الناطق الرسمي باسم لواء الشمال الديمقراطي: البادية السورية بيئة مناسبة لنمو داعش.. وإعادة انتخاب الأسد مسألة شبه مستحيلة وروسيا أكبر مستفيد من أحداث الحسكة

تعب السوريون من الحرب والموت والفقر والتهجير مع تواصل التدخلات والأطماع الخارجية التي حوّلت سورية إلى ساحة حرب أنهكت الجميع وبات الحديث عنها مرهقا أكثر.
وبات الوضع في سورية أكثر مأساوية وأكبر من أن يكتب.
ويرى محمود حبيب، الناطق الرسمي باسم لواء الشمال الديمقراطي، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن بعض الأطراف تسعى إلى إعادة انتخاب الأسد، معتبرا أن المسألة أشبه بالمستحيل حيث لن يجد الأسد فرصة لإعادة قبوله كرئيس لسورية بعد كل هذه الجرائم التي ارتكبها داخليا، إضافة إلى ضعف حاضنته الشعبية.

س- في تقديرك ماهي صورة المشهد الأمني حاليا في المنطقة الشمالية؟

ج- الاعتداءات التركية المستمرة بلغت ذروتها في الأسابيع الثلاثة الماضية قبل استلام إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جوزيف بايدن، إذ حاولت تركيا ‘احتلال’ المزيد من شرق الفرات وشنّت مناوشات عسكرية على جبهتي عين عيسى وتل تمر، ولا تزال دولة تركيا أكبر تهديد للمنطقة الشمالية.
أيضا تم تسجيل عودة خلايا تنظيم الدولة الإسلامية للظهور ولو بشكل حذر ومحدود الأمر الذي دفع إلى رفع الجاهزية الأمنية والحدّ من نشاط الذئاب المنفردة للتنظيم الإرهابي، هذا إلى جانب محاولات النظام والإيرانيين معا فرض تأثير عسكري وسياسي في منطقة شرق الفرات مع اقتراب انتهاء الولاية الرئاسية للنظام.
– لا يزال الانتشار الأمريكي محدودا وقد يتم توسيعه في ظلّ تفعيل الدور الروسي، وهذا كله يحمل بعض المخاطر على أمن المنطقة وسكانها، إلا إن الأوضاع الأمنية والمعيشية للسكان تعتبر أفضل حالا قياسا مع باقي المناطق في سورية، وهناك عوامل كثيرة تشير إلى تحسنها بشكل أفضل مع الوقت.

س- يردّد البعض مخاوف بشأن سحب القوات الأمريكية من شرق الفرات.. ماهي مبررات هذا التخوف في تحليلكم؟

ج- بعد الانسحاب الأمريكي عام 2019 والذي خلّف صدمة في الولايات المتحدة الأمريكية ونتج عنه احتلال مدينتي رأس العين وتل أبيض من قبل تركيا ومرتزقتها تصاعدت الاحتجاجات الرسمية في واشنطن عبر الكونغرس والبنتاغون ما دفع الرئيس السابق ترامب إلى إعادة القوات، وقد وصف هذا الأمر بالخيانة للحلفاء وبالخطأ الاستراتيجي الذي يهدّد بعودة “داعش” أو باشتعال حرب للسيطرة على ثروات المنطقة.. ونظرا لاستمرار هذه المخاوف أعتقد أن فكرة الانسحاب الأمريكي مطروحة حاليا وخصوصا بعد استلام بايدن الذي صرح هو والعديد من مسؤولي إدارته بإعادة دعم قوات سورية الديمقراطية.

س- يعتبر محللون آخرون أن الانسحاب الأمريكي سيمنح إيران وروسيا سيطرة كاملة في سورية، إلا أن هذه الرؤية تتجاهل الروابط السياسية والعسكرية القديمة التي تجمع بين هذين البلدين ودمشق، فهل تفلح الضغوط الأمريكية في إضعاف هذه العلاقات؟

ج- لا بد لإدارة بايدن من اتخاذ خطوات لتفكيك التحالف القائم حاليا بين روسيا وايران والنظام السوري لأن هذا التحالف يغلق كل الطرق للوصول إلى حل للأزمة السورية ولن يكون الانسحاب الأمريكي الخطوة الصحيحة لهذا الهدف.. ما نتوقعه هو أن الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل على تحييد روسيا عن الملفات السورية تباعا وستبدأ من شرق الفرات لتصل في النهاية إلى حصر الدور الروسي في نقاط عسكرية قليلة مع إعطائها دورا مهمّا في تشكيل الحسم السياسي ودورا أكثر أهمية في الملف الاقتصادي وبرامج إعادة الاعمار، أما إيران فجميعنا نعلم أن واشنطن تدفعها إلى الإختيار بين أمرين أحلاهما مر، ويتمثل الأول في الانسحاب من ملفات سورية والعراق ولبنان واليمن وتوقيع الاتفاق النووي ومراقبة برنامج الصواريخ البالستية، وهذا ما ترفضه إيران حتى الآن، وثانيا متابعة التحضير مع “إسرائيل” ودول أخرى لتشكيل تحالف لضرب إيران، وستكون الأسابيع القادمة اختبارا صعبا لإيران، وبهذا يكون نظام الأسد قد أصبح في أضعف أحواله ما يتيح فرصة للتغيير.

س- يتهم معارضون سوريون واشنطن بالتقصير في حلحلة الأزمة السورية .. هل ترى تقصيرا؟ وهل فشلت الاستراتيجية الأمريكية منذ بداية الانتفاضة في سورية؟
ج- نعم لقد كان أداء الولايات المتحدة الأمريكية ضعيفا في سورية ويظهر ذلك من خلال تعاطيها مع الأزمة حيث أصر باراك أوباما على العودة إلى الداخل الأمريكي وترك قضايا كبيرة تشتعل كالملف السوري متذرّعا بفشل التدخل في العراق، ثم جاء ترامب الذي اتّهم أوباما بالتقصير ولكنه لم يقترب أيضا من الملفات الهامة لحل الأزمة، وننتظر الإدارة الجديدة التي اتّهمت أيضا ترامب بالتقصير، لنرى هل ستحقق الخروج من هذا النفق المظلم أم لا، وأعتقد أن إدارة بايدن قادرة على الوصول إلى الحل والتسوية.

س- توالت التقارير المؤكدة على عودة “داعش” إلى البادية السورية.. ماهي خطورة هذه العودة، وهل تمكن التنظيم من إعادة ترتيب صفوفه بعد الهزائم الكبيرة التي مُني بها في العراق وسورية؟

ج- تُشكّل البادية السورية ثلث مساحة الدولة السورية وهي بيئة مناسبة لنمو خلايا “داعش” لأن عمليات الاختباء والتمويه سهلة، علاوة على صعوبة الملاحقة وقدرة العناصر على التعايش مع طبيعة المنطقة، لذلك نستطيع القول إنها تحمل بعض الخطورة من زاوية عودتها إذا وجدت ظرفا ملائما.
– صحيح أنه تم القضاء على تنظيم “داعش” سياسيا وجغرافيا، ولكن فكر التنظيم لايزال وسيبقى قابلا للظهور عندما تتاح له الفرصة ولو بأشكال بسيطة وبدائية.. المهم ما هو سر التوقيت الذي ظهرت فيه خلايا التنظيم وما هو مضمون ذلك الظهور.. وأعتقد أن إيران هي المستفيد الوحيد من ظهوره لأن بوادر الحرب عليها وعلى المليشيات التي تعمل لصالحها في سورية كثيرة، وأفضل طريقة لتجنّب هذه الحرب المفترضة هي إعادة “داعش” وإجبار الأمريكان على تغيير مسار الحرب ليكون ضد التنظيم الإرهابي.. كذلك، تستفيد كل من روسيا والنظام وتركيا من هذا المتغير الجديد لأن كل هؤلاء متخوفون من الإدارة الأمريكية الجديدة

س- كثّفت قوات الاحتلال الاسرائيلي ضرباتها باستهدافها عديد المواقع في سورية تحت مبررات ضرب النفوذ الإيراني.. ألّا يشكّل ذلك تهديدا إضافيا لسورية إلى جانب المتاعب الكثيرة التي يعاني منها البلد؟

ج- لا أعتقد أن الضربات الإسرائيلية لمواقع إيرانية في سورية قد تجبر طهران على التخلي عن مشروعها في بسط نفوذها ليصل الى شواطئ المتوسط.
إنّ إخراج إيران من الملف السوري له تبعات خطيرة على طهران قد يؤدي إلى زوال حكومة الملالي في طهران، وفي نفس الوقت ترى “إسرائيل” أن بقاء النفوذ الايراني يهدد أمنها الوجودي في المنطقة، لذلك أعتقد أن البلاد ستكون تحت أعباء خطيرة ومدمرة إذا استمر هذا التحدي وستكون سورية ساحة للصراع العنيف بين قوى كبيرة، في وقت تبدو سورية أصلا متعبة من صراع السنوات العشر الماضية.. ومن هذه الزاوية وفي حال انعدمت الحلول السياسية فإن القادم هو الأسوأ.

س- يرى معارضون سوريون أن من الأفضل أن يغيّر الرئيس بايدن السياسة المعتمدة عبر سحب الجنود الأمريكيين المنتشرين في سورية والاتكال على روسيا وتركيا لاحتواء “داعش”.. هل تتفق مع هذا الطرح؟
ج- الإدارة الجديدة بقيادة جوزيف بايدن مهتمة بدعم حلفائها في شمال شرقي سورية وتعتبر الانسحاب الذي حصل في عهد ترامب خطأ استراتيجيا كبيرا وستعمل على إصلاح الموروثات السلبية ومن بينها السيطرة على رأس العين وتل أبيض من قبل تركيا وكذلك دخول القوات الروسية إلى شرق الفرات لملء الفراغ الذي أحدثه الانسحاب الأمريكي، لذلك لا أعتقد أن تقوم امريكا بالتعاون مع هاتين الدولتين في أي مشروع سياسي أو عسكري في شرق الفرات ولا ننسى أن في المنطقة قوات “قسد” وهي قادرة مع الدعم الجوي والاستخباراتي من قبل التحالف على صد هجمات “داعش” والمضي في القضاء عليها.

س- اتّهمت المعارضة السورية في جنيف ، النظام بتعطيل أعمال اللجنة الدستورية في جولتها الخامسة .. كيف تقيمون أعمال اللجنة منذ انطلاقها ؟ وهل من الممكن نجاحها في كتابة دستور جديد يلتف حوله الشعب السوري على اختلاف مرجعياته وآرائه؟

ج- كلنا علمنا بالفشل الذريع والمتوقع للجولة الخامسة من أعمال لجنة كتابة الدستور، وقد أعاد المبعوث الدولي بيدرسون، القضية إلى مجلس الأمن بعد أن أعلن فشل اللجنة في التوصل إلى أي اتفاق، وحمّل وفد النظام مسؤولية تعطيل الوصول إلى الحل، وهذا كان متوقعا منذ البداية لأن المجتمع الدولي بضغط روسي- تركي أقصى منطقة شرق الفرات من أن يكون لها أي تمثيل في تلك اللجنة وبذلك يكون قد أقصى ثلث سكان سورية من المشاركة وهذا مؤشر واضح على الفشل قبل أن تبدأ.
-أعتقد أن الشعب في عموم سورية غير راض عن تشكيل هذه اللجنة وعن أعمالها، وعلى المجتمع الدولي أن يكون أكثر جدية في التعاطي مع الأزمة السورية وأن يفعّل بنود القرار 2254 ويساعد الشعب السوري في الوصول إلى حلول قابلة للتطبيق بما ينسجم مع تطلعاته وتضحياته.

س- سلّطت الولايات المتحدة الأمريكية حزمة من العقوبات على نظام الأسد والمتعاونين معه، وبرغم ذلك تحدثت تقارير عن تضرر الشعب السوري أكثر من النظام وحلفائه.. مافائدة هذه العقوبات برأيك التي لم تقطع مع سلوك النظام الذي يصفه معارضوه بالظالم؟

ج- لا ننكر أن عقوبات قيصر التي أتت متأخرة قد أضرت بالنظام بشكل كبير وتصاعدي ولكن يظهر النظام أنها عقوبات على الشعب، وقد ضيق على السكان وأخذهم رهائن ودروعا بشرية لصد تأثير العقوبات عليه لأن القانون لم يشمل قطاعات الغذاء والدواء والمشتقات النفطية، وكل ما ظهر من أزمة في مناطق سيطرة النظام مفتعلة لأنه يمتلك أبار للنفط ومصفاتين للتكرير ويستطيع استيراد القمح دون قيود ولكنه أراد استثمار الشعب للخلاص من العقوبات.
ومع ذلك مهما كانت تلك العقوبات قاسية فهي لن تسقط النظام وعلى الولايات المتحدة أن تجد وسائل أخرى أكثر جدية وأسرع للحصول على النتائج.

س- مع قرب انتهاء ولاية الأسد واستعداده لخوض انتخابات أخرى، كيف تقرؤون محاولات النظام وحلفائه (إيران وروسيا) إعادته إلى المشهد من جديد؟
ج- من الواضح أن روسيا وإيران وتركيا وحتى بعض رموز وقوى المعارضة التي تدور في الفلك التركي، تستميت لإعادة انتخاب بشار الأسد لولاية جديدة والقفز فوق تضحيات الشعب السوري في التغيير وذلك بسبب تقاطع المصالح لكل هذه الأطراف مع بقاء الأسد بالسلطة، ولكن الأمر أشبه بالمستحيل إذ لن يجد الأسد فرصة لإعادة قبوله كرئيس لسورية بعد كل هذه الجرائم التي ارتكبها داخليا ولا يستطيع الفوز إلا بالضغط على السكان الذين يعيشون في مناطق سيطرته وهم أقل من نصف سكان سورية، وهذه معضلة يستحيل حلّها خصوصا بعد فشل الدعوات إلى عودة اللاجئين، وهناك رفض لعودة النظام إلى الجامعة العربية أو إلى القبول الدولي .
-أعتقد أن الوقت قد حان لدفع المجتمع الدولي إلى التغيير في سورية وخصوصا في ظل التخوف الإسرائيلي من نفوذ إيران ووصول إدارة بايدن إلى البيت الأبيض.

س- أخيرا.. من المستفيد من التصعيد العسكري الأخير في الحسكة، وهل من الممكن أن يمتد إلى الجنوب السوري؟
ج- يندرج التصعيد في الحسكة تحت محاولات روسيا السيطرة على أكبر قدر ممكن من الحواضن السكانية وذلك لاستثمارها في مشروع إعادة انتخاب رأس النظام، ولا أعتقد أن هناك آي رابط أو قاسم مشترك بين ما يحدث في الجنوب درعا والسويداء وما يحدث في الشمال الشرقي أي الحسكة والقامشلي، أما إدلب وريف حلب الشمالي فهي محكومة من قبل فصائل تعمل تحت الوصاية التركية وهي الآن بعيدة عن التصعيد في وجه النظام ومحيدة، وقد تجبرها تركيا على المشاركة بالانتخابات المزعومة لإضفاء الشرعية عليها.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد