النظام السوري: ملتزمون اتفاق أضنة.. وتركيا هي من خرقته

20

يبدو أن ما يُقال عن اتفاق ضمني بين روسيا وإسرائيل في سوريا لا يزال سارياً، وفي هذا السياق قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريباكوف إن بلاده معنية وملتزمة بأمن إسرائيل، متحدثاً عن إيران التي وصفها بأنها ليست بالضرورة حليفة لروسيا رغم التعاون الحاصل بينهما في سوريا. وفي جزء من مقابلة فريد بلتجين مراسل «سي ان ان» مع ريباكوف حول علاقة روسيا وإيران سأل بلتجين: «أنتم حلفاء إيران على أرض الواقع في سوريا أليس كذلك؟»، ليرد ريباكوف قائلا: «لن استخدم هذا النوع من الكلمات لوصف ما نحن فيه مع إيران. نحن نعمل معهم في ما يسمى عملية «أستانة»، حيث كانت مفيدة للغاية عندما عقدنا المؤتمر الوطني للشعب السوري في سوتشي، لكننا لا نرى بعين الاعتبار في اي لحظة ما يحدث في سوريا»، مضيفاً أن «بلاده لا تستخف بأي حال من الأحوال بأهمية التدابير التي من شأنها ضمان أمن قوي لدولة إسرائيل».
أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن أمن إسرائيل هي إحدى أولويات موسكو في المنطقة، وأضاف بالقول: «الإسرائيليون يعلمون ذلك، واشنطن تعلم ذلك، الإيرانيون أنفسهم يعلمون ذلك، حتى الأتراك، والسوريون يعلمون ذلك: أمن إسرائيل هي أولوية لروسيا».
كلام ريباكوف أعقب اتهامات ايرانية لموسكو بعدم منع الغارات الاسرائيلية، حيث اتهم رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، القوات الروسية بتعطيل منظومة «اس 300» خلال الغارات، ونقلت وكالة «إرنا» عن فلاحت بيشه، قوله «روسیا تقوم بتعطیل منظومة اس 300 حین یشن الكیان الصهیونی هجماته.. إذا كانت المنظومة الروسیة تعمل بشكل صحیح، فإن إسرائيل لن تستطیع شن هجماتها بسهولة».
لكن الرئيس السابق لقوات الدفاع الجوي الروسية، الجنرال ألكسندر غوركوف أشار، وفق وكالة سبوتنيك، إلى أن بعض الضربات الإسرائيلية شُنّت أثناء تجديد ذخيرة بطاريات «بانتيسر»، وتجديد الذخيرة يستغرق ما بين 10 إلى 20 دقيقة.
غير ان محللين يرون ان منظومة أس – 300 قديمة، وأن مقاتلات أميركية تملكها إسرائيل قادرة على اختراق مجالها في حال لم تسلم موسكو النظام السوري نسخة مطورة من هذه المنظومة وهي «أس – 300 بي أم يو – 2».

قاعدة التنف
في سياق متصل، تدرس الإدارة الأميركية خيارا لإبقاء قواتها في قاعدة التنف جنوب شرقي سوريا، في ظل خطة الانسحاب التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ونقلت مجلة «فورين بوليسي» امس عن قيادي عسكري أميركي سابق، أن إدارة ترامب تدرس خطة لإبقاء بعض قواتها في قاعدة التنف التي هي عنصر حاسم في الجهود الرامية لمنع إيران من إنشاء خط اتصال بري من إيران عبر العراق عبر سوريا إلى جنوب لبنان. وأضاف «وجود الولايات المتحدة في التنف يساعد على إعاقة آمال إيران في (الهلال الشيعي) الذي يمكن طهران من تهديد إسرائيل».
وقالت «فورين بوليسي» إن أكثر من 200 جندي أميركي يقدمون الاستشارات لفصائل المعارضة السورية في قاعدة التنف، كانوا آخر من سيغادرون الأراضي السورية وفق قرار ترامب. والأهمية الاستراتيجية لقاعدة التنف و«منطقة 55» كلم، التي ستسمح للقوات الأميركية بالمطالبة بالدفاع عن نفسها في ضرب القوات الإيرانية أو غيرها التي تتحرك في تلك المنطقة.
إلى ذلك، يجري المبعوث الأميركي إلى سوريا، جيمس جيفري، زيارة إلى أنقرة لبحث الملف السوري، حيث وصل الجمعة والتقى وزير الدفاع التركي خلوصي آكار لمناقشة الانسحاب الاميركي وملف منبج والمنطقة الآمنة المقترحة. وتعتبر هذه الزيارة الثانية للمبعوث الأميركي إذ أجرى زيارة في 4 يناير برفقة مستشار الامن القومي جون بولتون.

اتفاق «أضنة»
في سياق متصل، لا تزال المنطقة الآمنة شمال سوريا محور التصريحات لمختلف الاطراف الضالعة في الملف. وأمس، أعلنت وزارة الخارجية في حكومة النظام السوري أنها لا تزال ملتزمة باتفاق «أضنة» الأمني المبرم مع تركيا عام 1998. وقال مصدر في الوزارة إن «الجمهورية العربية السورية ما زالت ملتزمة بهذا الاتفاق والاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الإرهاب بأشكاله كافة من قبل الدولتين». واتهم المصدر تركيا باختراق اتفاق «أضنة» عبر دعم فصائل المعارضة المسلحة وتنفيذ عمليات عسكرية شمالي سوريا، مشترطا على أنقرة إيقاف دعم وتمويل الفصائل وإعادة الحدود بين البلدين كما كانت وسحب القوات التركية من الأراضي السورية، كي يتم تفعيل الاتفاق كما يجب، على حد قوله.
بدوره، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، على أن بلاده تعتبر «اتفاق أضنة» المبرم بين أنقرة ودمشق، عام 1998 «لا يزال ساريا» وان «جوهر الاتفاق يتمثل في تبديد المخاوف الأمنية لتركيا». وأوضح أن موسكو وأنقرة مهتمتان باستعادة سوريا لسيادتها ووحدة أراضيها.
وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، دعا إلى طرح اتفاقية أضنة «الأمنية» مع سوريا للنقاش مجددا، في ظل عزم تركيا على إقامة منطقة آمنة شمالي سوريا بعمق 32 كيلومترا، أي بزيادة 27 كيلومترا عن بنود الاتفاق. وقال أردوغان الجمعة إن بلاده تتوقع من الحلفاء المساعدة في إقامة «منطقة آمنة» في سوريا في غضون بضعة أشهر وإلا ستضطر لإقامتها بمفردها. (ا ف ب، سي إن إن)

42 قتيلاً بقصف التحالف لـ «داعش» في قرية الباغوز

أسفر قصف صاروخي للتحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، استهدف الباغوز، آخر جيب لتنظيم داعش في دير الزور شرقي سوريا، عن مقتل 42 شخصًا بينهم 13 مدنياً، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وذكر المرصد ان قصفا صاروخيا للتحالف الدولي استهدف في وقت متأخر الجمعة منازل في أراض زراعية قرب بلدة الباغوز، وان بين القتلى سبعة سوريين من تنظيم داعش وثلاثة أطفال من نفس العائلة، بالإضافة إلى ستة عراقيين غير مقاتلين.
وأشارت منظمة أيروارس (غير حكومية – مقرها لندن)، إلى هروب عشرات الأسر من «الباغوز» الخاضعة لسيطرة «داعش» عقب تصاعد وتيرة القصف والاشتباكات. وقالت المنظمة إن التحالف الدولي قصف سيارة مدنية تحمل أسرة هاربة من الاشتباكات الثلاثاء الماضي ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة طفلين. وقال التحالف، في بيان، إنه يجري تحقيقا في الحادثة.

المصدر: القبس