المرصد السوري لحقوق الانسان

النظام أعلن استعادة معان بحماه ومصالحة في ببيلا بريف دمشق

ضيق الجيش السوري امس الخناق على يبرود، آخر مدينة مهمة تسيطر عليها المعارضة في منطقة القلمون الاستراتيجية القريبة من الحدود مع لبنان، واستعاد السيطرة تماماً على قرية معان العلوية في محافظة حماه بوسط البلاد والتي شهدت “مجزرة” نفذها مقاتلون معارضون للنظام وراح ضحيتها 40 شخصا مطلع شباط.

افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقرا له، ان معارك عنيفة كانت دائرة امس بين قوات النظام وكتائب اسلامية محلية وجهاديين من “جبهة النصرة” عند تخوم يبرود في منطقة القلمون.
وأوضح ان المواجهات تركزت في محيط راس المعرة والسحل وهما معقلان للمعارضة في المنطقة حيث يحاول الجيش و”حزب الله” اللبناني احكام الحصار على يبرود.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان سلاح الجو السوري “ألقى براميل متفجرة على ضواحي يبرود لقطع الامدادات عن مقاتلي المعارضة في المدينة وتهجير المدنيين”.
وقال عالم الجغرافيا الخبير في الشؤون السورية فابريس بالانش ان “يبرود هي آخر المدن الكبرى التي تسيطر عليها المعارضة في منطقة القلمون بعد سقوط دير عطية والنبك الخريف الماضي في ايدي الجيش السوري. ويبرود الواقعة على مسافة تقل عن 10 كيلومترات من الطريق السريعة دمشق – حمص تطرح تهديدا على سلامة هذا المحور”. واضاف ان مقاتلي المعارضة يشنون “من يبرود هجمات على المناطق الموالية للنظام مثل معلولا وصيدنايا ويهددون حتى دمشق شمالا”. ولاحظ ان النظام “سيتمكن من التركيز على الدفاع جنوبا عن دمشق المهددة بانتظام من الهجمات التي تشن من الاردن”. واشار الى انه كما كان الحال بالنسبة الى القصير في حزيران، سيكون النصر “رمزيا لرفع معنويات قواته. ويجب تحقيق انتصارات صغيرة مماثلة ليكون التصدي للمعارضة فعالا”.
وفي منطقة اخرى، اوردت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” ان الجيش السوري استعاد السيطرة تماما على قرية معان العلوية في محافظة حماه بوسط البلاد.
ونقلت عن مصدر عسكري ان “وحدات من جيشنا الباسل تحكم سيطرتها الكاملة على قرية معان بريف حماه الشمالي بعدما قضت على اخر تجمعات الارهابيين الذين تسللوا اليها وارتكبوا مجزرة بحق الأهالي المدنيين راح ضحيتها العشرات معظمهم من النساء”.
وبث التلفزيون السوري الحكومي ان “الامن عاد” الى معان، مذكرا بمقتل 42 مدنيا فيها على ايدي “المجموعات الارهابية”، وهو التعبير الذي تستخدمه وسائل الاعلام السورية للاشارة الى المسلحين الذين يقاتلون النظام.
واكد المرصد سيطرة الجيش النظامي على معان “اثر معارك واعمال قصف”.
وفي حمص بوسط البلاد، تحدث المرصد عن تجدد الغارات الجوية لليوم الثاني على المدينة التي اجلت الامم المتحدة 1400 مدني منها بعد حصار استمر نحو سنتين في البلدة القديمة.
وتعرضت احياء عدة في المدينة للقصف الاحد، ودارت مواجهات بين المعارضين والجيش على اطرافها. وعلقت العملية الانسانية في حمص بعد تبادل الاتهامات بين المعارضة والنظام بعرقلة عملية اخراج المدنيين وادخال المساعدات.
وامس، اعلن محافظ حمص طلال البرازي الافراج عن 17 رجلا اجلوا من الاحياء المحاصرة. ومن اصل 390 رجلا اعمارهم بين 15 و55 سنة اوقفوا لدى خروجهم من المدينة، افرج حتى الان عن 228 شخصا بعد استجوابهم. وقالت الامم المتحدة ان عدد الموقوفين 430 شخصا.
وفي ريف حمص، قال المرصد ان اثنين من قادة المعارضة سقط في معارك مع الجيش، الى فتاة في الـ18 في اطلاق نار من اسلحة ثقيلة على بلدة الدارة الكبيرة.
وفي حلب، شمال من حمص، قتل جهادي الماني ومقاتلون اخرون في انفجار قنبلة في منبج.

مصالحة في ريف دمشق
من جهة اخرى، عقدت القوات النظامية السورية ومقاتلو المعارضة مصالحة في بلدة ببيلا احدى آخر بؤر التوتر الرئيسية في ريف دمشق، والتي دمرها النزاع الدامي.
وكانت قد عقدت سابقا اتفاقات المصالحة في عدد من البلدات الواقعة في ريف دمشق مثل قدسيا والمعضمية وبرزة وبيت سحم ويلدا ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وكان آخرها في ببيلا. كما يجري التفاوض حاليا على اتفاق جديد في حرستا، احد معاقل المعارضة المسلحة في شمال شرق العاصمة.
وتمكنت مراسلة من “وكالة الصحافة الفرنسية” من زيارة ببيلا وشاهدت عشرات الاشخاص يهتفون “واحد، واحد، واحد الشعب السوري واحد” في الشارع الرئيسي للبلدة الذي شهد دمارا شبه كامل من جراء القصف والحرائق وعانت ابنيته من عانته من
التدمير.
ورفعت السلطات السورية العلم السوري على مبنى بلدية ببيلا الواقعة على مسافة نحو 10 كيلومترات جنوب العاصمة واستخدمت قاعدة خلفية لمقاتلي المعارضة واحكمت القوات النظامية منذ بضعة اشهر الحصار
عليها.
ولا يزال مقاتلو المعارضة في البلدة حيث تقضي شروط الاتفاق بحصولهم على عفو “شرط تسليم سلاحهم” الخفيف.
وأوضح المرصد ان مقاتلي النظام والمعارضة اقاموا حواجز مشتركة في بعض المناطق بينها قدسيا.
واكد نشاط من دمشق ان الاتفاقات المبرمة يؤيدها السكان على نطاق واسع، مشيرا الى انهم فقدوا منازلهم ودفعوا ثمنا باهظا لتلبية حاجاتهم اليومية الاساسية، في ظل الارتفاع الشديد لمعدلات التضخم والفساد التي تنشط في زمن الحرب.
ولا يزال معقلان لمقاتلي المعارضة في ريف دمشق حيث يخوضون حربا مفتوحة مع القوات النظامية هما دوما الى الشمال الشرقي وداريا الى الجنوب الغربي من العاصمة، وهما محاصرتان وتشهدان قصفا يوميا.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول