العراء، لتبدأ حلقة جديدة في مسلسل النزوح ضمن محافظة دير الزور، جراء العمليات العسكرية التي شهدتها المحافظة في العامين الأخيرين سواء في شرق الفرات أو في غربه، كما أبلغت مصادر متقاطعة من عدة مخيمات واقعة في ريفي دير الزور الشرقي والشمالي، أن الأوضاع الإنسانية والمعيشية والصحية باتت مزرية، حيث عاني المخيمات المنشرة ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب وانتشار الأمراض بسبب تزايد الحشرات وناقلات الأمراض نتيجة المياه الملوثة والنقص الحاد في الخدمات، كما تعاني من قلة الرعاية الصحية وانعدامها في بعض المخيمات، بالإضافة للنقص الحاد في مراكز الرعاية الصحية، واشتكى مواطنون عبر المرصد السوري من هذا الإهمال مطالبين بتحسين أوضاعهم في هذه المخيمات، وتقديم الرعاية الطبية والصحية، وتأمين الخدمات اللازمة ليتمكن المواطنون من المعيشة، كما طالب المواطنون النازحون بتقديم معونات غذائية وناشدوا المنظمات الإغاثية الطبية والإنسانية بتقديم المساعدات لهم في هذه المخيمات التي لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف

كذلك كان المرصد السوري نشر قبل أشهر أنه جرى فتح معبر الشعفة وإدخال المساعدات والمواد الغذائية إلى الجيب الخاضع للتنظيم، وخروج العشرات من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، إذ جرى نقل غير السوريين إلى مخيمات تحت رقابة قوات سوريا الديمقراطية، فيما سمح للعوائل السورية بالخروج نحو مناطق أخرى من محافظة دير الزور، كما كان رصد المرصد السوري في مطلع أيلول الجاري، واقع الحال في مدينة الميادين، الواقعة في غرب نهر الفرات، بالريف الشرقي لدير الزور، وأكدت مصادر أهلية للمرصد السوري أن المدينة تعاني مع ريفها، من أوضاع معيشية وإنسانية وصحية صعبة، حيث يعاني المواطنون من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية وشح المساعدات المقدمة للمنطقة، والتي يستولي عليها عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها من حزب الله اللبناني والميليشيات الأفغانية والإيرانية ولواء القدس وقوات الدفاع الوطني وقوات درع الأمن العسكري، إضافة لقوات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة، بالإضافة للأوضاع الصحية الصعبة، حيث اشتكى الأهالي عدم وجود مراكز صحية متخصصة وعدم وجود كوادر مختصة الأمر الذي يدفع الأهالي في الحالات الإسعافية إلى التنقل لمسافة تقرب من 50 كلم نحو مدينة دير الزور، للوصول إلى مركز صحي أو مشفى، كما ازداد انتشار الأمراض نتيجة المياه الملوثة واضطرار الأهالي للشرب من مياه نهر الفرات الملوثة، دون وجود محطات تصفية أو معالجة للمياه، ورصد المرصد السوري كذلك انتشار القمامة في المدينة ومحيطها، ما تسبب بظهور أمراض كاللشمانيا والإسهال المعوي، وبخاصة لدى الأطفال.

المصادر الموثوقة أكدت للمرصد السوري أن عملية ارتفاع أسعار المواد الغذائية مردها إلى قيام قوات النظام بفرض الأتاوات على التجار وحاملي البضائع وكافة المتنقلين من وإلى المدينة أو المارين فيها، حيث فرضت أتاوات تصل لنسبة 50% من قيمة البضائع، على السيارات والآليات والأفراد، وأكدت المصادر أن هذا الأمر دفع التجار إلى رفع أسعار المواد الغذائية بغية تحصيل الأتاوات التي دفعوها من المدنيين والسكان المتواجدين في المنطقة، حيث لوحظ تفاوتاً كبيراً في أسعار المواد بين مناطق سيطرة قوات النظام والمسلحين الموالين لها في غرب نهر الفرات، وبين مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شرق الفرات، بحسب رصد مصادر المرصد السوري، حيث بلغت نسبة الفرق من 30% – 100% من قيمة المادة المباعة، كما فرضت قوات النظام رسوماً وأتاوات على المتنقلين عبر المعابر النهرية بين ضفتي الفرات الشرقية والغربية، فيما عزا الأهالي للمرصد السوري، سبب تلوث المياه، والمترافق كذلك مع انقطاع التيار الكهربائي، نتيجة السرقات التي جرت لمحطات تصفية المياه ومعالجتها، وسرقة المحطات المسؤولة عن تزويد المنطقة بالتيار الكهربائي، إبان العملية العسكرية التي شهدتها المدينة وبعد تثبيت قوات النظام لسيطرتها، الأمر الذي تسبب بانقطاع للتيار الكهربائي وانعدام وجود المياه الصالحة للشرب، من جهة أخرى أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، عمدت لتقاسم نفوذها داخل مدينة الميادين وفي محيطها، حيث استولت كل جهة عسكرية على منطقة في المدينة، واتخذت من منازل المواطنين المهجرين والنازحين، سكناً لها، فيما تعمد قوات النظام للاتجار بالمعتقلين، عبر تلفيق وتوجيه تهم بـ “تمويل الإرهاب والتعامل مع الإرهابيين”، لتحصيل أكبر مبلغ ممكن للإفراج عن المعتقلين، وصل بعضها إلى 8 ملايين ليرة سورية، ورصد المرصد السوري عدة حالات اعتقال لتجار في المدينة، جرى دفع ملايين الليرات للإفراج عنهم، ودفعت المبالغ لجهات أمنية متنفذة.

صور للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ترصد الأوضاع المأساوية في مخيمات شرق الفرات، التي يعاني أهلها من إهمال ونقص حاد في الخدمات الطبية والصحية والإغاثية