“النصرة” بين ناري النظام السوري والمعارضة في غوطة دمشق

كثف الجيش السوري عملياته العسكرية شرق دمشق وعلى أطراف غوطتها، فيما تعرض تنظيم “جبهة تحرير الشام” (“جبهة النصرة” سابقاً قبل اعلان فك ارتباطها بتنظيم “القاعدة”) لهجوم من “جيش الإسلام”، في ظل استمرار القتال بين فصائل معارضة أخرى بالغوطة الشرقية. 

وكتب الناطق باسم هيئة أركان “جيش الإسلام” حمزة بيرقدار في تغريدات على حسابه في موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي: “ضمن استكمال حملة جيش الإسلام في القضاء على (جبهة النصرة)، مقاتلونا يسيطرون على كتل واسعة من مزارع الأشعري في الغوطة الشرقية، إضافة للمسجد والمدرسة”.

كذلك نقلت صحيفة “الوطن” السورية عن مصادر أهلية أن اشتباكات عنيفة دارت بين ميليشيا “فيلق الرحمن” و”حركة أحرار الشام” في قطاع الغوطة الشرقية الأوسط.

وأوردت مواقع تابعة للمعارضة السورية أن “فيلق الرحمن” هاجم مواقع “الأحرار” و”النصرة” في بلدة كفر بطنا وفي مدينة عربين وبلدة مديرا.

وأوضح “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له أن توتراً واستنفاراً تشهدهما منطقة عربين الشرقية، بين فصيلي “أحرار الشام” و”فيلق الرحمن”، على خلفية انشقاق كتيبة من “أحرار الشام” عن الحركة، وانضمامها إلى “فيلق الرحمن”. وأكدت مصادر موثوق بها أن أعداد عناصر الكتيبة يقارب 120 عنصراً ومقاتلاً، انشقوا بأسلحتهم وعتادهم، وتوجهوا للانضمام إلى “الفيلق” الذي تشهد جبهاته مع النظام اشتباكات يومية تتركز في جبهتي جوبر وعين ترما، في العاصمة دمشق والأطراف الغربية للغوطة الشرقية.

وتزامن الاقتتال في الغوطة الشرقية مع غارات مكثفة للطيران الحربي السوري على حي جوبر وبلدة عين ترما، إلى اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش السوري ومقاتلي “فيلق الرحمن” على محاور في محيط المتحلق الجنوبي الذي يفصل حي جوبر ومنطقة عين ترما.

وأبلغت مصادر أهلية صحيفة “الوطن” ان سلاح الجو استهدف الخطوط الخلفية لـ”جبهة النصرة” في حي جوبر، كما في بلدة عين ترما بغوطة دمشق الشرقية.

وجاء ذلك بعد إطلاق الجيش عملية عسكرية جديدة شرق العاصمة السبت الماضي، تقدم خلالها على محور كازية سنبل في بلدة عين ترما، وضبط سلسلة أنفاق مركزها الكازية وتتفرع إلى اتجاهات عدة، بالتزامن مع سيطرته على كتل أبنية شرق دوار المناشر في الجهة الجنوبية لحي جوبر شرق دمشق.

وتحدثت شبكة “الإعلام الحربي” السورية على موقع “فايسبوك” عن “تمهيد ناري غير مسبوق” ينفذه الجيش على جبهة عين ترما – جوبر بعشرات القذائف والصواريخ على مواقع “جبهة النصرة” بغية التقدم على محاور عدة.

هدنة الجنوب

في غضون ذلك، تستمر هدنة الجنوب السوري منذ بدء تطبيقها في 9 تموز الماضي باتفاق روسي – أميركي – أردني، مع تصاعد الخروقات في الأيام الأخيرة، إذ يسود هدوء حذر الجنوب السوري منذ ما بعد منتصف ليل الأحد – الاثنين، تخلله سقوط قذيفة صباح أمس على منطقة في بلدة حضر الخاضعة لسيطرة قوات النظام في القطاع الشمالي من ريف القنيطرة.

وكان المرصد السوري سجل خرقاً جديداً بعد منتصف الليل تمثّل في قصف قوات النظام أماكن في درعا البلد بمدينة درعا. كما سجل خروقات عدة الاحد تمثلت في قصف واستهداف بالرشاشات الثقيلة من قوات النظام لأماكن في بلدتي الحميدية وأوفانيا بريف القنيطرة وبلدتي الغارية الغربية والطيحة بريف درعا.

وكان اتفاق الجنوب السوري نصَّ على نشر قوات شرطة عسكرية روسية في مناطق وقف النار في المحافظات الثلاث التي شملها الاتفاق، للإشراف على وقف النار وتنفيذ الهدنة، فضلاً عن أن الاتفاق ينص على انسحاب عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها وانسحاب الفصائل المقاتلة والإسلامية من خطوط التماس في كل المحاور، وانتشار قوى الأمن الداخلي التابعة للنظام في هذه الخطوط، على أن تتكفل فصائل المعارضة الداخلة في الاتفاق حماية المنشآت العامة والخاصة، وخروج كل من لا يرغب في الاتفاق وانسحاب كامل المسلحين الموالين للنظام من ذوي جنسيات غير سورية، وتجهيز البنى التحتية لعودة اللاجئين السوريين تباعاً من الأردن، وإجراء انتخابات مجالس محلية تكون لها صلاحيات واسعة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق التي تلتزم وقف النار.

ولا تزال الاشتباكات مستمرة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جهة أخرى، على محاور في المنطقة الواقعة بين جبال الشومرية وضهور غنايم، حيث تمكنت قوات النظام من التقدم والسيطرة على منطقة منوخ، بالتزامن مع استمرار القصف وسط محاولات من التنظيم لاعادة السيطرة على المنطقة، فيما تترافق الاشتباكات مع قصف عنيف ومتبادل بين طرفي القتال، إذ تحاول قوات النظام تقليص نطاق سيطرة التنظيم في المنطقة، تمهيداً لإنهاء وجوده فيها.

السخنة

وأفاد المرصد أن العملية العسكرية لقوات النظام لا تزال مستمرة في منطقة السخنة الواقعة في الريف الشرقي لحمص، بعد أقل من 48 ساعة من فرض قوات النظام سيطرتها العسكرية والبشرية الكاملة على مدينة السخنة، التي كانت تعد المدينة الأخيرة يسيطر عليه تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في محافظة حمص.

وتقدمت قوات النظام ضمن عمليتها لتحصين مدينة السخنة من هجمات معاكسة مستقبلاً لـ”داعش”، تمكنت من التقدم إلى مسافة كيلومترين شرق السخنة على الطريق المؤدي إلى دير الزور، ومسافة كيلومتر واحد شمال المدينة على طريق السخنة – الطيبة – الكومن. 

المصدر: النهار