الناشطة النسوية مفيدة الخطيب: لا حوار مع آلة القتل والإجرام.. ورحيل النظام أول خطوات التسوية والسلام.. ولابد من العمل على تمكين المرأة السورية أكثر

من الواضح أن المرأة السورية كانت أول ضحايا الحرب المجنونة و المتضرّرة الأولى من تداعيات الصراع المستمر، فمنذ بداية النزاع ساهمت باتجاه الوصول إلى حلّ سياسي خاصة وأنها أُجبرت على النزوح لإيصال أسرتها إلى بر آمن فضلا عن تعرّضها لآلام النزوح واللجوء والاعتقال والتعذيب والملاحقة الأمنية من النظام والفصائل المسلحة، وهي الحلقة الأضعف التي عانت أسوأ أنماط الانتهاكات، وقد وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل الآلاف من النساء منذ 2011.

ترى الناشطة النسوية والسياسية مفيدة الخطيب في حوار مع”المرصد السوري لحقوق الإنسان “، أن واقع المرأة في سورية صعب سيما مع الهمجية الكبرى للنظام والفصائل المسلحة التي سلبت بريق الثورة وسلّحتها، مشددة على أن تحرّر المرأة مرتبط بوجودها ضمن بلد ديمقراطي تعددي يؤمن بأهمية التداول السلمي على السلطة .

س-مرت عشر سنوات على أول نور ثوري برز من إحدى القرى السورية المهمشة التي عاشت تحت آلة القمع والظلم عقودا،ومع مرور السنوات لم يستطيع السوريون فرض الحل السياسي على أسس القرارات الأممية .. برأيكِ سيدة مفيدة، من دفع إلى هذا الدمار الذي تعيشه سورية ومتى تقف آلة القتل والقمع والدم المجنونة؟

ج- بالتأكيد الذي دفع إلى هذا الدمار والإجرام هو النظام السوري الذي اختار الحل الأمني والعسكري لقمع الثورة السلمية في سورية ..ولن تتوقف آلة الإجرام والعنف ما لم يتوقف النظام عن وحشيته ورحيله وأن تكون سورية دولة مدنية ،ديمقراطية ،تعددية ،تداولية ،لتحقيق أهداف ثورتنا في الحرية والكرامة .

س-قلت سابقا في أحد تصريحاتك إن الحل السياسي إذا لم يرافقه وقف آلة الإجرام والموت على كل الجبهات ﻻقيمة له.. كيف يمكن إيقافها والتصدي لها برغم كل هذا الدمار الذي قسّم سورية وشرّد أبنائها وجوّعهم، وما قيمة كل المؤتمرات والاجتماعات في حين تستمر آلة الحرب في حصد الأرواح والأرزاق؟

ج- آلة الحرب لن تقف مالم ترحل كل القوى المحتلة عن سورية وحل كل الميليشيات المسلحة ، وضبط الحدود من قبل مايسمى معارضة ونظام لخلق بيئة آمنة للوصول إلى حل سياسي وفق القرارات والشرعية الدولية ، أما بخصوص فائدة الاجتماعات وآلة الحرب مستمرة ، فبرأيي بعد أن تدول الملف السوري وظهرت قرارات دولية فالأجدى المتابعة من خلال المؤتمرات والاجتماعات حتى نصل إلى الحل المنشود والحرية العادلة لبلدنا سورية .

س- من المؤسف أن تكون سورية ثالث أكبر دولة هشة في العالم للعام الحالي، ماتعليقك؟

ج- بالتأكيد أشد مايحزنني أن تصل سورية إلى هذا الترتيب المتدني ولكن لكل تغيير وثورة على الاستبداد لابد من ثمن ، وأملي كبير في هذا الشعب الذي أثبت برغم المآسي الذي تعرض لها جدارته في كل مكان ، وسوف نعود لنبني سورية عندما يزول هذا الإجرام وهذا النظام المستبد .

س- يقول مراقبون إن الحرب في سورية باتت تهدد الأمن القومي العربي ولن يكون السوري آخر ضحاياها.. وما تأثيرها برأيك على المنطقة ككل؟

ج-…لا يمكن عزل سورية عن المحيط العربي وهناك مشاريع خطيرة تهدد سورية والدول العربية ومنها المشروع الفارسي الإيراني والمشروع الصهيوني والمشروع العثماني التركي ولا يمكن للبلاد العربية أن تعيش بأمان طالما سورية تنال منها الاحتلالات والمشاريع التي تستهدف وحدتها وترابها .

س-دعوات كردية إلى حوار جاد مع دمشق للتصدي للاحتلال التركي شمال سورية.. هل تؤيدين هذه الدعوات أم أنك كناشطة سياسية ونسوية ترفضين كل أداة وصل وتواصل مع النظام مهما كانت الأسباب؟

ج-..نحن ضد أي حوار مع النظام ولا يمكن للنظام أن يمنح الكرد حقوقهم وقد أثبتت التجربة أن النظام السوري لا أمان له ولم يراع أدنى مستوى لحقوق السوريين، وبنفس الوقت هو نظام فقد شرعيته بعد أن استخدم الأسلحة المحرمة دوليا ضد شعبه ..

س-لم تُستثن النساء في سورية من تعذيب وانتهاكات قوات النظام والفصائل المسلحة والمليشيات والجماعات التابعة للمعارضة، وظلت ضحية الحرب .. كيف يمكن اليوم ردّ الاعتبار للمرأة السورية ؟

ج- نعم، عانت المرأة السورية في ظل النظام الاستبدادي القهر والويلات، كما لم تسلم من التغييب والخطف من قبل الميليشيات الطائفية والإرهابية ، ولا ننسى رزان زيتونة وسميرة خليل وكذلك سمر صالح التي اختطفت من قبل “داعش”، وعذرا لكل سيدة لم أذكر اسمها، فهن وسام شرف لماضي سورية وحاضرها ومستقبلها …
– رد الاعتبار لمكانة المرأة السورية يكمن في ضمان حقوقها وكرامتها في إطار الدستور السوري وإعطائها دورها المشرف والريادي ضمن مستقبل سورية القادم.

س- كيف يمكن اليوم تمكين المرأة السورية سياسيا، برغم أن مجال وجودها في المجال السياسي بعد الثورة ظل ضعيفا بسبب العقلية الذكورية المستبطنة ككل نساء الوطن العربي؟

ج- شاركت المرأة السورية في العمل السياسي في ظلّ مؤسسات المعارضة ولكن برأيي لم يرتقِ إلى المستوى المطلوب ولم يكن دورا فعالا ورياديا، ولكن عملت المرأة ضمن المؤسسات المدنية وكانت لها أدوار ريادية وشجاعة ة .
-علينا جميعا كنساء سوريات تحمّل المسؤولية في إبراز دورنا المشرف الذي يليق بكرامتنا من خلال الانخراط بالشأن العام خدمة لكرامة المجتمع وتحرره..
– لا بدّ من تمكين المرأة على جميع الأصعدة الثقافية والسياسية والاجتماعية وكل عمل ينهض بدورها ومكانتها، وأهم سلاح لمواجهة الصعوبات هو الوعي السياسي والمجتمعي والمشاركة الفعلية برغم المصاعب.

س-إلى اليوم في سورية، تُهاجَم الثائرات اللواتي يخضن في قضية المرأة .. كيف يمكن توظيف الأوضاع الحالية لإنشاء حركات تحررية اجتماعية وسياسية تنتصر للمرأة؟

ج-نعم، واجهت المرأة كثيرا من الصعوبات والعقبات والتحديات من قبل الجميع والحق لا يُعطى وإنما يُنتزع، والمرأة السورية يقع على عاتقها عبء كبير ومسؤولية تاريخية وعليها عدم الاستسلام وأن تواصل النضال من أجل استعادة مكانتها وكيانها للمساهمة الفعالة في النهوض بسورية المستقبل .

س-أخيرا.. واقع المرأة المؤلم يقابله واقع سياسي سيء وغير مستقر وحرب مجنونة أتت على الأخضر واليابس وهدمت البلد وقتلت أبناءه.. هل من السهل اليوم تحقيق التسوية السياسية لإنهاء المأساة أولا وتعديل وضعية النساء ثانيا..وهل من أمل ترونه في الأفق؟

ج- أرى أنه لا يمكن تحقيق التسوية السياسية إلّا برحيل النظام السوري وبناء دولة وطنية ديمقراطية تعددية تضمن كرامة وحقوق الشعب السوري المكلوم، فحين يزول الاستبداد ستُزاح كل العقبات، والمرأة جزء لا يتجزأ من بناء الوطن وتقع عليها كثير من المسؤوليات والتحدّيات، وعندما تستعاد سورية حرة بالتأكيد ستعاد للمرأة السورية حرّيتها وستحيا حياة تليق بكرامتها التي سُلبت منها طيلة عقود من الزمن.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد